
مقابل المخلصين وأهل الثقة والأمناء وشديدي النزاهة، هناك قلة من “اللصوص” المعتدين على حقوق الغير، وهم بالمناسبة منتشرون، كل حسب تخصصه والمهمة التي يؤديها، فمن يساعد مجلس إدارة أي كيان على فساد مالي أو هندسة ميزانية أو توفيق أوضاع فهو شريك ولص مساعد لصوص، فدائماً الجريمة لا يرتكبها شخص واحد، بل مجموعة تساعد بعضها البعض.
هؤلاء اللصوص والمساعدون يرهقون عقولهم ويخططون، والتساؤل لماذا لا يرهقون عقولهم في الخير والبناء والتنمية، بدلاً من التفكير في الاستيلاء على حقوق المساهمين وتحقيق المنفعة على حساب الغير؟ ما الذي يضير هؤلاء لو وجهوا جهودهم وخططهم للخير، فاجتهدوا أن يبنوا ويعمروا ويؤسسوا لأنفسهم وللمستقبل، طالما قدموا أنفسهم كمسؤولين وتعاهدوا على تحمل المسؤولية؟
لماذا الكيل بمكيالين والتستر والتخفي خلف أوجه متعددة، وجه باسم و”كيوت” وعطوف وحليم وودود خلال الوعود وفي الإطلالات الإعلامية وخلال الجمعيات العمومية، وخلف الستار وفي المكاتب المغلقة يكيل بمكاييل مزدوجة لنفسه على حساب الغيير؟
خلال الأزمات المالية الماضية برزت الكثير من التداعيات والتبعات، ولا تزال بعض الشركات ترزح تحت وطأتها، ويعاني منها مستثمرون ومساهمون أفراد ومؤسسات حتى اليوم وغداً.
من أسوأ أنواع اللصوص التي أنتجتها مرحلة الأزمة وتبعاتها هو اللص “البجح” الذي أضر بالغير وبأموال المساهمين أفراداً ومؤسسات، ولا يريد التخلي عن منصبه بعد فشله أو الاستقالة أو الاستقامة.
وحتى عندما يتم اختصامه قضائياً ويطالب أصحاب الحلال والمتضررين بالتعويض، يدافع عن نفسه باستماتة وبشتى الطرق، وكأنه “شريف روما” ولم يعبث بأموال الشركة وحقوق المساهمين، ويدعى البراءة رغم أنه من أخمص قدميه إلى رأسه مخالف ومرتكب لجرائم مالية بشعة نال عليها جزاءات وغرامات.
يتذمر من مطالبات المساهمين بحقوقهم وكأنهم يدعون عليه زوراً وبهتاناً، وهم المتضررين بأسوأ أنواع الضرر، أموالهم مجمدة منذ سنوات، وضاعت عليهم فرص كثيرة، وفي المقابل المتسبب في خسارة الشركة والإضرار بحقوق المساهمين مكافآته ومميزاته مستمرة، ويدير الكيان ويستفيد ويتنعم بكل ما فيه من أصول، والأفراد هم من يتحملون السلبيات.
متى تقف هذه الشريحة وقفة مع النفس وتكف هذا الشر عن الآخرين، وتكتفي بما “ابتلعته” من أموال المساهمين زوراً وسحتاً وبهتاناً؟
متى يسلمون الأصول والممتلكات لغيرهم، ويتركون الإدارة لصغار المستثمرين والأقليات المتضررة؟ ولماذا يتمسك من لا يملك بالإدارة واستمرار السيطرة على الشركة إدارياً بتوكيلات أو بنسبة طفيفة ويعتمد على انعاقد الجمعيات بمن حضر؟




