“المركزي” ينتصر للأرقام والخصوصية
-
تثبيت الفائدة يرسخ الاستقرار ويؤكد أن الاقتصاد الكويتي في المنطقة الخضراء
-
إشارة واضحة “للركض في مضمار التنمية” وضخ المزيد من التسهيلات
-
تثبيت كلفة الإقراض على الشركات والأفراد يدعم النمو ويحفز الاستثمار
-
ترشيد لتكلفة الأموال على البنوك والدولة والمستثمرين في مرحلة استثنائية
-
توظيف أدوات السياسة النقدية بنهجٍ متدرج ومرن لتعزيز الاستقرار المالي
بلغة الأرقام، واستناداً للواقع، وفي قرار فني مهني من الطراز الرفيع، ثبت بنك الكويت المركزي سعر الفائدة على الدينار عند مستوى 3.5%، مخالفاً قرار الفيدرالي الأمريكي وحتى البنوك المركزية لدول مجلس التعاون الخليجي، التي حركت سعر الخصم بمقدار 25 نقطة أساس.
قرار البنك المركزي أبعد وأعمق من مجرد تثبيت للفائدة، بل له جملة دلالات وإشارات قوية، أهمها استقلالية القرار الاقتصادي واستناده إلى الأرقام والمعطيات الاقتصادية، وترسيخ الثقة في الاقتصاد الكويتي، وتحفيز بيئة الأعمال ودعم النشاط والنمو عبر السيطرة على تكلفة الإقراض للشركات والأفراد، وكذلك تكلفة الأموال على البنوك.
بقرار تثبيت سعر الفائدة أكد البنك المركزي أن الاقتصاد الكويتي في المنطقة الخضراء، وأنه لا يعاني من معضلات التضخم وأزمة الطاقة، وهي إشارة للقطاع الخاص والبنوك للانطلاق نحو المزيد من “الركض في مضمار التنمية، وضخ المزيد من التسهيلات في شرايين الاقتصاد”.
من منظور آخر، وبجانب أن الأرقام المحلية لا تستدعي تحريك للفائدة، فإن رفع سعر الخصم حالياً يتعارض مع حزمة التسهيلات الرقابية ذات الصلة بتحرير هوامش السيولة الداعمة لقدرة البنوك على دعم الأنشطة الاقتصادية، والتي سمح بها البنك المركزي للبنوك في مارس الماضي، إذ أن قرار رفع الفائدة يعني تشدد وليس تيسير.
ماذا يعني تثبيت البنك المركزي لسعر الفائدة:
– تحقيق استقرار أكثر عمقاً للقطاع المصرفي وللقطاع الخاص في ذات الوقت، حيث يستمر الوضع القائم على ما هو عليه من دون إرباك لكلفة القروض أو الإيداعات لدى المصارف.
– المحافظة على مرونة القطاع المصرفي واستمرار تعزيز قدرته على منح التسهيلات اللازمة الداعمة للنمو.
– تحفيز القطاع الخاص على الاستمرار في ضخ المزيد من السيولة في مختلف الأنشطة عبر استثمارات جديدة أو توسعات للمجالات القائمة.
– المحافظة على جاذبية الدينار الكويتي من خلال الهوامش المتاحة، فسعر الأساس 3.5% إضافة إلى هامش 3% مساحة تنافسية للبنوك، فضلاً عن الاستقرار الذي يتمتع به الدينار على مستوى سعر الصرف.
ماذا قال البنك المركزي بثقة واطمئنان؟
في إطار المتابعة المستمرة لتطور أهم المتغيرات والمؤشرات الاقتصادية والنقدية العالمية، والتطورات الجيوسياسية وانعكاساتها المحتملة على أداء الاقتصاد المحلي، يشير بنك الكويت المركزي إلى أن تقييمه الحالي للبيانات والمعلومات الاقتصادية والمالية المحلية المتوافرة لديه تعكس سلامة ومتانة أوضاع الاستقرار النقدي والاستقرار المالي في دولة الكويت، وأن الاتجاهات النقدية تعتبر متوافقة مع الأوضاع الاقتصادية المحلية.
بالأرقام أكد البنك المركزي أن أحدث البيانات النقدية والمصرفية تُشير إلى ارتفاع رصيد عرض النقد بمفهومه الواسع (M2) بنحو 1.9% في يوليو 2026 مقارنة بالشهر المقابل من العام السابق، كما سجل كل من رصيد ودائع المقيمين بالبنوك المحلية ارتفاعًا بنحو 9.8%، ورصيد التسهيلات الائتمانية للمقيمين ارتفاعًا بنحو 4.8% في يوليو 2026 مقارنة بالشهر المقابل من عام 2025.
بعث بنك الكويت المركزي برسالة اطمئنان بأنه يتابع بشكل متواصل وحثيث التطورات الاقتصادية والنقدية العالمية والمحلية، بما يكفل اتخاذ الإجراءات اللازمة عبر توظيف أدوات السياسة النقدية وأدوات التحوط الكلي المتاحة لديه، بنهجٍ متدرج ومتوازن ومرن لتعزيز الاستقرار النقدي والاستقرار المالي في دولة الكويت.
حرص على علاقة عادلة صحية ومتوازنة
ارتياح كبير على مستوى القطاع الخاص والمصرفي والمستثمرين والأفراد بالنهج الحصيف الذي يتبعه البنك المركزي في معادلات سعر الخصم والحفاظ على استقلالية أهم قرار اقتصادي مؤثر على مختلف التعاملات.
مؤكداً بأن التدخل الفني في هكذا قرارات لا يستند إلى “قاطرة” تقود والجميع ورائها، بل إلى أرقام داخلية ورؤية عامة تراعي محركات النمو والأكلاف في الاتجاهين، وليس لطرف دون طرف من أصحاب العلاقة، التي يحرص أن تكون متوازنة وعادلة حتى تستمر الأوضاع في استقامة واستدامة ومن دون تعثرات أو ضغوط ليس لها متطلب آني.




