الاقتراض لتوزيع أرباح نقدية جريمة مالية بقوة القانون

-
تمويل التوزيعات النقدية عبر تسهيلات بفوائد عبء يضغط على استدامة الشركة!!
مبدأ لجوء الشركات إلى القروض والتسهيلات لتوزيع أرباح نقدية على المساهمين يمثل أساساً جريمة مالية في حق الشركة وفي حق المساهمين، حيث أن مثل هذه الممارسة تعاكس مبدأ الاستدامة الذي يجب أن يكون أساس راسخ في نهج مجلس الإدارة.
هناك نص صريح وواضح يعاقب مجلس الإدارة بالحبس عند اللجوء للاقتراض أو تحميل الشركة توزيعات نقدية ووضعها المالي لا يحتمل ذلك، حيث أن الأساس عند قرار التوزيع أن يكون الوضع المالي يسمح بذلك، بمعنى أن التدفقات والأرباح المحققة تسمح للشركة بمنح التوزيع النقدي.
وتنص المادة 303 من قانون الشركات، البند الخامس، على الآتي:
مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف دينار ولا تزيد على مائة ألف أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل عضو مجلس إدارة أو مدير أو مراقب حسابات أو مصفي وزع أو صادق على توزيع أية مبالغ بوصفها أرباحاً مع علمه بأن الوضع المالي للشركة لا يسمح بذلك، أو بالمخالفة لأحكام هذا القانون أو عقد الشركة.
وبالتالي عندما تلجأ شركة للاقتراض من المصارف التجارية لتمويل التوزيعات النقدية، فهل يكون وضعها المالي يسمح؟
الأصل والأساس في أن تكون الشركة قادرة على التوزيع من مواردها المالية، مع العلم أن التسهيلات التي تحصل عليها محملة بأكلاف فوائد، وبالتالي تتحمل الشركة وفق هذا القرار أعباء ديون موجهة لتوزيعات وليست لدعم أعمال وأنشطة.
الجدير ذكره أن هناك مصادر قانونية ومالية دعت إلى مراجعة ذلك الملف مراجعة دقيقة بهدف وقف أي خروقات من هذا الباب، علماً أن إصدار موافقات شراء أسهم الخزانة تعتمد على قدرة الشركة المالية، فكيف يتم تمويل توزيعات الأرباح النقدية عبر قروض سواء كلياً أو جزئياً؟!
أقلية تتحكم في القرار
المصادر ذاتها حذرت من دعم بعض الأقليات المسيطرة على بعض الشركات بنسب تتراوح بين 20 إلى 25%، وتهيمن على مقاعد مجلس الإدارة، وفي القرارات الاستراتيجية الحاسمة مثل التوزيعات السنوية أو الفصلية تضغط لتوزيع أقصى نسبة ممكنة وبهامش يفوق الأرباح المحققة، حتى وإن تم اللجوء لتمويل جزء من التوزيعات عبر القروض والتسهيلات التجارية.
تحميل الشركة لأعباء تمويل من أجل القروض يشكل عبء يتعارض مع مصلحة الكيان لمصلحة مسيطرين وأقلية على حساب أغلبية ومصالح استدامة الكيان، كما أنها إخلال بقواعد الحوكمة، حيث يتم تغليب مصلحة خاصة على عامة وهي سلامة الشركة مالياً وحفظ استقراراها.




