قضايا المستثمرينأسواق المال

لماذا تتحول ممارسة غموض وفقر الإفصاحات إلى هواية لدى بعض مجالس الإدارات؟!

 

  •  الاختلالات المالية في الشركات تبدأ من القصور في الإفصاحات وإهمال تطبيق الممارسات السليمة

  • هل تدعم مجالس الإدارات الإفصاحات المنقوصة والغامضة عبر سلاح التذاكي في الصياغة القانونية؟

  • الإفصاحات الشفافة أهم ركائز الحوكمة وتمكين المساهمين من ممارسة حقوقهم على الوجه الأكمل

 

وفقاً لكل التشريعات المنظمة للأسواق المالية، الإفصاح الدقيق هو أحد السمات الأساسية لمتابعة أنشطة الشركة وتقييم أدائها، كما أن المعلومات الوافية والشاملة تسهم في تحسين مستويات فهم المساهمين والمستثمرين لهياكل وأنشطة الشركة.

الشفافية والإفصاح بشكل دقيق، وفي الوقت المناسب وبمعلومات كافية دون مواربة تدفع الجهات التنظيمية إلى الطلب من الشركات تقديم المزيد من الإيضاحات والمعلومات في إفصاحات تكميلية، هي أساسيات نجاح الأسواق وجاذبية المستثمرين ورؤوس الأموال.

مصلحة الشركات في الإفصاحات الدقيقة والسليمة والشفافة، والأكثر أهمية هو مراعاة توحيد الإفصاحات عند الإدراجات المزدوجة، حيث يلاحظ مراقبون أن هناك تفاوت في مستويات الإفصاحات بين سوق وآخر.

خطوة الإفصاحات المنقوصة وغياب أهم المعلومات الجوهرية المؤثرة تحمل في طياتها مخاطر كبيرة على المستثمرين، فبعض الإعلانات عن الصفقات يكون تنفيذها محفوف بالمخاطر، وضمانة إغلاق الصفقة ليست بنسبة 100%، وبالتالي هكذا إعلانات تؤثر على مسار الأسهم، ومع الإعلان عن فشل الصفقة لاحقاً تنهار الأسعار، وغالباً ما تكون هناك عمليات بيع مبكرة ويدفع الثمن صغار المستثمرين.

لذلك الإفصاح الدقيق هو أحد العوامل المساعدة في جذب رؤوس الأموال، نظراً لما لها من تأثير على سلوكيات المستثمرين، كون هذه الإفصاحات تزيد من معدلات الثقة والأمان لدى المستثمرين فيما يخص السلامة المالية للشركة بوجه خاص، من خلال إتاحة اطلاع المستثمرين على كافة الجوانب المحيطة بالأنشطة أو المعلومات المؤثرة.

وفقاً لرصد تشريعي رقابي فإن أحد أسباب حدوث الاختلالات المالية والمحاسبية المختلفة في بعض الشركات يرجع بشكل أساسي إلى افتقار إدارات بعض الشركات إلى تطبيق الممارسات السليمة في مجال الإفصاح والشفافية، بالإضافة إلى النقص في السياسات والإجراءات التي تتبعها الشركات في الإفصاح الدقيق وفي الوقت الملائم عن كافة المسائل التي تتعلق بالموقف المالي للشركة وأنشطتها ومعلوماتها الإدارية والتشغيلية.

بعد هذه المسيرة من السنوات الرقابية، هل لا تزال الشركات تفتقد إلى أساسيات جوهرية ومعرفة أن الإفصاح الدقيق في الوقت المناسب من أهم ركائز وقواعد الحوكمة التي تتيح للمساهمين ممارسة حقوقهم على الوجه الأكمل؟!

وأخيراً هل تعلم مجالس الإدارات والإدارات القانونية التي تعلي خيار المواربة والتذاكي والصياغات المطاطية أن الإفصاحات السليمة والشفافة تحقق مكاسب كبيرة، أبرزها ما يلي:

* ترسيخ دعائم السلامة المالية للشركة بشكل خاص وللقطاع المالي بشكل عام.

* توفير المعلومات والبيانات لجميع المهتمين بالشركة سواء مستثمرين حاليين أو محتملين.

* تمنح المساهمين فرصة المتابعة المستمرة فيما يحدث داخل الشركة.

* تسهيل عملية مسائلة مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية … وربما هذا ما لا يريده الكثيرون!!.

 

  نموذج للإفصاح الغامض

من نماذج الإفصاحات الغامضة قيام شركات باستثمارات ضخمة بمئات الملايين في مشروع عملاق على مدار عامين أو أكثر، ثم يتم الإعلان عن التخارج من دون أرباح!!! دون أن يتم التوضيح للمساهمين بشفافية كيف يتم استثمار مئات الملايين في أهم الأسواق العالمية دون ربح حتى 1%!!

الإفصاح فقط جاء وكأنه إبلاغ بلهجة وصيغة الأمر الواقع، وكأنه بيان فوقي يتم الإخطار به! علماً أنه من حق المساهمين معرفة أسباب عدم تحقيق أرباح، وهو الهدف من الاستثمار أساساً.

 

دور مقلوب لمجلس الإدارة

في الوقت الذي تحث فيه القوانين والتشريعات مجلس الإدارة على وضع آليات العرض والإفصاح الدقيق والشفاف، وتؤكد أن عليه أيضاً مراجعة آليات ونظم الإفصاح والشفافية المطبقة لدى الشركة بشكل دوري للتأكد من مواكبتها لأفضل الممارسات الدولية المعمول بها، هناك بعض مجالس الإدارات تعمل بشكل عكسي في هذا الملف، وتدفع في اتجاه الغموض والإجهاز على الشفافية بإفصاحات مبتورة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى