أسواق المال

البورصة تحتاج أدوات وصندوق جامبو يغطي فجوة الأموال الساخنة

 

  • الأسواق لا تتحرك بالأرقام بل بما يدور في عقول المستثمرين وتوقعاتهم للمستقبل 

  • 10 سنوات على إلغاء الآجل والبيوع المستقبلية ولا أدوات بديلة نافذة

  • هزة نفسية تكشف عمق السوق الخالي من الأدوات

  • انطباعات الأفراد وسلوكياتهم الاستثمارية مؤثرة وتحتاج صدمات ثقة مستمرة

 

في 10 أغسطس 2016 تم إغلاق بيع عقود الآجل والبيوع المستقبلية، وفي 2018 تم الإلغاء الكامل وتصفية العقود القائمة. في الوقت الذي كان فيه سقف تقديم الخدمة من قِبل الشركات الاستثمارية محدد بسقف 10% من حقوق المساهمين، جاء بنك الكويت المركزي في مرحلة النشاط ليجعل السقف مفتوحاً وفق ضوابط تنظيمية مرنة لدعم نجاح الخدمة.

ما سبق من معلومات تاريخية تؤكد على أن السوق أو البورصات هي عبارة عن منصة متنوعة من  الأدوات، وعمق يوفر خيارات وبدائل تمتص الصدمات وموجات التصحيح الحادة.

السوق حالياً في اتجاه محدد، إما شراء وإما بيع، لا توجد أدوات أو مشتقات، حتى الآجل والبيوع، أنجح أدوات شهدها السوق منذ التأسيس والتنظيم، تم إلغاؤها، في حين أنه في هكذا ظروف كان بالإمكان أن يكون لها دور في شراء كميات استثمارية لآجال طويلة تمتد حتى عام.

ومعروف أن الآجل كان يتم شراء عقوده بسقف مقدم يبلغ 40% تقريباً، ما كان يسهم في امتصاص موجات البيع وارتداداتها، خصوصاً على الأسهم القيادية والممتازة.

كان كبار الملاك والمحافظ يستخدمون الخدمة التي كانت تضاعف قوتهم الشرائية، حيث كانت تمنح المستثمر فرصة لشراء كمية أكبر بمقدم 40%، أي أن المستثمر يمكنه شراء ما قيمته مليون دينار بمقدم 400 ألف، وبالتالي يمكنه توظيف باقي السيولة في محفظته على أسهم أخرى بكميات أكبر.

أداة الآجل والبيوع سبق فيها السوق ونجح، فإما استمرارها أو تطويرها لسد أي ثغرات أو ملاحظات بشأنها.

الآن خلال جلستين تداول فقط خسر السوق أكثر من مليار دينار، في جلسة الأربعاء خسرت القيمة السوقية 733.5 مليون دينار وفي جلسة الخميس خسرت القيمة السوقية 353 مليون دينار بمجموع 1.086 مليار دينار كويتي.

المخاطرة بهامش 40% من سيولة المستثمر ليست كالمخاطرة بنسبة 100% من السيولة، وبالتالي تظهر قيمة بعض الأدوات في المحطات المفصلية ووقت الأزمات والتحديات.

كثير من الأسهم دون القيمة العادلة ودون القيمة الدفترية، وأسهم ممتازة عمرها التأسيسي يفوق 60 عاماً سعرها نحو 170 فلساً، وأخرى أصولها تفوق 45 مليار دولار دون القيمة الإسمية البالغة 100 فلساً.

تعرض مستثمري السوق، خصوصاً الأفراد، لضغوط نفسية حادة أربكت القرارات الاستثمارية، بالرغم من كم الإيجابيات التشريعية أو تحركات الشركات نحو تعزيز استثماراتها وتنويع أعمالها، وكذلك العقود التي تحصل عليها والمناقصات الحكومية.

هذه الهزة التي لن تكون الأخيرة تكشف الحاجة إلى صندوق جامبو يمثل عمق للسوق ويغلق الفجوات التي تنشأ نتيجة هروب الأموال الساخنة للمضاربات الأجنبية أو المضاربين المحليين، وذلك بغرض تعميق السوق وضبط السعر العادل على الأسهم القيادية والممتازة والتشغيلية وأسهم النمو والثقة وليس الورقية.

هناك قاعدة اقتصادية ثابتة تعكسها الممارسات على أرض الواقع حازت على جائزة نوبل في الاقتصاد، وهي أن استقرار الأسواق يبدأ من سلوك الإنسان، ففي بعض المنعطفات لا يتحرك الاقتصاد ولا الأسواق بالأرقام أو بالمعادلات الحسابية فقط، بل بما يدور في عقول المستثمرين والمساهمين وتوقعاتهم للمستقبل من منظورهم التحليلي، في الوقت الذي زاد فيه التلوث السمعي والبصري بسبب الكم المتضارب من المعلومات والأخبار والتحليلات الكفيلة بتشتيت المحترفين، فكيف بالأفراد الذين يمثلون كتلة مؤثرة في كل الأسواق.

الخلاصة:

* السوق يحتاج صندوق جامبو كصانع سوق بمعنى الكلمة وليس صانع سوق بـ 150 ألف سهم كما هو الحال حالياً مع بعض مزودي الخدمة.

* صندوق عملاق يقود السوق لنقلة نوعية محترفة ومختلفة.

* إطلاق أكثر من أداة استثمارية دفعة واحدة تعوض التأخير.

* قيام الشركات بدورها ومسؤولياتها بتفعيل شراء أسهم الخزانة والقيام بدور صانع سوق من جانب كبار الملاك.

* المحافظة على مكتسابات السوق وجدارته وتعزيز الثقة، خصوصاً وأن الأسهم تحوي مدخرات البلاد والعباد وتعتبر من الأصول المرهونة مصرفياً.

نوبل 2026 وتأثير قرارات الأفراد على الاقتصاد

أثبت روبرت إي. هول ومايكل وودفورد، الحائزين على نوبل  2026 في الاقتصاد، أن الاقتصاد الكلي لا يمكن فهمه بمعزل عن القرارات اليومية للأفراد والشركات. فالناس يبنون سلوكهم وتوقعاتهم للمستقبل (مثل توقعات التضخم، أو أسعار الفائدة، أو استمرارية الدخل) قبل اتخاذ قرار الإنفاق أو الادخار.

كما أظهر إنجاز الفائزين بجائزة نوبل بشأن قوة تأثير الأفراد بأن قرارات البنوك المركزية عند رفع أو خفض الفائدة لا تؤثر فقط بآثارها الفورية، بل بما يكونه الجمهور والشركات من توقعات حول المسارات المستقبلية لتلك السياسات، فالقواعد تتغير لأن الأفراد يغيرون استجابتهم بناءً على المصداقية.

وبالتالي الاقتصاد لا يمكن فهمه بعزلة عن القرارات اليومية للأفراد والشركات، حيث تمثل قراراتهم أهمية تأثيرية على الاقتصاد الكلي.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى