الحرب الباردة بين أمريكا وإيران وتأثيرها الاقتصادي على الخليج
بقلم/ د. محمد غازي المهنا
محكم تجاري دولي
دكتوراة في الرقابة القانونية على هيئة سوق المال m7md_almuhanna@hotmail.com
تُشكّل “الحرب الباردة” بين الولايات المتحدة وإيران صراعًا جيوسياسيًا ممتدًا للسيطرة على النفوذ في الشرق الأوسط. وبالنسبة لدول الخليج، فإن هذا الصراع لا يدور في فراغ؛ بل يضعها في الخطوط الأمامية، حيث تتحول أراضيها وممراتها الملاحية ومنشآتها النفطية إلى ساحات للضغط، مما يدفعها لتبنّي سياسات حذرة وتوسيع تحالفاتها لحماية أمنها القومي.
جوهر الصراع (أمريكا ضد إيران)
مشروع إيران الإقليمي: تسعى إيران لتوسيع نفوذها وتأمين “عمق استراتيجي” عبر وكلائها في المنطقة، وتحدّي الهيمنة الأمريكية.
الاستراتيجية الأمريكية: تعتمد واشنطن سياسة “الاحتواء”، وتفرض عقوبات اقتصادية صارمة، وتقيم تحالفات عسكرية لحماية طرق الملاحة ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي أو تهديد حلفائها.
كيف يؤثر هذا الصراع على الخليج؟
التهديد الاقتصادي وأمن الطاقة:
تُعدّ تهديدات إغلاق مضيق هرمز واستهداف منشآت الطاقة (مثل مصافي التكرير وخطوط الإنتاج) ورقة ضغط إيرانية رئيسية، مما يرفع تكاليف التأمين البحري ويشكّل تهديدًا مباشرًا لاقتصادات الخليج والعالم.
تحوّل دول الخليج إلى “ساحة رد”:
عندما يتصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، تتعرض دول الخليج أحيانًا لضغوط أو هجمات (عبر صواريخ أو طائرات مسيّرة) بدعوى استهداف القواعد العسكرية الأمريكية الموجودة في المنطقة.
إعادة تقييم التحالفات:
أسفرت موجات التصعيد عن شعور خليجي بتباين الأولويات مع الحليف الأمريكي، وقد دفع هذا دول الخليج إلى تبنّي استراتيجية “تنويع الشركاء” (الدبلوماسيين والاقتصاديين والعسكريين) وعدم الاعتماد الكلي على واشنطن.
تبنّي سياسة “تصفير المشاكل”:
أدركت دول الخليج أن استمرار التصعيد لا يخدم خططها للتنمية والتنويع الاقتصادي (مثل رؤى ما بعد النفط)، لذلك؛ انتهجت سياسات دبلوماسية نشطة لتخفيف التوتر وإرساء حوار مباشر مع طهران لضمان الاستقرار الإقليمي.
تسعى دول الخليج جاهدة للعب دور “الوسيط المحايد” وإبعاد أراضيها عن أي نزاع عسكري مباشر بين واشنطن وطهران.
تتمحور أهداف الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران (بدأت في فبراير 2026) حول تدمير قدرات طهران العسكرية والنووية والصاروخية، وإضعاف نفوذها الإقليمي، وحماية أمن إسرائيل، مع السعي لفرض حصار اقتصادي طويل الأمد لإحداث تغييرات جوهرية أو إسقاط النظام الإيراني، وسط اتهامات أمريكية بتهديد حلفائها، وذلك وفقًا لما ورد في نتائج البحث.
منع النووي والصواريخ: هدف إسرائيل الأساسي هو تحييد البرنامج النووي الإيراني، الذي تعتبره تهديدًا وجوديًا، وتدمير برنامج الصواريخ الباليستية، وفقًا لما ورد.
إضعاف النفوذ الإقليمي: تسعى الحرب إلى شل قدرات الحرس الثوري الإيراني والقضاء على حلفائه في المنطقة، مثل “حزب الله” في لبنان، وفقًا لما ذكرته المصادر.
تغيير النظام: تهدف الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تهيئة الظروف لإسقاط النظام الإيراني، استغلالًا للأزمات الاقتصادية والاضطرابات الداخلية التي بدأت في أواخر عام 2025، كما ورد.
تأمين الطاقة وحصار الصين: يُنظر للحرب كجزء من استراتيجية أمريكية أوسع لتأمين مضيق هرمز وحصار الصين، بحرمانها من مصادر الطاقة الإيرانية، بحسب ما ذكرته المصادر.
حماية أمن أمريكا وحلفائها: صرحت الإدارة الأمريكية أن الحرب تهدف للدفاع عن الشعب الأمريكي وحلفائه في الشرق الأوسط وأوروبا من خطر الصواريخ الإيرانية، وفقًا لما ورد.
تأتي هذه الحرب في إطار تصعيد غير مسبوق، بدأ بضربات جوية أمريكية مكثفة، وتتضمن تدمير بنى تحتية حيوية، وتفرض الإدارة الأمريكية حصارًا اقتصاديًا طويلًا عليها.
تفرض الولايات المتحدة عقوبات مشددة على إيران بهدف خنق اقتصادها، وإجبارها على التفاوض، والحد من نفوذها الإقليمي. تشمل الأسباب الرئيسية برنامجها النووي، وتطوير الصواريخ الباليستية، ودعم الجماعات المسلحة، وقمع الحقوق، والالتفاف على النظام المالي. يسعى الحصار، لا سيما البحري، إلى منع تصدير النفط وشل قطاعات الطاقة والبنوك.
أبرز أسباب العقوبات الأمريكية على إيران:
البرنامج النووي والصاروخي: تسعى واشنطن لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي وتدمير قدراتها الصاروخية والعسكرية.
السياسة الإقليمية والدعم العسكري: تتهم أمريكا إيران بتمويل أنشطة “خبيثة” ومزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط، ودعم جماعات مسلحة.
الضغط الاقتصادي وتغيير السلوك: يهدف الحصار، الذي يشمل حظرًا شاملًا (منذ 1979 وتجدد بقوة بعد 2018)، إلى شل قطاعات الطاقة والبنوك الإيرانية لإحداث انهيار اقتصادي يجبر القيادة على تغيير سلوكها.
انتهاكات حقوق الإنسان: تستهدف العقوبات أفرادًا وكيانات متورطة في قمع الاحتجاجات الشعبية والانتهاكات الجسيمة.
الالتفاف على العقوبات: تفرض واشنطن “عقوبات ثانوية” على الدول والشركات (مثل الصين) التي تشتري النفط الإيراني أو تساعدها في المعاملات المالية.
بدأت هذه العقوبات كحظر شامل بعد أزمة الرهائن عام 1979، وتم تشديدها لاحقًا لتشمل حظر الطيران، وتجميد الأصول، واستهداف قطاع النفط والموانئ.
لماذا يُعدّ الخليج العربي مهمًا للولايات المتحدة؟
يُعدّ هذا النفط حيويًا للاقتصاد العالمي، ويُضفي الموقع الجيوسياسي لهذه المنطقة مزيدًا من الأهمية عليه، ويمثّل الخليج ممرًا مائيًا رئيسيًا للشحن بين الشرق والغرب، كما عزّز قربه الجغرافي من روسيا أهميته بالنسبة للولايات المتحدة.
من هو أكبر مشترٍ للنفط الإيراني؟
تُعدّ الصين أكبر شريك تجاري لإيران والمشتري الرئيسي للنفط الإيراني.
أين يوجد 90% من نفط إيران؟
تُدار جزيرة خارك من قبل محافظة بوشهر الساحلية المجاورة، وتوفر ميناءً بحريًا لتصدير ما يصل إلى 90% من المنتجات النفطية الإيرانية، فضلًا عن توفير مساحة تخزين لما يصل إلى 30 مليون برميل (5 ملايين متر مكعب) من النفط.
تستخدم إيران الضربات الصاروخية والمسيّرات ضد دول الخليج كاستراتيجية لتوسيع نطاق الحرب، والضغط الاقتصادي، ومحاولة إجبار هذه الدول على الضغط على الولايات المتحدة لإيقاف الحرب في غزة ولبنان، كما تهدف هذه الهجمات إلى تحقيق أهداف استراتيجية تشمل:
صناعة أوراق تفاوضية: محاولة إيران فرض تسوية سياسية من خلال رفع كلفة الحرب على دول الخليج والمجتمع الدولي.
استهداف منشآت الطاقة: تركز إيران على ضرب قطاعات النفط والكهرباء والمياه الخليجية لضرب الشريان الاقتصادي العالمي.
رسالة للولايات المتحدة: تعتبر القواعد الأمريكية في الخليج أهدافًا سهلة، وتهدف هذه الضربات لتقويض الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
ردود فعل أمنية: تكرر طهران زعمها بأن هذه الهجمات تأتي ردًا على استخدام أراضي الدول الخليجية في عمليات ضد إيران.
وفقًا للتقارير، تعكس هذه الهجمات محاولة إيران تغيير قواعد الاشتباك وتوزيع كلفة الصراع مع إسرائيل والولايات المتحدة.




