مبادرة الاقتصاديةمنوعات

المستشار القانوني محمد عبدالجليل: الوعي أحد خطوط الدفاع الأولى في مجابهة عمليات غسل الأموال

 

  • القطاع الخاص عليه مسؤولية كبيرة في مكافحة تلك العمليات والإبلاغ عنها

  • على كل فرد أن يعي جيداً طبيعة التصرف المالي الذى يقوم به لدى أي جهة

  • إبلاغ الجهات المختصة دون تأخير ودون استهتار ضرورة قصوى

  • بعض التحويلات الصغيرة ذات التعاملات المشبوهة قد يكون ورائها جريمة كبيرة  

 

 

القانون رقم 106 لسنة 2013 في شأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب شمل حتى المسؤوليات التي يجب على الأفراد الالتزام بها، حرصاً منه على أن لا يقعون تحت طائلة تطبيق أحكام هذا القانون، إذ يتعين على كل فرد أن يعي جيداً طبيعة التصرف الذى يقوم به لدى أي جهة، سواء كان تحويلاً مصرفياً  أو كان دفع من خلال أي وسيلة خارج الكويت، وإن تشكك في شبهة معاملة عليه حماية لنفسه أن يقوم على الفور باتخاذ الإجراء اللازم قانوناً وهو تبليغ الجهات المختصة.

فالوعي ثم الوعي،ثم اتباع القنوات الشرعية في التعاملات، هما السبيل لتأمين الأفراد والمجتمع أكمل وإغلاقه أمام أي شكل من أشكال معاملات غسيل الأموال، والتكامل والوعي يعدان أحد أهم أبرز صور مكافحة غسل الأموال بين الأفراد والقطاع الخاص والجهات الإشرافية والتنظيمية المعنية بتطبيق القانون على حدٍ سواء. الجميع مسؤول، كل في نطاق دوره في أي عملية، حيث يقع على الفرد مسؤولية والقطاع الخاص مسؤولية أيضاَ.

وفيما يلي تفاصيل اللقاء مع المستشار القانوني محمد عبدالجليل.

* كيف يمكن تعزيز نزاهة التعاملات المالية والأسواق من ممارسات غسل الأموال؟

تعزيز نزاهة التعاملات ينبع من جودة الرقابة على التصرفات المالية، فكلما ارتقت الرقابة ودورها في تتبع مصادر الأموال ومستنداتها وبيانات المتعاملين فيها، كلما أضحت الجهة ذات الرقابة الأعلى بعيدة عن أن تكون أرض خصبة لجريمة غسل الأموال، سواء التي ترتكب داخل الدولة بكامل أطراف المتعاملين فيها أو من خارج البلاد.

* ماهي مسؤليات الأفراد والواجبات التي يجب عليهم الالتزام بها؟

مما لا شك فيه أن القانون رقم 106 لسنة 2013 في شأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب قد شمل حتى المسؤوليات التي يجب على الأفراد الالتزام بها، حرصاً منه على ألا يقعون تحت طائلة تطبيق أحكام هذا القانون، وإيجازاً على القاريء فإننا نوجزها بأنه يتعين على كل الفرد أن يعي جيداً طبيعة التصرف الذى يقوم به لدي أي جهة، سواء كان تحويلاً مصرفياً على سبيل المثال ( خدمة رابط الدفع أو ومض أو حتى السداد من خلال KNET  … إلى أخر النوافذ والقنوات المتاحة) أو كان دفع من خلال أي وسيلة خارج الكويت، فإن تشكك في شبهة معاملة عليه حماية لنفسه أن يقوم على الفور بإتخاذ الإجراء اللازم قانوناً نحو تبليغ الجهات المٌختصة، وأفضل أن يكون ذلك بالتنسيق مع محام متخصص في مثل هذه القضايا، وأذكر على سبيل المثال بعض من المخالفات التي كان يقع فيها الأفراد في السابق هو عدم إفصاحهم عمداً عما بحوزتهم من أموال لدي الجمارك حال خروجهم أو دخولهم البلاد، وذلك عن جهل بالآثار المترتبة على تلك المخالفة وهى جريمة لا يغفر لها القانون .

* كيف يمكن أن يتصرف الفرد في حالة الشك في أي ممارسة أو معاملات مالية مشبوهة .

من الجدير بالذكر أن البنك المركزي يتابع وبشكل مُستمر الطرق التي تُثير شبهة في التعاملات البنكية، وكذلك كافة البنوك بشكل عام تتابع بشكل مستمر ومع كل فرد، ومن اليسير جداً حال التشكك في أي تصرف أن يتم غلق الحساب البنكي للفرد بضغطة زر أو بمكالمة هاتفية مع البنك ـ وذلك إجراء أولي إذ يتعين على الفرد الذى تشكك في المعاملة أن يقوم باستكمال الإجراءات القانونية تجاه تبليغ الجهات المختصة دون تأخير ودون استهتار، فمن الجائز أن يكون هذا التحويل أو التعامل المشبوه يستر جريمة كبيرة لا يتوقعها الشخص العادي.

* ما مسؤوليات ودور القطاع الخاص في مكافحة تلك الممارسات؟

أعتقد من وجهة رأيي الشخصي أن القطاع الخاص له دور كبير في مكافحة ممارسات التعاملات المالية المشبوهة، ودوره في مكافحة تلك الممارسات لا يقل عن دور وحدة التحريات المالية، لأن القطاع الخاص له أوجه عديدة وله تعاملات لا تعد ولا تحصى، ومن الصعب حصرها لذا فإن القطاع الخاص يعتبر بالنسبة للمتعاملين في المعاملات المشبوهة هو بمثابة أرض خصبة لهم، فإن لم يلتزم القطاع الخاص بموالاة التصرفات التي تجري على حساباتهم والإبلاغ فوراً عن أي تعامل مشكوك فيه، فسوف يتحمل هو الآخر جزاء ليس فقط عن اشتراكه، بل عن إهماله في حرصه على بيان أسباب التحويلات البنكية وإن كان لها سند مشروع من عدمه.

*  كيف يمكن للأفراد تجنب الوقوع في هذه المخالفات؟

بالنسبة للأفراد فإن من حسن حظ المجتمع بصفة خاصة في دولة الكويت أن الجهات المعنية دائماً تخاطب كافة الأفراد وتنبه عليهم بالحرص في التعاملات المالية المصرفية التي يقومون بها، وعليه فإن السبيل الوحيد والأمثل للأفراد هو الوعي والحرص والإدراك قبل إتمام أي تعامل غير معلوم أو مشكوك فيه.

* هل الوقوع في مخالفة غسل أموال بالخطأ مثل ارتكاب الجريمة عمداً؟

“القانون لايحمى المغفلين” مصطلح يتردد على مسامعنا دوماً منذ الصغر، وأرى أنه ونظراً لللانفتاح التكنولوجى أضحت هذه العبارة التي تحمل نصيحة في حاجة إلى تحديث لتضحي “القانون لا يحمي المغفلين أو المتغافلين”، والمتغافل هو شخص يكون مدرك أن ما يعرض عليه من تصرف له مقابل مادى لا يستأهل هذا المقابل، ولديه شكوك في مخالفته للقانون، ورغم ذلك لا يأبه ويستمر في ما يقوم به، لذا فالتحقيقات التي تجريها الجهات المختصة هي وحدها من سوف تحدد ما إذا كان الخطأ المرتكب عن عمد أو عن غير عمد، فلم يعد هناك مع هذا التطور من يُصدق عليهم وصف عدم إدراك ما بدر منهم من تصرف، وإثبات الجهل والخطأ ليس هيناً، ومنذ وقوع الجريمة وسوف يكون الشخص محل تحقيقات وتحفظ على أمواله وأموال أسرته، ومن الجائز حجزه على ذمة القضية وذلك لحين انتهاء الجهات المعنية من تحقيقاتها، لذا فالوعي في التصرف هو الملاذ الآمن للأفراد.

* ما هو التعريف القانوني الدقيق لعمليات غسل الأموال في ظل اختلاط الجريمة وإطلاقها على ممارسات مختلفة؟

لا يمكن أن نصل إلى تعريف أوفى وأدق مما هو وارد بأحكام القانون رقم 106 لسنة 2013 في شأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لا سيما وأن المادة الأولى وهى التعريفات حرص فيها المشرع كل الحرص، غلقاً لباب التأويل، قد عرف جميع الأموال والأشخاص الطبيعية والاعتبارية والأدوات والمستفيد الفعلي من غسل الأموال المشبوهة، ولا يمكن إيجاز هذا القانون في سطر أو سطرين، بل يتعين الرجوع إلى أحكام هذا القانون، فلقد أوفى واستوفى المشرع في هذا القانون وحرص كل الحرص على ألا يكون هناك ثغرة لإفلات من يرتكب هذه الجريمة من خلالها.

ويعرّف القانون رقم 106 لسنة 2013 في الكويت غسل الأموال بأنه كل فعل متعمد يشمل تحويل، نقل، إيداع، أو إخفاء أموال متحصلة من جرائم أصلية (كالمخدرات، الاختلاس، الرشوة) بهدف تمويه مصدرها غير المشروع أو مساعدة الجاني على الإفلات، ويشمل ذلك محاولة تملكها أو استخدامها، معاقباً عليها بالسجن والمصادرة.

* ما هي أشكال وأنواع الممارسات التي يتم التخفي ورائها؟

التعاملات التي يجوز التشكك فيها عديدة لا يمكن حصرها أيضاً، لذا فاتباع القنوات الشرعية للتعاملات تغنيك عن التشكك، فعلى سبيل المثال من غير المتصور عقلاً ومنطقاً أن يكون سعر جرام الذهب المعلن عنه بالأسواق هو مبلغ وقدره على سبيل المثال 40 دينار، ويأتيك شخص يعرض عليك أن تشترى كمية من الذهب منه بسعر جرام على سبيل المثال 30 دينار، وهو أقل بما يقارب الربع، وتقوم على الفور بالشراء وتعتقد أنك بذلك التصرف قد حققت أرباحاً طائلة، الحقيقة أنك عرضت لنفسك لجرمين، الأولى شبهة غسل الأموال والثانية الجريمة المرتبطه بها وهى مصدر هذا الذهب!! لذا فالوعي ثم الوعي ثم اتباع القنوات الشرعية في التعاملات، هما السبيل لإغلاق وتأمين الأفراد والمجتمع أكمل من أي شكل من أشكال معاملات غسيل الأموال.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى