موازين القوى الاقتصادية والتأثير في القرار الدولي
-
لقاء إذاعة قطر – برنامج اتجاهات الرأي 1 سبتمبر 2026
تشهد منطقة الشرق الأوسط تغيرات سريعة، والتي كان آخرها هجمات العدوان الإيراني على القواعد الأمريكية في الأردن، والرد عليها من الولايات المتحدة، ما يعزز من شكل التوتر الذي طال مداه، ما غير من المعدلات الاقتصادية. ولذلك، فإن استمرار التوتر في المنطقة، يستوجب التحليل العميق والدقيق لفهم مجريات الأحداث، واتخإذ أحوط التدابير، للمرور منها بأقل الأخطار، واستغلال الفرص المتاحة، وهذا ما تقوم به شركة اكسبر للاستشارات وإدارة الأعمال في هذا التقرير.
أما بخصوص العوامل المؤثرة على القرار الدولي، فلا يوجد عامل واحد يمكنه السيطرة الكاملة على القرارات الدولية كاملة، خصوصاً وأن المصالح بين الدول تتقاطع وتتنافر بين الحين والآخر. وعادة ما يكون التأثير على القرار الدولي مبني على أساس تدخل القوة العسكرية، الموجات الاقتصادية، أو المناورات الدبلوماسية، وعادة ما تتغير بحسب القضية والسياق، فمن تلك المؤثرات:
1- أعضاء مجلس الأمن
يملك أعضاء مجلس الأمن الدائمين حق النقض -الفيتو – الذي يمنحهم قدرة خاصة دون سواهم من الدول الأخرى في منع تنفيذ قرارات ملزمة في القضايا الأمنية والسياسية، ما يعيد تشكيل ميزان القوى، ويبسط النفوذ، ما يعزز من المفاوضات والتداعيات.
2- القوى الكبرى والدول ذات النفوذ الاستراتيجي
ومن مصادر التأثير كذلك، الدول الكبرى، والذي تظل فيه الولايات المتحدة الأقوى عسكرياً واقتصادياً ومالياً، وتليها بعد ذلك الصين كقوة اقتصادية وصناعية صاعدة – والذي من المنتظر أن تكون الأقوى على الإطلاق بحدود عام 2031، وروسيا كقوة عسكرية ونووية – على الرغم من الحرب الحالية مع أوكرانيا، إلى جانب قوى إقليمية أخرى تلعب دوراً محورياً هاماً في المنطقة مثل الهند، اليابان، ألمانيا، السعودية، وتركيا. ولعل وجود مجموعة G20 التي تختصر الدول الأعلى من حيث النفوذ الدولي.
3- المنظمات والمؤسسات الدولية
تضع الهيئات والمؤسسات الدولية نفسها في الصدارة، بهدف إعادة ترتيب العمل. إذ أنها تضع قواعد ومعايير اللعبة، والتي تؤثر في السياسات الاقتصادية والتجارية والتنموية. ومن تلك المؤسسات ما يلي:
– الأمم المتحدة، ومجلس الأمن
– صندوق النقد الدولي
– البنك الدولي
– منظمة التجارة العالمية
– مجموعة العشرين
– مجموعة السبع.
4- التحالفات والمنتديات
تعتبر التحالفات واللوبيات الدولية، إحدى الصور الأخرى من صور التأثير في القرار السياسي. إذ تتفق بعض الدول حول قضية معينة، في سبيل تحقيق مصلحة مشتركة، مقابل الاشتراك مع غيرها في منتديات تحقيق مصلحة أخرى. ومن أبرز تلك التحالفات الفاعلة:
– الناتو والتحالفات الأمنية الأخرى
– مجموعات بريكس
5- طبيعة التأثير
تمثل تلك الأساليب الأربعة من الأهمية النسبية في التأثير في القرار والنفوذ، إذ أنها ليست متساوية ولا ثابتة. ففي المسائل ذات الطابع الأمني أو العسكري، يبرز دور الدول ذات القدرات العسكرية والنووية. في حين يبرز دور الدول ذات السيادة الاقتصادية ومن لديها السيطرة في رؤوس الأموال في المسائل المالية. وفي المقابل، عندما يكون القرار متعلق بالبيئة، المناخ؛ الصحة أو التنمية، فإن مساحة الإنفاق وحجم المجموعات يكون أكبر، بحكم طبيعة الموضوع تحت النقاش.
ومن جانب آخر، فقد أصبحت الضغوط الاقتصادية أدوات مركزية في إعادة تشكيل موازين القوة والنفوذ، لكنها ليست السلاح الوحيد. فقد اعتمدت الدول عبر التاريخ على أساليب مماثلة ولكن بطرق متعددة، مثل الحصار، المقاطعة، القيود التجارية، والتي كان أثرها محدود نوعاً ما. ولكن مع انتشار العولمة والهيمنة النسبية للنظام المالي والاعتماد على الدولار وشبكات مالية مثل سويفت، وغيرها من ارتباطات ومصالح دولية مشتركة، كلها جعلت تأثير العقوبات الدولية سريع ودقيق المفعول في الآونة الأخيرة. وتُستخدم مثل تلك العقوبات والحصارات الاقتصادية اليوم، ليس فقط لمعاقبة سلوك معين، بل لمحاولة تغيير حسابات الخصوم، إبطاء القدرات العسكرية، الأسلحة النووية، التكنولوجية، وفرض تكاليف طويلة الأمد تعيد توزيع النفوذ. وفيما يلبي بعض المحاور الأساسية في إعادة تشكيل الموازين:
1- تقييد القدرات والموارد
العقوبات على القطاعات المالية والطاقة والتكنولوجيا تحدّ بشكل كبير من وصول الدول المستهدفة إلى رؤوس الأموال والأسواق والتقنيات المتقدمة.
2- إعادة توجيه التحالفات والتجارة
تدفع الدول المستهدفة نحو شُركاء بديلين. فقد عززت روسيا علاقاتها مع الصين والهند ودول أخرى في الجنوب العالمي، وزادت تجارتها بالعملات المحلية، بعد الحصار الأوروبي عليها. كما تواجه الصين قيوداً تكنولوجية أمريكية، متمثلة في الرقائق، وأشباه الموصلات، ما جعلها تتسارع نحو الاكتفاء الذاتي وبناء سلاسل الإمداد. تساهم مثل تلك المحاور، في تسريع وتيرة تكوين ملامح نظام متعدد الأقطاب ويضعف الاعتماد الأحادي على الغرب.
3- التأثير في الأسواق العالمية
العقوبات على الطاقة، المعادن أو الغذاء تغيّر من أسعار تلك الموارد ونقلها. تمثل تلك الخطوة، فرصة نحو البحث عن أسواق دول بديلة، والتي تساهم في إعادة توزيع العائدات والنفوذ الاقتصادي.
4- أدوات أخرى
كما أن القيود على الاستثمارات الخارجية، القوائم السوداء للشركات والأفراد، والضغط على الحلفاء لتطبيق عقوبات ثانوية توسّع من نطاق التأثير خارج الحدود التقليدية.
وختاماً، قال نايف بستكي الرئيس التنفيذي لشركة اكسبر للاستشارات وإدارة الأعمال، بأن مثل تلك التوترات تعزز من تفكير الدول بالاستقلالية، والبحث عن حلول بديلة لمواجهة مثل تلك الأحداث مستقبلاً. كما أن العامل الاقتصادي يظل من أبرز الأوراق فعالية في رفع التكلفة السياسية، وتعطيل النمو، لكنها لن تغير من استراتيجية الدول.
EXCPR Public Relation – Copyright ©
Nayef A. Bastaki – Founder and MD
Balances of economic and influence in the international resolution 459.9.2026
Find out more on www.excpr.com
Info@excpr.com



