
في كل الأسواق العالمية، المحتالون يخجلون ويتقاعدون ويتوقفون عن ممارساتهم، وربما يعودون لاقتصاص الحق من أنفسهم ندماً، على اعتبار أن بعض ما اقترفوه كان خطأً جسيماً غير مقصود، أو ذلة قدم ناتجة عن وسوسة شيطانية.
لكن من المحتالين من يمتهن هذه المهنة ويبررها لنفسه ويمضى في ضلاله وكأنه يبني ويُعمر ويقوم بعمل تنموي كبير إما خادعاً لنفسه أو نتيجة مرض انفصامي عقلي.
هذه الثلة من المحتالين يتكاثرون وكأنهم يسلمون الراية لبعضهم البعض، حيث أنها لعبة مربحة طالما يتلاعبون بأموال الغير ويتربحون على حساب الغير، ويتلذذون بمكافآت وبونصات ونسب وأسهم خيارات الولاء للموظفين، التي يفترض أن تذهب للمخلصين والكفاءات، لكن بحكم المنصب البارشوتي يتم الاستئثار بهذه المميزات والتي منها أسهم الخيارات.
كثير من القيادات تبني ثروات على حساب الكيانات والمؤسسات والشركات من عمليات إصدار أسهم خيارات الولاء، التي يتم إصدارها في عمليات زيادة رأس مال، وتخصص “للخيارات” لكنها توزع كما الهبات. هناك كيانات تعتمد أقصى درجات الحوكمة والمهنية، وأخرى، رغم أن العالم في 2026، لا تعرف عن معايير الحوكمة شيئاً، وطبيعي أن يكون التفاوت والتباين في كل الأسواق في كل أنحاء العالم.
على الرغم من أن مهمة قيادة أي شركة أو كيان هي أمانة ومسؤولية وليست مغارة علي بابا أو فرصة لبناء ثروة على حساب الغير، واستغلال المنصب.
النماذج كثيرة ومتنوعة، وكثير ممن حالفهم الحظ بالسقوط الباراشوتي على درجة رئيس مجلس إدارة أو عضو منتدب أو رئيس تنفيذي أو مدير عام، لم يأكلوا فقط، بل التهموا أسهم الخيارات التهاماً، وابتلعوها ابتلاعاً، وذهب الفتات إلى الكفاءات.
هذه التوزيعات يجب أن توزع بعدالة مطلقة وفقاً للمعايير التي وضعت لها لتحقق الأهداف المرجوة، فهي أولاً وأخيراً أمانة ومسؤولية، وتتحمل حقوق المساهمين تبعات هذه الأسهم الجديدة التي يتم إصدارها كخيار للموظفين، فهي في النهاية أسهم جديدة تستفيد من حقوق المساهمين، حيث يترتب لهذه الأسهم كامل الصفة للأسهم القديمة، فهي شريك في الأرباح والتوزيعات، وعند حساب القيمة الدفترية يتم تقسيم حقوق المساهمين على عدد الأسهم بلا أي تفرقة.
لاحقاً هذه النوعية من الأسهم تتحول إلى عبء على الشركة والمساهمين عندما يتم تسييلها وبيعها في الوقت المناسب لمن التهمها وليس في الوقت المناسب للكيان.
هذه الأبواب الخلفية لبناء ثروات تسقط أمامها مقولة أن رئيس مجلس إدارة الشركة لا يتقاضى أي راتب، لكن لو تم التدقيق فيما يتقاضاه من مميزات من قنوات مختلفة سيتضح وقتها كم أن هذه المميزات هي رواتب وليس راتب فقط!!




