بقلم/ د. عدنان البدر
باحث ومستشار استراتيجي في سياسة الموارد البشرية وبيئة العمل ورئيس ومؤسس الجمعية الكندية الكويتية للصداقة والأعمال
ckbafa@gmail.com
-
الطاقم المتنوع يمنح المهمة بعداً تاريخياً وإنسانياً
-
معركة الفضاء لم تعد تُقاس بالصواريخ فقط، بل بالصورة التي تقدمها الدول عن نفسها.
-
الفضاء لا يكافئ البدايات السريعة، بل الرؤى العميقة التي تُترجم إلى مؤسسات.
-
في كل عام، يعود العالم في 12 أبريل إلى لحظة مفصلية أعادت تعريف علاقة الإنسان بالسماء.
-
تعدد في الجنسية، تنوع في اللون، وحضور نسائي في واحدة من أكثر الرحلات رمزية في التاريخ الحديث.
-
في زمن التنافس بين القوى الكبرى، تكتسب المهمة أهميتها من مسارها القمري ومن دلالتها الرمزية معاً
-
تحمل الرحلة إلى الفضاء فريقاً يجسد التعدد والشراكة والانفتاح في أرفع صورها.
-
السماء لم تعد بعيدة… والقمر عاد إلى قلب الصراع.
-
عودةُ “أرتميس” تكشف أن الفضاء لم يعد مجرد حلم علمي، بل ساحة نفوذ وقوة ومنافسة على مستقبل البشرية.
-
الاقتصاد القمري قد يتجاوز 100 مليار دولار بحلول عام 2030.
-
السؤال القانوني الأكبر لا يزال معلقاً: كيف ستُدار الموارد القمرية؟
-
من سبوتنيك إلى المحطات المدارية: الإرث الروسي الذي لا يزال يحكم لعبة الفضاء حتى اليوم
-
الفضاء أصبح سوق بمليارات الدولارات: روسيا كتبت البداية والعالم يتسابق على الأرباح
روسيا فتحت الباب… وأمريكا وسّعته… فمن يملك مفاتيح اقتصاد الفضاء القادم؟
في كل عام، يعود العالم في 12 أبريل إلى لحظة مفصلية أعادت تعريف علاقة الإنسان بالسماء، حين انطلق يوري غاغارين على متن فوستوك-1 عام 1961، معلنًا بداية عصر لم يعد فيه الفضاء فكرة فلسفية بعيدة، بل مجالًا عمليًا مفتوحًا للطموح البشري. حين ننظر إلى اللحظة التي انطلق فيها يوري غاغارين إلى المدار عام 1961، لا يمكن فصلها عن الدور المحوري الذي لعبه الاتحاد السوفياتي في صياغة ما عُرف لاحقًا بـ سباق الفضاء. فالسوفيات لم يكتفوا بفتح الباب، بل رسموا ملامح المرحلة الأولى كاملة: من إطلاق أول قمر صناعي في التاريخ سبوتنيك 1 عام 1957، إلى إرسال أول إنسان إلى الفضاء، ثم تحقيق أول عملية سير فضائي على يد أليكسي ليونوف. هذه الإنجازات لم تكن مجرد استعراض قوة في سياق الحرب الباردة، بل كانت إعلانًا مبكرًا أن التفوق في الفضاء هو امتداد مباشر للتفوق العلمي والتكنولوجي والاقتصادي.
وراء هذه القفزات كان يقف العقل الهندسي الاستثنائي سيرغي كوروليوف، الذي أدرك أن السباق إلى الفضاء لا يُحسم بصاروخ واحد، بل بمنظومة متكاملة من البحث العلمي، والهندسة، وإدارة المشاريع المعقدة. لقد وضع كوروليوف الأسس التي لا تزال تُدرَّس حتى اليوم: التكامل بين الابتكار والتطبيق، والقدرة على تحويل المخاطر إلى إنجازات. ولهذا، فإن النجاحات السوفياتية الأولى لم تكن صدفة تاريخية، بل نتيجة استراتيجية دولة استثمرت بعمق في العلم كأداة سيادية.
ومع أن الولايات المتحدة استعادت زمام المبادرة لاحقًا عبر برنامج أبولو والهبوط على القمر، فإن الإرث السوفياتي لم يتراجع، بل تحوّل إلى بنية تحتية مستمرة في الفضاء. فمركبات سويوز أصبحت لعقود العمود الفقري لنقل رواد الفضاء إلى المدار، خاصة بعد تقاعد مكوك الفضاء الأمريكي، كما أن الخبرة الروسية في تشغيل المحطات المدارية من “مير” إلى المشاركة في محطة الفضاء الدولية—جعلت موسكو لاعبًا لا يمكن تجاوزه في معادلة الفضاء المأهول.
