الكويت

البنوك الكويتية تبدأ صفحة جديدة في مسيرة السنوات الذهبية

ملف الأزمة الإسكانية بداية نقل تدريجي لمسؤوليات إدارة الاقتصاد للقطاع الخاص

 

  •   طرح أراضي الدولة أمام القطاع الخاص صك الجدية وأساس النجاح

 

فيما يبدوا أن قانون التمويل العقاري تم إعداده واعتماده ليتم تطبيقه على أرض الواقع بوتيرة أسرع مما كان يتوقعها أكثر المتفائلين، في تأكيد عملي وملموس على جدية الحكومة في حل أكبر مشكلة مزمنة متراكمة وهي أزمة تكدس الطلبات الإسكانية.

الجدية نالت استحسان وإشادة البنوك، والتي تعتبر أساس النجاح لقانون الرهن العقاري، خصوصاً بعد التعديل الذي تمت الموافقة عليه مؤخراً والخاص ببعض أحكام القانون رقم 27 لعام 1995 في شأن إسهام نشاط القطاع الخاص في تعمير الأراضي الفضاء المملوكة للدولة لأغراض السكن الخاص.

الهدف واضح، وهو تهيئة كافة الأجواء لإنجاح تطبيق قانون التمويل العقاري، فالبنوك كانت لديها تقديرات أولية بأن أثر القانون قد يظهر في غضون عامين تقريباً، إلا أن الصورة فجأة تغيرت وباتت البنوك أكثر تفاؤلاً من اللغة الحكومية الجديدة التي تهيئ التشريعات لضمان التطبيق الناجح مما يختصر الكثير من المسافات ويقرب الأثر الإيجابي أكثر مما كان متوقعاً.

الكرة واقعياً في ملعب القطاع المصرفي الذي سيقود أكبر طفرة تنموية من نافذة الملف الإسكاني، حيث ستتحول الدولة من دور المقاول والممول الوحيد إلى دور المشرف والمنظم، وستتحول المسؤولية للمطور العقاري كشريك مستفيد ومفيد، والبنوك ممول، والدولة داعمة بتحمل خدمة الدين.

البنوك كانت تجمع على أن الأراضي هي أكبر عائق، فيما الحكومة تُزيل هذا العائق بتعديل تشريعي ذكي يفتح الباب مشرعاً على تعمير أراضي الدولة الفضاء، وتوفير فرص استثمارية مليارية غير مسبوقة في تاريخ العمل التجاري والاقتصادي والتمويلي.

مصرفيون يؤكدون أن حجم المكاسب من ملف الرهن العقاري ضخم ومتعدد الجوانب، مؤكدين أن الملف لن يقتصر فقط على بناء وحدات سكنية، بل يمتد ليشمل استغلال وتطوير المساحات الاستثمارية والتجارية داخل المدن الجديدة، ويمتد أيضاً للمراكز الترفيهية والمجمعات التجارية ومحطات الوقود، وهي مشاريع جانبية تخلق فرصاً تحتاج إلى تمويل.

الأكثر تميزاً في هذا الملف هو محدودية المخاطر، أو ربما انحسارها، كون مشاريع المدن الإسكانية أو ملف التمويل العقاري سوق حقيقي وواقعي، والقوة الشرائية مضمونة بنسبة 100%، ما يعني أن طرفي العلاقة قائمين، صاحب الطلب والممول والضامن أيضاً.

تجربة حل الأزمة الإسكانية من بوابة القطاع الخاص ستكون نموذج يمتد لقطاعات أخرى، فيما يشبه بروفة عملية لنقل الإدارة الاقتصادية للقطاع الخاص، تأكيداً على الشراكة الحقيقية وإطلاق يده أكثر في تنمية الاقتصاد الوطني، وإعادة بناؤه على أسس تجارية أكثر استدامة.

القادم للقطاع المصرفي من فرص أكبر مما يتوقعه أو يقدره الكثير من المراقبين من الخارج، فحجم الملف الإسكاني وحده يضمن تدفقات أرباح تشغيلية من أكثر من نافذة لعقود مستقبلية، مع العلم أنه ملف جديد مستحدث من ملفات اقتصادية أخرى مقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى