بقلم/ الخبير العقاري أحمد الفرج
خلال السنوات الأخيرة شهد السوق المحلي الكويتي ارتفاعاً غير مسبوق في أسعار خلوات المحلات التجارية، سواء للمطاعم أو المقاهي حتى أصبحت بعض المواقع تُعرض بخلوات تبدأ من ٧٥٠٠٠ ألف دينار كويتي وتصل إلى ٣٠٠,٠٠٠ ألف دينار، بل وتتجاوز ذلك في بعض المواقع المميزة.
السؤال الذي يطرح نفسه: هل هذه الأرقام منطقية فعلاً؟
المثير للاستغراب أن بعض هذه الخلوات يتم تحديدها دون وجود دراسة مالية واضحة أو تحليل دقيق للعائد المتوقع من النشاط التجاري، بل في بعض الأحيان يتم تسعير الخلو بناءً على سمعة الموقع أو الطلب المرتفع فقط، دون النظر إلى قدرة المشروع على تحقيق أرباح تغطي هذه التكاليف.
فعندما يدفع المستثمر أو صاحب المشروع مئات الآلاف كخلو للموقع، إضافة إلى الإيجار السنوي، والتجهيزات، والديكور، والعمالة، والتشغيل، يصبح حجم المخاطرة مرتفعاً جداً، خصوصاً في ظل المنافسة الشديدة وتغير سلوك المستهلك.
ومن هنا يبرز تساؤل مهم:
هل أصبحت الكويت من أعلى دول الخليج في قيمة الخلوات التجارية مقارنة بحجم السوق وعدد السكان؟
وهل ما نشهده اليوم يعكس القيمة الحقيقية للموقع التجاري، أم أننا أمام موجة تضخم في أسعار الخلوات تحتاج إلى إعادة تقييم وفق أسس استثمارية واقتصادية واضحة؟
الموقع الناجح بلا شك عنصر أساسي في نجاح المشروع، لكن نجاح أي نشاط تجاري لا يعتمد على الموقع وحده، بل على دراسة الجدوى، والإدارة، والتسويق، وجودة المنتج، وقدرة المشروع على تحقيق عوائد مستدامة.
لذلك يبقى السؤال مفتوحاً أمام المستثمرين وأصحاب الأعمال والمتخصصين:
هل أسعار الخلوات الحالية مبررة اقتصادياً، أم أنها وصلت إلى مستويات فلكية تستدعي مراجعة عاجلة؟