اليوم، ورغم التحولات الجيوسياسية والتحديات الاقتصادية، لا تزال روسيا تحاول إعادة تعريف دورها عبر مشاريع جديدة مثل تطوير صواريخ “أنغارا” وبناء محطة فضائية وطنية مستقلة، مستفيدة من إرث طويل من الخبرة التقنية والتنظيمية. وهذا الامتداد التاريخي يمنح الدور الروسي بعدًا مختلفًا: فهو ليس مجرد منافس في سباق تقني، بل أحد مؤسسي قواعد اللعبة نفسها.
وفي هذا السياق، تصبح قراءة التجربة الروسية ضرورية لأي دولة تفكر في دخول هذا المجال—ومنها الكويت. فالدروس المستفادة لا تتعلق فقط بالتكنولوجيا، بل بكيفية بناء مشروع وطني طويل الأمد، قادر على الصمود والتطور عبر العقود. وكما أظهرت التجربة السوفياتية، فإن الفضاء لا يكافئ البدايات السريعة، بل الرؤى العميقة التي تُترجم إلى مؤسسات، واستثمارات في الإنسان، وقدرة على الاستمرار. هنا تحديدًا، تلتقي ذاكرة اليوم الدولي للرحلة البشرية إلى الفضاء مع أسئلة الحاضر: كيف يمكن لدول ناشئة في هذا المجال أن تتحول من متابع إلى مشارك فعلي في اقتصاد الفضاء القادم؟
القمر يدخل في صلب الاقتصاد العالمي
لم تعد العودة إلى القمر مجرد استعادة رومانسية لأمجاد «أبولو»، ولا فصلًا جديدًا في سجل المغامرة العلمية الإنسانية. ما نشهده اليوم أعمق من ذلك بكثير: القمر يدخل تدريجيًا في صلب الاقتصاد العالمي القادم، بوصفه موقعًا للموارد المحتملة، والبنية التحتية الفضائية، والتكنولوجيا المتقدمة، والنفوذ الجيوسياسي. في لحظة تاريخية فاصلة، لم يعد السؤال: «لماذا يعود العالم إلى القمر؟» — فهذا السؤال أجابت عنه الوقائع، وحسمته الاستثمارات، وأكدتته السياسات الدولية. السؤال الأهم الآن هو: من الذي يفهم معنى هذه العودة قبل غيره؟ ومن الذي سيكتفي بمشاهدتها من بعيد؟
لماذا القمر الآن؟ الموارد التي تعيد رسم خريطة القوة
لقد تغيّر معنى القمر تغيّراً جذرياً. فما كان يوماً رمزاً لانتصار الإنسان على المستحيل في الذاكرة الجماعية، أصبح اليوم جزءاً من لغة الأسواق وسلاسل القيمة والتموضع الاستراتيجي المبكر في اقتصاد فضائي لم يكتمل بعد، لكنه يتشكل أمام أعيننا بسرعة مذهلة. ثلاث حقائق لا يمكن تجاهلها تُفسّر هذا التحول:
أولاً، الماء الجليدي المخزن في المناطق القطبية القمرية، الذي يمكن تحويله إلى هيدروجين وأكسجين ليصبح وقوداً فضائياً يدعم البعثات المأهولة، ويُنشئ محطات تزويد وقود في المدار، ويضمن ملاحة فضائية مستدامة. ثانياً، الهيليوم-3، ذلك النظير النادر الموجود بكثرة في تربة القمر، والذي يُعد مصدراً محتملاً لطاقة الاندماج النووي النظيفة – بديل طويل الأمد للوقود الأحفوري قد يُحدث ثورة حقيقية في قطاع الطاقة العالمي.
ثالثاً، المعادن النادرة الأخرى التي تُشكّل مدخلات حيوية للصناعات التكنولوجية المتقدمة، من الإلكترونيات وال اتصالات إلى أنظمة الطاقة والدفاع والفضاء.
الرقم الذي يغيّر كل المعادلات هو أن الاقتصاد القمري قد يتجاوز 100 مليار دولار بحلول عام 2030، ثم يصل إلى 360 مليار دولار بحلول 2035، وفقاً للتقديرات الدولية. هذه ليست مجرد أرقام نظرية؛ إنها إشارة واضحة إلى سوق ناشئة تُحجز مواقعها الآن، حيث يسابق اللاعبون الدوليون والشركات الخاصة الزمن للاستحواذ على الموارد التي ستُعيد رسم خريطة النفوذ الاقتصادي والاستراتيجي للقرن الحادي والعشرين.
نموذج إماراتي… وقاعدة كويتية قابلة للبناء
الإمارات: قراءة مبكرة للإشارة
في هذا السياق، تبدو الإمارات العربية المتحدة مثالًا خليجيًا على القراءة المبكرة للتحولات الكبرى في عالم الفضاء. فهي لم تتعامل مع هذا القطاع بوصفه مشروعًا دعائيًا يبدأ بإطلاق صاروخ وينتهي بصورة رمزية، بل قرأته باعتباره مسارًا مؤسسيًا طويل النفس يبدأ ببناء هيكل حوكمة واضح ينسق بين البحث العلمي والتخطيط الاستراتيجي والشراكات الدولية، وبالاستثمار في الإنسان قبل الآلة، من خلال إعداد العلماء والمهندسين والمحللين وصناعة قاعدة وطنية من الكفاءات القادرة على حمل المشروع إلى الأمام. وفي الوقت نفسه، أحسنت الإمارات توظيف الشراكات الذكية مع الأطراف الإقليمية والدولية لتختصر الزمن، وتسرّع نقل المعرفة، وتفتح لنفسها أبوابًا كان من الصعب بلوغها بالجهد الفردي وحده. والأهم من ذلك أنها لم تعزل الفضاء عن مشروعها التنموي الأوسع، بل ربطته مباشرة بأهداف التنويع الاقتصادي وبناء اقتصاد قائم على الابتكار والمعرفة. ولهذا، لم تكن إنجازاتها في هذا المجال قفزات استعراضية معزولة، بل خطوات محسوبة ضمن رؤية ممتدة، جعلت من الفضاء أداة في صلب السياسة التنموية، لا مجرد هامش مكمّل لها.
الكويت: من أين تبدأ البداية الصحيحة؟
بالنسبة إلى الكويت، فالسؤال الأهم ليس ما إذا كان الوقت قد تأخر، بل كيف يمكن أن تبدأ البداية الصحيحة. الحديث عن مستقبل كويتي في الفضاء لم يعد مجرد طموح نظري أو حلم مؤجل، لأن الوقائع تشير إلى أن عناصر الانطلاق موجودة بالفعل، لكنها ما زالت تحتاج إلى جمعها ضمن رؤية وطنية أكثر وضوحًا وثباتًا. فمشاركة مركز الكويت الوطني لأبحاث الفضاء في جامعة الكويت في أعمال الأمم المتحدة المتعلقة بالاستخدام السلمي للفضاء، واستعادة الكويت لذاكرتها المؤسسية الممتدة من محطة أم العيش إلى «كويت سات-1»، لا ينبغي النظر إليهما كخطوتين بروتوكوليتين عابرتين، بل كمؤشرين مهمين على أن البلاد تملك رصيدًا علميًا وتاريخيًا ومؤسسيًا صالحًا للبناء. والحقيقة أن الكويت لا تبدأ من فراغ؛ فهي تمتلك مسارًا تراكم عبر عقود، من انضمامها المبكر إلى الاتحاد الدولي للاتصالات في ستينيات القرن الماضي، إلى إنشاء محطة أم العيش للاتصالات الفضائية، ثم الانتقال إلى إطلاق «كويت سات-1» في 2023، مرورًا بأبحاث متواصلة في الاستشعار عن بُعد وتحليل البيانات الفضائية منذ أواخر الثمانينيات. وإلى جانب هذا البعد الأكاديمي والمؤسسي، بدأت مبادرات القطاع الخاص تضيف بعدًا جديدًا إلى المشهد، كما يظهر في الطروحات التي تقدمها «Kuwait Space Company» حول الاتصالات الفضائية، والأقمار الجغرافية الثابتة، والمحطات الأرضية، وربط ذلك كله برؤية الكويت 2035، وبفكرة الاستقلال التقني وتنمية الكفاءات الوطنية. صحيح أن هذه الطموحات ما زالت في طور التشكل وتحتاج إلى وقت واستثمار وبناء متدرج، إلا أن أهميتها تكمن في أنها تكشف أن الفضاء لم يعد في الكويت موضوعًا نظريًا معزولًا، بل بدأ يتحول إلى أفق وطني محتمل له أبعاده العلمية والاستثمارية والاستراتيجية. ومن هنا، فإن البداية الصحيحة للكويت لا تكون بالقفز إلى مشاريع ضخمة بلا قاعدة، بل ببناء مؤسسة فضائية وطنية ذات تفويض واضح، والاستثمار في الإنسان قبل المعدات، واختيار تخصصات عالية القيمة مثل الأقمار الصغيرة والاستشعار عن بُعد وتحليل البيانات والقانون الفضائي والخدمات المرتبطة به، مع توسيع الشراكات الإقليمية والدولية، وربط المشروع الفضائي كله بهدف أكبر هو تنويع الاقتصاد الكويتي وتسريع تحوله نحو اقتصاد المعرفة والتكنولوجيا.
الإنسان هو الحلقة الحاسمة… حتى في عصر الآلات
وراء كل صاروخ، وكل خوارزمية، وكل مورد قمري، يظل الإنسان هو العامل الحاسم. وبرنامج «أرتميس» التابع لوكالة ناسا يقدم درسًا بليغًا في هذا الشأن.
القمر… بين نموذج «أنتاركتيكا» وحسابات النفوذ
هنا تكمن المفارقة الحقيقية التي تواجه البشرية في عصر الفضاء: هل سيصبح القمر مختبراً مشتركاً للعقل البشري، أم ميداناً جديداً للتنافس الشرس على الموارد والنفوذ؟ يشبه القمر في كثير من جوانبه قارة أنتاركتيكا: بيئة قاسية تفرض تعاوناً دولياً للبقاء، وأولوية واضحة للبحث العلمي، وإطاراً قانونياً دولياً يحدده معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967. لكن التشابه يتوقف عند هذا الحد. فبينما لا تمتلك أنتاركتيكا موارد اقتصادية قابلة للاستغلال التجاري حالياً، يحتوي القمر على ثروات استراتيجية هائلة – الماء، الهيليوم-3، والمعادن النادرة – تجعله هدفاً تجارياً وسياسياً مباشراً. كما أن أنتاركتيكا خالية من مطالبات السيادة الوطنية، فيما يدور سباق محموم الآن لبناء قواعد ومحطات على سطح القمر، حيث يحاول كل طرف فرض «حقائق الأمر الواقع» قبل أن يصل الآخرون.
الأهم من ذلك أن التعاون العلمي الذي يسيطر على أنتاركتيكا يتناقض تماماً مع التنافس الجيوسياسي المتسارع الذي يدفع القوى الكبرى والشركات الخاصة على سطح القمر. والسؤال القانوني الأكبر لا يزال معلقاً: كيف ستُدار الموارد القمرية؟ من يحصل على الأولوية في المواقع النادرة؟ وكيف تُحل النزاعات تحت ستار التعاون الظاهري؟
الإجابة الحقيقية لن تُكتب في نصوص المعاهدات وحدها، بل في من يصل أولاً، ويبني أولاً، ويضع المعايير أولاً.
الصين… لاعب جديد يغير قواعد اللعبة
لا يمكن فهم مشهد الفضاء اليوم دون إلقاء الضوء على الصين، التي تحولت بسرعة مذهلة إلى لاعب رئيسي يعيد رسم قواعد المنافسة في القطاع التجاري. بنهاية عام 2025، بلغ حجم الصناعات الفضائية الأساسية في الصين أكثر من تريليون يوان (حوالي 147 مليار دولار)، فيما تجاوز عدد الشركات العاملة في القطاع 600 شركة بزيادة 20% عن العام السابق. ونفذت بكين 50 مهمة إطلاق تجارية شكلت 54% من إجمالي إطلاقاتها، بينما بلغ عدد الأقمار الصناعية التجارية في المدار 311 قمراً، أي 84% من الإجمالي. وتتوقع مراكز الأبحاث الصينية أن يستمر هذا الزخم بنمو سنوي متوسط يبلغ 11% بين 2026 و2030، مما يعزز مكانة بكين في السوق العالمية. هذا التقدم لا يهدد الهيمنة التقليدية للولايات المتحدة فحسب، بل يفتح الباب أمام تنافس حقيقي على الموارد والقواعد والمعايير، محولاً القمر من ساحة ثنائية القطب كما كانت في عصر الحرب الباردة إلى ميدان متعدد الأقطاب يشهد صراعاً مفتوحاً على النفوذ.
التعاون الخليجي أمام اختبار تاريخي… بين النفط والفضاء
تعتمد اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها الكويت، بشكل حاسم على إيرادات النفط، مما يجعل أي تحول جذري في مصادر الطاقة العالمية — سواء من خلال الهيليوم-3 القمري أو تقنيات الاندماج النووي النظيفة — ينعكس مباشرة على استقرارها المالي وميزانياتها العامة. لكن هذا التحدي يحمل في طياته فرصة استثنائية: فصناديق الثروة السيادية الخليجية تمتلك القدرة المالية الهائلة على الدخول المبكر في الاقتصاد الفضائي الناشئ، بينما يشكّل الشباب الخليجي المتعلم رأس مال بشري مؤهلاً لقيادة هذا التحول التاريخي. ويضيف الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمنطقة بعداً إضافياً، إذ يجعلها محطة لوجستية مثالية للعمليات الفضائية المستقبلية. بهذا المعنى، لم يعد السؤال ما إذا كان الخليج سيواجه هذا الاختبار، بل ما إذا كان سيحوله إلى فرصة استراتيجية حقيقية قبل أن يصبح الاقتصاد القمري واقعاً يُعاد معه رسم خريطة النفوذ العالمي.
ما الذي يتطلبه الانتقال من المستهلك إلى المنتج؟
يتطلب هذا التحول أولاً رؤية استراتيجية واضحة تربط قطاع الفضاء مباشرة بتنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز الأمن القومي. كما يستدعي استثماراً جريئاً ومستمراً في البحث والتطوير، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والروبوتات الفضائية. ولا بد من تشريعات مرنة تشجع القطاع الخاص على الابتكار دون أن تُغفل معايير السلامة والاستدامة. وأخيراً، شراكات إقليمية موحدة تحول دون التكرار وتعظم الأثر الجماعي. والرسالة الأعمق أن الفضاء ليس ترفاً دعائياً ولا سباقاً للشعارات؛ إنه استثمار استراتيجي في السيادة المعرفية، وتأمين حقيقي للمستقبل الاقتصادي، وأداة مؤثرة لتعزيز المكانة الدولية.
القمر ليس بعيدًا… إنه قريب من أسئلتنا الكبرى
إن الذي ينظر إلى القمر اليوم على أنه خبر علمي بعيد، قد يفوته أنه يشاهد واحدًا من أهم التحولات الجارية في بنية الاقتصاد العالمي. والذي يراه حلمًا جميلًا فقط، قد لا يدرك أن الأسواق الكبيرة تبدأ عادةً كأفكار يلتقطها المبصرون مبكرًا، ثم تتحول، مع الوقت، إلى حقائق لا ترحم المتأخرين.
القمر لم يعد صفحة في تاريخ العلم وحده، بل صار صفحة في تاريخ الاقتصاد والنفوذ.
الإمارات قرأت الإشارة، فبادرت. والكويت تملك فرصة حقيقية للحاق إذا أحسنت تحويل ما لديها من تراكم علمي ومؤسسي إلى سياسة فضائية واضحة. أما الخليج كله، فإن أمامه فرصة ثمينة كي يحول الفضاء من موضوع للإعجاب إلى مجال للاستثمار والمعرفة والمكانة.
الخلاصة التي لا تقبل التأويل: “من يقرأ القمر جيدًا اليوم… يقود اقتصاد الأرض غدًا.”
والسؤال لم يعد: هل ننظر إلى القمر؟ بل: هل نشارك في الاقتصاد الذي يُبنى حوله؟

…………………………….

رائد الفضاء الإماراتي هزاع المنصو ري يهدي الكويت صورة من الفضاء بمناسبة العيد الوطني
………………………………

وقد دولة الكويت الدكتورة هالة الجسار ممثلة عن مركز الكويت الوطني لأبحاث الفضاء (Kuwait-NSRC) وهي المشاركة الأولى للمركز في أعمال اللجنة منذ الإعلان عن تأسيسه في سبتمبر 2024 بتوجيه من حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح.
………………………….

شارك عدد من أعضاء فريق القمر الاصطناعي الكويتي الأول (كويت سات -1) في رحلة علمية شملت مراكز البحث الجوي والفضائي في جامعة كولورادو الأمريكية بهدف تعزيز خبراتهم وإثراء معارفهم في مجال أبحاث ومشاريع الفضاء والاستفادة منها في بناء قطاع الفضاء في الكويت.
………………………………….

مدير جامعة الكويت الدكتورة دينا الميلم والمدير العام لمؤسسة الكويت للتقدم العلمي الدكتورة أمينة فرحان توقعان اتفاقية تأسيس وتشغيل مركز الكويت الوطني لأبحاث الفضاء بين جامعة الكويت و«التقدم العلمي».



