أسواق المال

التقييمات المشبوهة وإنتاج الأرباح المحاسبية…هل تقع ضمن نطاق تضليل المساهمين؟

 

  • آثار جوهرية لتضخيم التقييمات على حقوق المساهمين والقيمة الدفترية وقرارات المستثمرين 

 

حذر مراقبون ومتخصصون من بعض الشوائب التي تحتوي عليها تقييمات حصص واستثمارات وأصول ضمن ميزانيات بعض الشركات، وهي شركات مصنفة من الدرجة الممتازة، ما يفترض فيها أن تكون أكثر احترافية وعدالة ودقة.

بداية يشدد أحد الخبراء الماليين على أن عملية التقييم ليست مجرد إظهار رقم ليس له تأثير، حيث أن هذا الرقم له تأثير خطير جداً على ميزانية الشركة وقرارات المستثمرين، فالمبالغة في التقييم، على سبيل المثال لا الحصر، لها تأثيرات على حقوق المساهمين، وبالتبعية القيمة الدفترية للسهم، وهناك من يعتمد على معيار القيمة الدفترية في الشراء الاستثماري للأسهم.

الأرقام المبالغ فيها تحتاج وقفة ومراجعة، وخصوصاً بعض الحصص الواضحة التي هي عبارة عن حصص في شركات وكيانات غير مُسعرة ويتم الاعتماد على نتائجها وأدائها المالي، واللافت أن هذه الشركات تتراجع أرباحها بنسب حادة، لكن التقييمات ترتفع في اتجاه آخر، وهو ما يمثل خداع للمساهمين.

ثمة مسؤوليات كبيرة يتحملها مراقبي الحسابات الذين يعتمدون تلك التقييمات رغم ما لديهم من إمكانيات فنية يمكنهم من خلالها قراءة البيانات المالية للأصول محل التقييم، وكذلك يمكنهم تكليف جهة محايدة لمراجعة التقييم من إجل إظهار الحقائق والأرقام بشفافية.

أيضاً الجهات الإشرافية عموماً عليها جانب آخر من المسؤولية، إذ أن الموافقة على مثل هذه التقييمات هو بمثابة “صك” اعتراف بأنها سليمة بنسبة 100%.

التصدي لمثل هذه التقييمات يمثل حماية وسياج أمان ويرفع الثقة في ضوء الملاحظات التالية:

* في السوق شرائح واسعة من الأفراد لا يستطيعون تمييز هذه التقييمات في ضوء غياب كثير من المعلومات، خصوصاً بالنسبة للأصول محل التقييم.

* دقة التقييم من وجهة نظر رقابية ومحاسبية حسب الأصول ترفع الثقة في السوق أكثر.

* عدم إقبال الاستثمارات الأجنبية على بعض الأسهم القيادية والممتازة بحصص لافتة هو شيء محل تعجب، وربما مثل هذه الممارسات تجيب على جانب من ذلك، فالمستثمرون المؤسسيون يملكون إمكانات وقدرات لقراءة التقييمات بدقة.

* الجانب الأكثر خطورة أيضاً أن تلك التقييمات تُضخم من الميزانيات والتي يتم الاعتماد عليها في الحصول على تسهيلات وقروض.

* أيضاً تصدير رسائل مالية غير دقيقة بنسبة 100% بنمو حقوق المساهمين وإظهار مؤشرات نامية، بدافع من التقييم الذي يعتمد على مبررات واحتمالات وقواعد تحتوي على هامش من المواربات ما يجعلها عرضة للاستخدام والتطويع بحسب أهواء مجلس الإدارة ومراقبي الحسابات، وليس وفقاً لعوامل التأثير والدوافع التشغيلية البحتة، كل ذلك يؤثر على شفافية السوق وثقة المستثمرين.

* ليس بعيداً عن التقييمات غير الدقيقة وغير الواقعية ملف تدوير الأصول بين التابع والزميل بهدف إنتاج أرباح محاسبية ودفترية، وإظهار النتائج المالية بواقع غير حقيقي، ومعروف أن مثل هذه الأرقام لها تأثيرها على قرارات استثمارية واسعة، خصوصاً من شرائح الأفراد.

 

التقييمات جزء من الأزمة المالية

للتذكير والتنويه فإن التقييمات المبالغ فيها كانت جزء من مكونات وأسباب الأزمة المالية العالمية، حيث كانت هناك شركات تعتمد بشكل كبير على تقييم الأصول بهدف الحصول على تسهيلات ضخمة، وكان هذا الملف أحد أسباب تضخيم الديون مقابل أصول قيمتها غير حقيقية، وعندما وقعت الواقعة ظهرت حقائق الأصول بأقل من قيمة الدين، فتدحرجت كرة الديون بقوة لتدهس الجميع بلا تفرقة أو تمييز.

 

هل يمكن أن يكون تقييم أصل تراجعت أرباحه 90% مثلما كانت أرباحه نامية؟

من المفارقات التي تمثل علامة استفهام عميقة، وتحتاج إلى وقفة وربما توقيع جزاء مالي تجاه الشركة التي تُصدر تقييمات وهمية أو غير دقيقة، هي حالات ثبات أو نمو تقييم حصة أساسية تمثل أصل جوهري عبارة عن حصة استثمارية في شركة غير مدرجة، وذلك بالرغم من تراجع أرباح تلك الحصة بنسبة تناهز 90% تقريباً.

مثل هذه الممارسات مكشوفة وبديهية، وذلك بمقارنة بسيطة بين تقييم سابق وتقييم لاحق، وكذلك  مقارنة أداء الاستثمار محل التقييم عن فترتي المقارنة، وهنا سينكشف الأمر بسهولة، ويظهر التساؤل المستحق، كيف يكون تقييم أصل رابح مثل تقييم أصل خاسر؟!

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى