هل المضارب مطلع بحكم حالات التنسيق واطلاعه على بعض المعلومات؟

مضاربون أقوى من أعضاء مجلس الإدارة في الوصول للمعلومات!!
خدمات جليلة يقدمها المضارب تفتح له أبواب التنسيق مع أعلى سلطة في هرم المجلس
ما سر التخارجات المسبقة والسريعة قبل المعلومات السلبية؟
هل المضارب مطلع؟ هذا التساؤل يفتح باباً واسعاً من النقاش والجدل، في ظل وصول بعض المضاربين إلى معلومات مالية دقيقة وحساسة ومؤثرة في ذات الوقت، ما يمكنهم من التحرك بمرونة أكبر وأسرع من غيرهم سواء بالدخول لبناء مراكز استثمارية أو اتخاذ قرار بالتخارج.
المضارب عملياً ليس مطلعاً بشكل قانوني، كونه ليس ممثلاً في مجلس الإدارة ولا يوجد من يمثله سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
لكن في بعض الحالات وبسبب بعض الممارسات الضمنية والعرفية، يتحول المضارب إلى مؤثر ومطلع أكثر من أعضاء في مجلس الإدارة، عبر سيناريوهات وحالات مختلفة.
بعض المضاربين قد يتحولون في بعض الشركات والكيانات إلى مسيطرين بقوة ملكياتهم، ويخترقون الكثير من الحواجز عبر رئيس مجلس الإدارة، وربما نائب الرئيس والرئيس التنفيذي أيضاً.
فالمضارب يؤدي خدمات جليلة غير مباشرة إلى مجلس الإدارة، خصوصاً المجلس “العاجز” الذي يحتاج إلى ذلك الدور وتلك النوعية من المضاربين والمساهمين بين هيكل الملاك.
وتتمثل أبرز أدوار المضارب في الآتي:
* اصطناع سعر غير حقيقي للسهم، وبالتالي يتحول رئيس مجلس الإدارة إلى صاحب إنجاز كون أداء السهم قوي ويتحرك، ما يعطي إيحاء بأن هناك أداء تشغيلي وأنشطة ومستقبل إيجابي.
* قد يقوم المضارب بدور يعجز عنه مجلس الإدارة وكبار الملاك في الشركة، وهو تحديد السعر العادل للسهم في حالات تكون فيها الشركة ذات أداء تشغيلي قوي ومميز.
* من أهم وأبرز الخدمات الجليلة للمضارب في بعض الشركات هو تملك حصص مؤثرة، وبالتالي “تقليل” كميات الأسهم المتاحة وضبط سائلية السهم ومستويات الدوران، خصوصاً إذا كان المضارب من النوعية التي تمثل حالة في السوق ويتم تتبعها وتعقب خطواتها.
أمام ذلك الدور الجوهري لبعض المضاربين، يمكن الإشارة إلى أن دخول بعض المضاربين لأي شركة بنسب مؤثرة إما أن يسبقه تنسيق مع كبار الملاك أو رئيس مجلس الإدارة، أو يكون التنسيق لاحقاً بعد ظهور الملكيات.
النماذج كثيرة ومتنوعة، وهو ما يدل على تطور تشابك المصالح ومقايضة الخدمات وتبادلها، فليس هناك مضارب يقدم خدمات جليلة مجانية.
أمام هكذا تعقيد في العلاقة وتبادل للمصالح وتضارب في ذات الوقت، هل يضمن رئيس مجلس الإدارة أو أياً من الأعضاء المهندسين لعلاقة المضارب بالشركة حد أدنى من المعلومات المسبقة أو السرية أو الخاصة التي يجب أن تكون حق للجميع في توقيت واحد بعدالة تامة؟
ولماذا في بعض الحالات يلاحظ جموع الأفراد أن هناك أسبقية بخطوات للمضارب، خصوصاً في قرارات التخارج والهروب بعض الأحيان من أي مركز استثماري، ثم لا حقاً تُعلن بعض المعلومات الجوهرية المؤثرة ذات الطابع السلبي الضاغط؟
هذه التحركات المسبقة للمضاربين، خصوصاً في التخارجات التحوطية المسبقة قبل المعلومات السلبية المؤثرة ليست سحراً أو استقراء مستقبلي، بل هي معلومات حاسمة تحسم القرار، بدليل تزامنها وترابطها اللافت مع القرارات أو المعلومات المستجدة.
فهل يمكن اعتبار التنسيق غير المعلن وغير المقنن بين أياً من أطراف مجلس الإدارة أو المطلعين مع مضارب قائم أو محتمل يجعل المضارب شخص مطلع بطريق غير مباشر؟
مسؤوليات استغلال المعلومات بطريقة مباشرة تعادل في مخالفتها القانونية أيضاً استغلالها بطريقة غير مباشرة بسبب ترابط المصالح، حيث أنه في حال تمرير أي معلومة من المطلعين للمضارب فهي استغلال غير مباشر لمعلومات جوهرية مؤثرة نتيجة استخدامها، يترتب عليها نشوء مصلحة مادية أو معنوية غير مباشرة بين المضارب والقيادات المسؤولة التي يتم التنسيق معها.




