مقالات

“في عالم متغير.. كيف يعزز المدقق الداخلي استقرار المؤسسات في الكويت؟”

 

بقلم: محمد عثمان – مدير تدقيق داخلي
CPA, CIA, CMA, CRMA, CISA, CRISC, CERM, CFE, PMP, PBA, ISO 31000 Senior Lead Risk Manager

 

مع حلول شهر مايو من كل عام، يحتفل العالم بـ“شهر التوعية بالتدقيق الداخلي”، وهي مناسبة تهدف إلى التعريف بدور المدقق الداخلي وأهميته داخل المؤسسات. ويأتي هذا العام في ظل ظروف استثنائية تمر بها المنطقة، حيث تتسارع التغيرات الجيوسياسية وتؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد في دولة الكويت.

الواقع الكويتي في ظل المتغيرات

الكويت، كغيرها من الدول المرتبطة بالاقتصاد العالمي، تتأثر بما يحدث حولها. وخلال الفترة الأخيرة، ظهرت عدة تحديات واضحة، من أبرزها:

– اضطرابات في سلاسل الإمداد بسبب التوترات في بعض الممرات التجارية

– ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين

– تقلب أسعار الطاقة والمواد الأساسية

– تسارع تنفيذ المشاريع التنموية

هذه التغيرات تجعل بيئة العمل أقل استقرارًا، وتفرض على المؤسسات أن تكون أكثر استعدادًا للتعامل مع المخاطر.

كيف تغير دور المدقق الداخلي؟

في السابق، كان دور المدقق الداخلي يركز على مراجعة الإجراءات والتأكد من الالتزام بالأنظمة. أما اليوم، فقد أصبح دوره أوسع وأكثر ارتباطًا بواقع الأعمال.

أصبح من المتوقع أن:

– يفهم ما يحدث خارج المؤسسة وتأثيره عليها

– يربط بين هذه التغيرات ونتائج العمل

– يساعد الإدارة على اتخاذ قرارات أفضل بناءً على معلومات واضحة

بمعنى بسيط، لم يعد المدقق الداخلي مجرد “مراجع”، بل أصبح شريكًا في حماية المؤسسة ودعم قراراتها.

 

مثال من الواقع

لنفترض أن أحد المصانع في الكويت يعتمد على استيراد مواد خام من الخارج. في حال تأخر الشحن بسبب توترات في الممرات البحرية، قد يتوقف الإنتاج أو ترتفع التكاليف بشكل مفاجئ.

هنا يظهر دور المدقق الداخلي، ليس فقط في اكتشاف المشكلة بعد حدوثها، بل في:

– التنبيه المبكر لمخاطر الاعتماد على مورد واحد

– اقتراح تنويع الموردين أو زيادة المخزون الاحتياطي

– تقييم الأثر المالي المحتمل على الشركة

بهذا الشكل، يساهم المدقق الداخلي في تقليل الخسائر قبل وقوعها، وليس فقط توثيقها بعد حدوثها.

كيف يواكب هذه التحديات؟

ليكون المدقق الداخلي فعالًا، يمكنه التركيز على:

– متابعة التغيرات في التكاليف وأداء الموردين

– التواصل المستمر مع الإدارات المختلفة

– استخدام البيانات لاكتشاف المؤشرات المبكرة للمخاطر

– الاستعداد لسيناريوهات مثل ارتفاع الأسعار أو تعطل الإمدادات

– تقديم تقارير واضحة تساعد الإدارة على اتخاذ القرار

لماذا يزداد أهمية هذا الدور؟

تشهد الكويت مرحلة تنموية مهمة مع توجه نحو تنويع مصادر الدخل، ما يزيد الحاجة إلى رقابة داخلية قوية.

وفي هذا السياق، يساهم المدقق الداخلي في:

– دعم استمرارية الأعمال

– تقليل تأثير الأزمات

– تحسين جودة القرارات

– تعزيز الشفافية والحوكمة

 

الخلاصة

في عالم سريع التغير، لم يعد التدقيق الداخلي وظيفة تقليدية، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في استقرار المؤسسات. ومع التحديات الحالية، يبرز دور المدقق الداخلي في الكويت كخط دفاع أول، يساعد المؤسسات على التكيف والنمو بثقة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى