البورصة … استعادة الحياة الطبيعية متنفس للمستثمرين والقطاع الخاص

-
الاستقرار أرضية صلبة لمسار أكثر إيجابية
-
24 مليون خسارة الأسبوع تعكس إصرار وتمسك
-
صفقات استحواذ في “مطبخ التفاوض” وصفقة تشغيلية بونات التنفيذ جاهزة
جملة التحولات الإيجابية ذات الصلة باستعادة الحياة الطبيعية تدريجياً ستكون أكبر متنفس للمستثمرين والقطاع الخاص عموماً، حيث سيبدأون في الركض بقوة لتعويض بعض المشاريع المتأخرة أو القرارات المؤجلة، أو استعادة الطاقة القصوى التشغيلية للكثير من الكيانات التي كانت تعمل بأقل طاقة ممكنة ضمن سياسة التحوط الأمني والاحترازي للحفاظ على السلامة والاستقرار.
مصادر استثمارية مراقبة تتوقع أن يكون القطاع الخاص والسوق عموماً على موعد مع “ميلاد” جديد لمرحلة أكثر تأهيلاً وقدرة على استيعاب المستجدات، وأكثر رغبة في الانخراط في حلبة المنافسة على المشاريع المتوقعة التي قد تفوق الطاقة الاستيعابية إذا ما أطلقت دفعة واحدة، خصوصاً وأن بعضها يحتاج إلى سنوات من التنفيذ.
لكن هناك تأكيدات من مصادر قيادية في القطاع الخاص، أوضحت أنه خلال الفترة الماضية التي كانت يخيم عليها الهدوء التشغيلي والترقب، كانت هناك تحالفات يتم ترتيبها مع كيانات محلية وكيانات إقليمية، وذلك لتجهيز شراكات استراتيجية، سواء ما يتعلق بالتنفيذ أو توريد بعض المستلزمات وفق أولوية محلية.
وأقل ما يمكن التفاؤل في إطاره هو أن نتائج العام الحالي لو جاءت على منوال نتائج العام الماضي 2025، أو أفضل قليلاً، سيكون ذلك إنجاز في حد ذاته، لكن قدرات القطاع الخاص المحلي أعلى بكثير في التعويض، والرهان عليها كبير، والأكثر من ذلك هو النهج الحكومي الذي يتجه نحو وضع المشاريع على سكة المتابعة، أو هيكلة الهيكل الحكومي العام لترشيقه أكثر بهدف تحقيق الفاعلية والكفاءة.
إغلاقات البورصة في الأسبوع الحالي على تماسك نسبي قياساً للأرباح التي تحققت في عدد جلسات قصيرة، يعكس استمرار الرغبة والقناعة بالاستثمار، وأنها دائماً ما تكون أعلى من نزعة البيع.
خسارة الأسبوع الفائت بلغت 24 مليون دينار كويتي فقط، حيث كانت إغلاقات بورصة الكويت في جلسة 16 إبريل عند مستوى 53.531 مليار، في حين أغلقت أمس عند 53.507 مليار.
وتعكس المؤشرات أن شهر إبريل يعتبر أفضل أداء من بداية العام، حيث بلغت مكاسب مؤشر الرئيسي 50 في إبريل فقط 15.42%، والرئيسي 9.16%، وحقق السوق الأول 4.83%، فيما ارتفعت القيمة السوقية خلال إبريل 5.20%، وخسرت من بداية العام فقط 0.05%.
اختتمت البورصة يوم أمس على مكاسب هادئة بلغت 27.4 مليون دينار، وسط أداء غلب عليه الانتقائية الشديدة وزيادة ملكيات في بعض الشركات وضخ سيولة بوتيرة هادئة دون تصعيد مصطنع، ما يعني أن بناء المراكز يأتي لأهداف طويلة الأجل. في الوقت ذاته بعض الشركات المستهدفة قيمتها السوقية عند مستوى 100 فلس بأقل من القيمة الدفترية، وبعضها يتداول عند مكررات ربحية منخفضة، وأخرى تفتقد لملكيات السيطرة وباتت محل استهداف من بعض المستثمرين لإحكام السيطرة عليها.
أمس كانت التوجهات إيجابية، حيث ارتفعت أسعار 70 شركة وتراجعت 46 أخرى ، وتراجعت قيمة السيولة المتداولة 16.7% لتبلغ 92.447 مليون دينار وتراجعت كمية الأسهم المتداولة 23.3% وانخفضت الصفقات 9.2%.
وشهدت الجلسة ارتفاعاً بـ 7 قطاعات على رأسها التكنولوجيا بـ 13.56%، بينما تراجع 6 قطاعات في مقدمتها منافع بـ 1.36%.
ومن بين 70 سهماً مرتفعاً تصدر سهم “يوباك” القائمة الخضراء بـ 68.09%؛ وجاء “الخليج للتأمين” على رأس تراجعات الأسهم البالغ عددها 46 سهماً بنحو 4.90%، واستقر سعر 17 سهماً.
وجاء سهم “إنوفست” على رأس نشاط الكميات بحجم بلغ 45.29 مليون سهم، عقب تغير بهيكل ملكيتها، وتصدر السيولة سهم “بيتك” بقيمة 11.53 مليون دينار.
أداء أسبوعي مستقر
تباينت المؤشرات الرئيسية لبورصة الكويت خلال تعاملات الأسبوع الحالي، وسط نمو بالتداولات، بالتزامن مع إعلان تمديد الهدنة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران رغم استمرار الحصار وتعطيل الملاحة بمضيق هرمز.
فقد صعد مؤشر السوق الرئيسي 50 بنسبة 2.53% أو 227.47 نقطة ليصل إلى النقطة 9221.64، وذلك عن مستواه في الأسبوع الماضي المنتهي بـ 16 أبريل 2026.
وارتفع مؤشر السوق الرئيسي بنحو 2.23% بما يعادل 183.34 نقطة مُسجلاً 8387.39 نقطة في الختام، عن مستواه الأسبوع السابق.
وعلى الجانب الآخر، فقد تراجع مؤشر السوق العام 0.73% أو 69 نقطة ليصل إلى مستوى 9444.34 نقطة، وأنهى “العام” التعاملات بالنقطة 8879، بانخفاض أسبوعي 0.27% يُعادل 23.69 نقطة.
ونمت التداولات خلال الأسبوع الحالي؛ إذ سجلت البورصة الكويتية سيولة بقيمة 521.05 مليون دينار بزيادة أسبوعية 1.42%، وصعدت أحجام التداول 9.97% لـ2.32 مليار سهم، كما ارتفع عدد الصفقات 8.92% عند 140.24 ألف صفقة.
وعلى المستوى القطاعي، فقد تراجع أداء 4 قطاعات في مقدمتها المواد الأساسية بـ 2.45%، بينما ارتفعت 9 قطاعات على رأسها التكنولوجيا بواقع 34.90%.
وجاء قطاع الخدمات المالية الأنشط خلال الأسبوع الحالي بين نظرائه من حيث الكميات بنسبة 41.25% تُعادل 955.23 مليون سهم، و28.07% من الصفقات بـ 39.37 ألف صفقة، فيما جاء البنوك كالأنشط من حيث السيولة بقيمة 143.48 مليون دينار بحصة 27.54% من إجمالي سيولة السوق في الأسبوع.
وعلى مستوى الأسهم، فقد تصدر “يوباك” الارتفاعات بـ 85.88%، بينما جاء “أهلي” على رأس القائمة الحمراء بنحو 8.68%.
وجاء “إنوفست” المتراجع 2.86% في صدارة نشاط الكميات بـ 294.53 مليون سهم، بينما تقدم “بيتك” المنخفض 1.37% نشاط السيولة بقيمة 57.36 مليون دينار.
قال نائب رئيس أول-إدارة البحوث والاستراتيجيات الاستثمارية في شركة كامكو إنفست، رائد دياب إن بورصة الكويت شهدت هدوءً في تعاملات هذا الأسبوع لمؤشر السوق الأول بعد 3 أسابيع متتالية من الصعود، نتيجة عمليات جني الأرباح، وترقب تطورات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وانتظار إفصاحات الشركات المدرجة لنتائجها المالية للربع الأول من العام الحالي، لكن مؤشر رئيسي 50 استمر بالصعود للأسبوع الرابع على التوالي.
وذكر رائد دياب:” رأينا مع نهاية جلسة يوم الأحد تجاوز مؤشري السوق الأول والعام إغلاقات عام 2025، في ظل الزخم الشرائي القوي نتيجة التفاؤل بقرب انتهاء الحرب، والتوصل إلى اتفاق شامل ومعاودة فتح مضيق هرمز بشكل طبيعي، إضافة إلى ما رأيناه من الدعم الحكومي بالفترة الماضية، والقدرة على تخطي تداعيات الأزمة وما تمتلكه الدولة من مصدات مالية تدعم خططها المستقبلية”.



