قصة الأحدمنوعات

الكفاءة واللاكفاءة

  

في عالم المال والأعمال والاقتصاد عموماً، البناء والتشييد والتنمية والتأسيس يحتاج إلى جهود ضخمة ومضنية ومتواصلة لمن يريد الحفاظ على سمعة الكيان أو المؤسسة، وهذا ينطبق على كل عمل اقتصادي ذو صلة بالشأن المالي.

بعض الكيانات تكون “محظوظة” بكفاءة استثنائية نادرة، أمينة ونزيهة ومقدامة، وصاحبة رؤية وضمير وأخلاق.

أما كارثة الكوارث فهي أن يأتي بعد هذه الصفات والمميزات النادرة من هو عكسها تماماً، فيكون وبالاً على كل من له صلة بهذه المؤسسة.

نعم، التغيير سنة من سنن الحياة الطبيعية، لكن الكيانات الحيوية والمهمة والاستراتيجية تحتاج منهجية مختلفة وعناية أكثر، وذلك تجنباً للفجوات الكبيرة التي تطرأ على مستوى الكفاءات المتميزة التي يحل محلها من هو أقل قدرة وخبرة ودراية وحتى أمانة.

فارق كبير بين مسؤول كبير وقيادي رفيع يبدأ دوامه منذ إشراقة الضوء في السادسة صباحاً، وبين من يحل محله ويبدأ دوامه عند شمس الظهيرة، فيكون الفريق المساند والموظفين من حوله في الكيان قد انتصف يومهم، وتبقى على انصرافهم ساعة أو ساعة ونصف، وبدأت قواهم تخور، فكيف ستمضي عجلة الإنجاز؟

فارق كبير بين من يمسك بمقاليد الإدارة ويسيطر على كل كبيرة وصغيرة بالمعرفة والدراية، لكنه في ذات الوقت يكسر المركزية المقيتة والبغيضة والمُعيقة للإنجاز، مقارنة بمن لا يعلم شيئاً عن المؤسسة والكيان، فقط يترقب الراتب ويسأل عن المكافآت والمخصصات ونوعية السيارة وبدل السفر ورفاهيات المنصب ووجاهته.

مسؤولية المسؤوليات أن يكون المجلس الإشرافي أو الإداري أو التنظيمي أو التشغيلي على نفس القدر ونفس الكفاءة، وذات الدرجات العلمية، وبمواصفات لا تقبل التنازلات من أجل محاصصة أو ترضيات أو صداقات.

بعض من يهمل انتقاء واختيار الكفاءات قد لا يقبل في بعض الأحيان أن يكون من اختارهم أُمناء على أمواله الشخصية، لكنه يُفرط ويهمل دقة القرار في أموال الغير.

أليس التهاون والتراخي في تنصيب الأكفأ والأجدر على الكيانات التجارية والاقتصادية والمؤسسات يعتبر جريمة في حق كل أصحاب الحلال أو متلقي الخدمة؟

كيف يمكن أن يكون مجلس الإدارة لا يداوم بشكل منتظم، وبعضهم غائب عن المشهد على طول الخط، بينما الملتزم، من سوء الحظ، ليس بيده أي منصب أو مسؤولية!

بعض حالات الإهمال قد تلجأ إلى استخدام الوسائل الحديثة المسموح بها، لكنها مهما كانت فهي أقل درجة وأقل اهتماماً وأقل حرصاً، فمن ليس متفرغاً وليس على قدر المسؤولية فليقتص الحق من نفسه، فالمسؤولية أمانة وإنجاز وليست وجاهة.

قيل على قدر أهل العزم تأتي العزائم … والقاعدة تقول “إذا كان رب البيت بالدف ضارباً فشيمة أهل البيت كلهم (…)”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى