أسواق المالقضايا المستثمرين

حماية حقوق المساهمين في الجمعيات العمومية يحتم التوثيق الرقمي

 

  • تجربة ناجحة وسباقة من البنك المركزي جديرة بالتعميم على جميع الشركات

  • ضمان حق المساهمين في ممارسة دورهم في الجمعيات العمومية بوابة التحفيز للحضور

 

كعادته دائماً كان بنك الكويت المركزي سباقاً في تطبيق تجربة تعتبر من أفضل الممارسات التي تحمي المساهمين وتلزم الجميع بالامتثال لكافة التعليمات والحقوق المقررة قانوناً لكل مساهم، وهي تصوير وقائع الجمعيات العمومية صوت وصورة بوضوح عالي الجودة يرفق مع محضر الاجتماع على قرص مدمج.

مبادرة البنك المركزي تمت في مارس 2019 أي قبل أكثر من 7 سنوات، وهي تجربة فريدة لها أهداف عميقة وعديدة وتعلي من الشفافية في الممارسات.

هذه التجربة التي تعتبر أحد الأساليب الرقابية الحديثة باستخدام التطورات الرقمية، عبر توثيق واضح ومصور لوقائع الجمعية العمومية وكل ما يدور فيها صوتاً وصورة، تحتاج إلى أن يتم تعميمها على جميع الشركات المدرجة في ظل بعض الممارسات التي قد تشهدها، ومن بينها مصادرة أدنى حقوق صغار المساهمين في النقاش والمسائلة خلال وقائع الجمعية العمومية.

البنوك تعتبر من أكثر القطاعات نجاحاً على صعيد الالتزام بمعايير الحوكمة، وتتسابق في الارتقاء لأعلى درجات الشفافية والالتزام بكل التعليمات والقوانين، وهي من القطاعات التي تخضع لرقابة مزدوجة من “البنك المركزي” كجهة رقابية بالأصالة القطاعية، ورقابة أخرى من هيئة الأسواق بحكم أنها كيانات مدرجة في البورصة.

وبالرغم من أن البنوك من أقل القطاعات على صعيد الملاحظات والمخالفات، إلا أنه تم إلزامها بتصوير كافة وقائع الجمعيات العمومية، وهو خيار يوفر توثيق رقمي من شأنه أن يحمي كافة الحقوق ويرسخ العدالة بين طرفي العلاقة ويضمن ممارسة شفافة.

الجمعية العمومية التي تُعقد سنوياً لمناقشة البيانات الختامية، هي أحد الأدوات التي كفلها القانون للمساهم ليناقش مجلس الإدارة في أداء الشركة ونتائجها وتقديم الملاحظات وتسجيل الاعتراضات، فكيف إذا قامت بعض الإدارات بمصادرة هذا الحق؟!

عودة الرقيب للجمعية العمومية مستحق، وكذلك تعميم تصوير الجمعيات العمومية على كافة الشركات المساهمة، خصوصاً وبشكل أصيل المدرجة منها، حيث أن تصوير الجمعيات يعتبر بمثابة توثيق رقمي لوقائع إقرار بيانات وميزانيات بمئات الملايين، ويجب أن يحفظ في مركز بيانات أشبه ببنك معلومات رقمي مرفق بمحضر الجمعية ونموذج الميزانية السنوية.

بعد هذه التجربة الناجحة والمكاسب التي تتحقق من خلالها بترسيخ الشفافية وتحفيز المساهمين لحضور الجمعيات العمومية، هل يمكن أن يتم إصدار تعميم يلزم جميع الشركات المدرجة بتزويد الجهات الرقابية  بتصوير صوتي ومرئي (مسموع ومشهود) لوقائع الجمعيات العمومية، ويرفق هذا التصوير على قرص ممغنط (أو وسيط تخزين) إلى جانب محضر الاجتماع الرسمي؟!

يجب أن يكون هناك حضور رقابي إلزامي، وليس حسب الطلب، إما عن طريق حضور مباشر أو رقابة تقنية بتصوير للوقائع صوت وصورة، حيث أن هذه  الخطوة الرقابية من شأنها تحقيق جملة أهداف إيجابية، أبرزها:

* توثيق الشفافية عبر ضمان رصد كافة المناقشات والاعتراضات التي قد تحدث من قبل المساهمين أثناء الجمعية بدقة وشفافية.

* تلاوة الجزاءات، حيث يمكن التصوير الجهات الرقابية من  التحقق من التزام الشركات بتلاوة كافة الجزاءات المالية الرقابية الصادرة بحق الشركة أمام الحاضرين في الجمعية العمومية بشكل واضح.

* الامتثال الرقابي وتعزيز الحوكمة المؤسسية وتطوير أدوات الرقابة المباشرة على أعمال الشركات كافة، صوناً لكل الحقوق المكفولة قانوناً.

* تحفيز المستثمرين على الحضور للجمعيات العمومية، حيث أن الضمانات التي تمكنهم من ممارسة حقوقهم هي أكبر دافع على الحضور.

     بعض الممارسات والظواهر التي تؤكد الحاجة للتوثيق الرقمي

– رفض رئيس مجلس إدارة إحدى الشركات السماح لمساهمين بأي مناقشة، وخاطبهم بقوله “سووا ما تشاؤون، لا توجد نقاشات أو أسئلة”.

– حالات تلجأ إلى إغلاق باب النقاش باستخدم سلاح التصويت بالأغلبية.

– التقليل من نسبة مساهمات الأفراد عند النقاشات الفنية والمالية الدقيقة التي تكشف بعض القصور ونقاط الضعف.

– تهديد في بعض الحالات لوكلاء مستثمرين حاضرين بالإنابة عنهم للجمعية العمومية.

– استعانة بجيوش جرارة من القانونيين، وحشد حضور نوعي للضغط على صغار المساهمين المتأهبين للأسئلة وتسجيل اعتراضات على بعض الممارسات.

– ردود وإجابات من أطراف غير معنية، حيث أن رئيس مجلس الإدارة هو المعني بالرد على استفسارات وأسئلة المساهمين.

وجود تصوير لوقائع الجمعية العمومية ومراجعته من جانب الجهات الرقابية، أو على الأقل اللجوء إلى فحص التصوير كمرجع عند الشكاوى والاعتراضات من المساهمين، خطوة ستقلل كثيراً من أي سلبيات أو ملاحظات، وهي جدوى ذات قيمة تستحق الإقرار.

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى