مقالات

مشاكل العضو المستقل في الشركات!

 

بقلم المحامي / عبدالوهاب الميلس

مقدمة

يبدو أن هناك العديد من الشركات التي تواجه مخاطر بسبب الاختيارات أو الاختبارات البشرية التي لا تتكلل بالنجاح المهني، ولا تشكل اندماجاً فكرياً مع أصحاب الاختصاص.

الحوكمة هي عنصر أساسي، على اعتبار أن حوكمة الشركات هي العصب الذي تقوم عليه الشركات. وفي الشركات المدرجة العضو المستقل له أهمية كبيرة ودور رقابي، ويجب أن يكون عنصر ذو فعالية مهنية يعزز انسيابية اتخاذ القرارات الإدارية المتعلقة في مجلس الإدارة، من تضارب المصالح الذي يؤدي إلى مشاكل بمجلس الإدارة وبالجمعية العمومية، حيث أن المصالح الشخصية سوف تكون ذو أهمية كبيرة على حساب مصالح الشركة والمساهمين.

ولكن ما نراه في بعض الكيانات التجارية على النقيض تماماً، البعض من الأعضاء المستقلين لا يتمتعون بالخبرة أو المعرفة اللازمة لفهم تعقيدات أعمال الشركة، وهذا يدل على ضعف في الكفاءة.

مراقبة الأداء هو واحد من الأدوار التي يلعبها العضو المستقل في الإدارات التنفيذية، وإذا كان الأخير فاقداً لأهم الصفات المهنية فقد يفشل في أداء مهامه بشكل فعال، مما يزيد سوء الإدارة وبالتالي يكون العضو غير فعال.

المشكلة الكبرى، الكيانات الاعتبارية، قد يقوم المساهمون الداعمون بشراء الأسهم للثقة في مجلس الإدارة، لذا يتعين على أعضاء مجلس الإدارة توطيد العلاقات وبناء رؤى جديدة وأفكار مبتكرة، وإذا تم تعيين أعضاء بناءً على المحسوبية فهذا يؤدي إلى ضعف الابتكار.

وهناك العديد من المخاطر القانونية التي تتعرض لها الشركات التي يتسم أعضاؤها المستقلون بعدم الكفاءة. قد تتعرض الشركة لانتقادات بالتحيز أو بعدم الشفافية والإفصاح عن المصالح، المادة 100 من قانون هيئة أسواق المال نصت بأنه يقصد بالشخص المستفيد كل من له مصلحة تمثل (5%) فأكثر من رأس مال شركة مدرجة في البورصة، سواء كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر أو بالتحالف مع الآخرين.

وتنظم التعليمات والقواعد التي تصدرها الهيئة المقصود بالشخص المستفيد سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، كما تضع تحديداً بالشخص المستفيد عندما يعمل شخص أو أكثر كمجموعة قد تجمع مالكاً مستقلا،ً أو عندما يعمل شخص أو أكثر بالتآلف مع آخرين، كما تضع تحديد المصالح الأخرى التي يتعين الإفصاح عنها وتحدد الإجراءات المتعلقة بأسلوب وتوقيت الإفصاح.

كما جاءت المادة رقم 101 من ذات القانون أنه يجب على الشخص المستفيد خلال مدة لا تتجاوز خمسة أيام عمل من تحقق المصلحة إرسال بيان معتمد وموقع منه إلى الهيئة والبورصة التي يتم تداول الأوراق المالية فيها والجهة المصدرة للأوراق المالية، على أن يحتوي البيان على المعلومات التي تحددها التعليمات والقواعد التي تصدرها الهيئة.

كما يجب على الشركات المساهمة المدرجة في البورصة أن تفصح عن أسماء مساهميها الذين تبلغ نسبة مساهمتهم (5%) أو أكثر من رأس مالها أو أي تغيير يطرأ على هذه النسبة، وتحدد التعليمات والقواعد التي تصدرها الهيئة إجراءات وتوقيت الإفصاح.

تهدف هذه المادة إلى تعزيز الشفافية والإفصاح في سوق الأوراق المالية الكويتي من خلال إلزام الأشخاص المستفيدين والشركات المساهمة المدرجة بتقديم معلومات دقيقة في وفي الوقت المناسب حول المصالح والتغييرات في نسب المساهمة.

لا سيما عندما نتطرق إلى ضعف الحوكمة، فإن الحوكمة الجيدة تعتمد على أعضاء مستقلين أكفاء يمكنهم تحدي الإدارة التنفيذية عند الضرورة، وعندما يكون الأعضاء غير مؤهلين هذا سوف يؤثر سلباً وقد تضعف الحوكمة العامة للشركة.

وعلى المدى البعيد سوف يكون هناك تأثير سلبي مباشر جراء تعيين أعضاء مستقلين غير أكفاء على القرارات الإدارية، وسوف تتسم بالضعف مما يؤثر على الشركة وقيمتها السوقية.

من المهم لتفادي هذه المشاكل أن تتبع الشركات معايير صارمة في اختيار الأعضاء المستقلين مع التركيز على الكفاءة والخبرة والاستقلالية الحقيقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى