مقالات

هل يفاجئ السوق المتشائمين ويواصل الصحوة؟

 

بقلم خالد محمد المطوع

 

قبل الدخول في جدل التفاؤل والتشاؤم، يجدر التوقف عند مؤشر بالغ الأهمية وهو سلوك السيولة، إذ إن تجاوز التداولات مستوى 26.5 مليار دينار لا يُعد رقماً عابراً بقدر ما يعكس تحوّلاً في شهية المخاطرة وثقة المتعاملين، فالتاريخ القريب للأسواق يثبت أن السيولة تسبق الأسعار وتستشعر التحولات قبل أن تنعكس على المؤشرات، ما يجعلها أول مؤشر إيجابي على استمرار الزخم، حتى في فترات تباين الرؤى.

للتو ودع المستثمرون العام 2025 على مستوى متميز من الأداء والعوائد، فقد كان عاماً مميزاً، وذلك استناداً للأرقام التي أغلقت عليها مؤشرات السوق وحجم السيولة.

وبالرغم من الصحوة الحكومية اللافتة والجادة في ذات الوقت، هناك بعض المتشائمين من قدرة السوق على المضي قدماً على ذات سرعة وقوة العام الماضي 2025.

التباين في الرأي هو أمر صحي، وليس بالقطع أن يكون الجميع على درجة واحدة من التفاؤل والإيجابية، وإلا لن تكون هناك فرص.

لكن وجهة نظري أن في الأفق غيوم تحمل الخير الكثير، خصوصاً وأن هناك الكثير من المشاريع الكبرى لم تجد طريقها للطرح أو التنفيذ بعد، وكذلك هناك بعض الاستحقاقات الضخمة لم يتم إقرارها، ومن أبرزها ملف الرهن والتمويل العقاري، وهو أضخم ملف يمكن أن يحقق نشاطاً على عدة مستويات لعدة أعوام قوامها الأدنى عقد زمني تقريباً، وقد تصل إلى عقدين إذا أخذنا في الاعتبار حجم الملف الإسكاني وما يتطلبه من تمويل ونشاط تشغيلي يغطي قطاعات عديدة.

لكن من منظور حكومي يمكن الإشارة إلى أن هناك جدية في المتابعة، وأي مراقب يمكنه تلمس عدد الاجتماعات المستمرة برئاسة سمو رئيس مجلس الوزراء للجنة الوزارية لمتابعة تنفيذ المشاريع التنموية الكبرى، والتي تحظى باهتمامه وحضوره من دون إنابة لأي مسؤول ليترأس اللجنة بالنيابة، وهو أمر مبشر ونهج إيجابي.

السوق أمام جبهتين من الدعم خلال المرحلة المقبلة، الأولى من التحركات الحكومية، فليس جديداً أن كل خطوة على صعيد طرح مشروع ضخم وتحسين تشريعي وتعزيز مشاركة القطاع الخاص يتفاعل معها السوق.

والجبهة الداعمة الثانية تتعلق بنتائج أعمال الشركات، ورجوعاً لنتائج 9 أشهر فقد كانت أرباح قاعدة من الشركات نامية، وستعلن في غضون أسابيع نتائج العام، والشركات التي حققت نمواً وأرباحاً الفترة الأخيرة ستواصل نتائجها الإيجابية، وهي شريحة من الشركات مستقرة الأداء ومصادر أرباحها واضحة ومستدامة، وهذه النتائج هي أبرز مؤثر إيجابي على السوق وأداءه بالدرجة الأولى، وكل تحسن نسبي لهذه النتائج ستزدهر معه البورصة، لكن مع الإشارة إلى أن هذه المعطيات هي عوامل دعم خاصة بكل شركة وفقاً لنتائجها المالية.

يظل التشاؤم نظرة متحفظة ومتحوطة ولن تغير من قوى وعوامل الدفع أو الإيجابيات، مقابلها التفاؤل الذي يستند لمعطيات وقراءة مزدوجة، منها ما يخص القطاع الخاص نفسه والشق الثاني دور الدولة في الإنفاق الاستثماري ودفع عجلة الاقتصاد بقوة أكبر من الفترات الماضية. لكن بين الرهانين هناك قطاع خاص لديه بدائل ونوافذ أخرى، حيث لا يعتمد بنسبة 100% على الداخل، حتى وإن كان يمثل الأغلبية.

مع كل هذه العوامل تظل الثقة المستقبلية والقوة الدفاعية للاقتصاد الكويتي هي الرهان، وفقاً لآخر منعطفات شكلت عوامل ضغط خلال 2025، سواء حرب الـ12 يوم أو ملف الرسوم الجمركية وانهيار الأسواق المالية العالمية والتي تجاوزها الاقتصاد الكويتي باقتدار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى