مقالات

الذكاء الاصطناعي في الحكومة الإلكترونية: مساعد ذكي لا منافس

بقلم/ شهد ناصر الأمير

ماجستير دراسات معلومات

في ظل التحول الرقمي المتسارع، يبرز الذكاء الاصطناعي كأحد أهم أدوات تطوير الحكومة الإلكترونية، ليس كمنافس للعنصر البشري، بل كمساعد ذكي يسهم في تسريع الإجراءات وتحسين جودة الخدمات الحكومية.

ومع تطور التقنيات الرقمية، تغيّرت طبيعة العمل الحكومي، وأصبح الذكاء الاصطناعي وسيلة عملية لدعم الأداء اليومي وتسريع معالجة المعاملات. ورغم الجدل الدائر حول تأثيره على الوظائف، فإن التجربة في الحكومة الإلكترونية تؤكد أنه أداة مساندة للموظف لا بديلًا عنه.

إذ يمكن للأنظمة الذكية تحليل الشكاوى والملاحظات الواردة من المواطنين، ورصد مؤشرات الاستعجال أو القلق في محتواها، وتصنيف الطلبات حسب الأولوية، بما يسهم في توجيهها بسرعة إلى الموظف المختص. ويقتصر دور الذكاء الاصطناعي هنا على التنظيم والتحليل، بينما يبقى فهم الحالة واتخاذ القرار النهائي والتواصل مع المواطن مسؤولية إنسانية لا غنى عنها، بما يضمن عدالة التعامل وجودة الخدمة.

ويبقى نجاح الذكاء الاصطناعي في الحكومة الإلكترونية مرهونًا بضوابط واضحة، أهمها حصر دوره في تنظيم البيانات وتحليلها، مع الإبقاء على القرار والتواصل الإنساني بيد الموظف، إضافة إلى المتابعة المستمرة لأداء هذه الأنظمة وحماية بيانات المستخدمين.

ختامًا، ينسجم هذا التوجه مع ركيزة الإدارة الحكومية الفاعلة ضمن رؤية كويت جديدة 2035، التي تهدف إلى بناء حكومة مترابطة وشفافة، تقوم على إعادة هيكلة الجهاز الحكومي وتبسيط الإجراءات، وتعزيز النزاهة والشفافية، ودعم التحول الرقمي. وبهذا الفهم، يصبح الذكاء الاصطناعي شريكًا داعمًا لتطوير الحكومة الإلكترونية وتحسين تجربة المواطن ورفع كفاءة الخدمات الحكومية، لا منافسًا للعنصر البشري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى