بدر السيف… عندما تُستثمر الكفاءة الكويتية في موقع التأثير
بقلم/ خالد المطوع
انضمام الدكتور بدر السيف إلى مجلس إدارة المبادرة العربية للإصلاح لا يمكن قراءته كخبر شخصي أو تكريم فردي فقط، بل كمؤشر على نوعية الكفاءات الكويتية القادرة على العمل في فضاءات التأثير الفكري وصناعة السياسات على المستوى العربي.
ويسعدنا في هذا المقام أن نبارك للدكتور بدر السيف هذه الثقة المستحقة، متمنين له دوام التوفيق والنجاح في مهمته الجديدة، لما فيه خير العمل البحثي العربي وخدمة قضايا الإصلاح والتنمية في المنطقة.
وتسجّل هذه العضوية أول حضور كويتي وخليجي في مجلس إدارة المبادرة العربية للإصلاح، بما يعكس المكانة المتقدمة التي باتت تحظى بها الكفاءات الوطنية والخليجية في مؤسسات التأثير الفكري العربي.
من خلال تجربة عمل سابقة جمعتنا، كان واضحًا أن بدر السيف يمثل نموذج الباحث العملي؛ بعقل تحليلي متزن وقدرة على تفكيك القضايا المعقدة وربطها بسياقاتها السياسية والاقتصادية. هذا الحضور لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج مسار علمي متين، إذ يحمل درجة الدكتوراه في العلاقات الدولية، إلى جانب مؤهلات أكاديمية من جامعات عالمية مرموقة، ومشاركات بحثية وزمالات أكاديمية أسهمت في تعميق خبرته واتساع أفقه التحليلي.
وتتضاعف أهمية هذه الخطوة عند النظر إلى طبيعة مجلس إدارة المبادرة العربية للإصلاح، الذي لا يقتصر دوره على الإشراف المؤسسي، بل يمتد إلى رسم الأولويات البحثية، وتوجيه أجندة السياسات العامة، وبناء قنوات تأثير مع صُنّاع القرار والمؤسسات الدولية. وجود كفاءة كويتية وخليجية في هذا الموقع يتيح فرصة عملية لنقل المعرفة، وتحويل البحث إلى أدوات سياسات قابلة للتطبيق، وربطها بالمسارات الإصلاحية والتنموية التي تحتاجها المنطقة.
وفي هذا السياق، فإن قضايا تنويع مصادر الدخل، والاستدامة الاقتصادية، والتحول إلى اقتصادات ما بعد النفط، والطاقة البديلة باتت في صميم تفكير صانع القرار الخليجي والمجتمع على حد سواء. وهنا يبرز دور المبادرة العربية للإصلاح التي تركز على هذه الملفات من خلال دراسات علمية معمقة وتوصيات سياسات عملية، تسهم في دعم خيارات التحول الاقتصادي وتعزيز استدامته.
وفي الخاتمة، فإن بناء اقتصاد مستدام ومتنوّع يتطلب توظيف الكفاءات الوطنية، ودمج المعرفة البحثية في صناعة القرار، وربط الإصلاح المؤسسي بالاقتصاد الحقيقي. وتمكين العقول المؤهلة في مواقع التأثير يظل أحد أهم أدوات الانتقال الآمن نحو اقتصادات ما بعد النفط.



