مقالات

مقترح تعديل المادة (206) من قانون الشركات رقم (1) لسنة 2016 بشأن مواعيد انعقاد الجمعيات العامة العادية السنوية

 

أود أن أتقدم بهذه الدراسة بخصوص هذا الموضوع انطلاقًا من دوري المهني والوطني في دعم منظومة الحوكمة ودورها الاستشاري في دعم وتطوير وتعزيز كفاءة التشريعات ذات الصلة بالأنشطة الاقتصادية والمالية، متضمنًا مقترحًا بإعادة النظر في نص المادة رقم (206) من قانون الشركات الصادر بالقانون رقم (1) لسنة 2016 وتعديلاته، والمتعلقة بالمهلة الزمنية المحددة لانعقاد الجمعيات العامة العادية السنوية للشركات. ويأتي هذا المقترح إيمانًا منا بالدور المحوري والتنظيمي والإشرافي الذي تضطلع به وزارة التجارة والصناعة في النهوض بالاقتصاد الوطني، وترسيخ مبادئ الحوكمة المؤسسية الرشيدة، وحماية مصالح الشركات والمساهمين وأصحاب المصلحة، مما يسهم في تطوير التشريعات بما يتواكب مع المتغيرات والتطورات المهنية والعملية ويعزز استدامة النشاط الاقتصادي والمالي.

 

حيث تنص المادة المشار إليها على أن:

“تنعقد الجمعيات العامة العادية السنوية بناءً على دعوة مجلس الإدارة خلال الثلاثة أشهر التالية لانتهاء السنة المالية”.

ويُعنى بانعقاد هذه الجمعية بشكل أساسي مناقشة البيانات المالية السنوية والموضوعات المرتبطة بها.

وفي هذا الصدد، تلاحظ – من واقع الممارسات المهنية والعملية وارتباطها المباشر بقطاع التدقيق والمراجعة – أن الشركات بمختلف أنواعها (الشركات المساهمة العامة المدرجة وغير المدرجة، والشركات المساهمة المقفلة، والشركات ذات المسؤولية المحدودة) ومراقبي الحسابات يواجهون تحديات وصعوبات ملموسة عند الالتزام بالمهلة الزمنية المحددة حاليًا، وما يترتب على ذلك من آثار تنظيمية وقانونية ، وذلك لأسباب من أبرزها:

* صعوبة استكمال إعداد القوائم المالية السنوية ضمن مهلة الثلاثة أشهر، في ظل المتطلبات المتزايدة لتطبيق لمعايير التقارير المالية الدولية (IFRS) وما تستلزمه من إفصاحات وتقديرات محاسبية وإجراءات قياس أكثر تفصيلاً ، أصبحت المهلة الحالية غير كافية عمليًا لإعداد قوائم مالية دقيقة وموثوقة، خاصة لدى الشركات الكبيرة التي تتضمن شركات تابعة وزميلة أو متعددة الأنشطة.

* الضغط الزمني الواقع على مراقبي الحسابات حيث ينعكس قصر المهلة الزمنية مباشرة على أعمال مراقبي الحسابات، ويتعين عليهم إنجاز متطلبات معايير التدقيق الدولية (ISA) خلال فترة زمنية محدودة لجميع الشركات، الأمر الذي قد يؤثر على جودة أعمال المراجعة وسلامة الرأي المهني، وهو ما يتعارض مع أهداف الحوكمة وحماية المساهمين.

* التأخر في إنجاز إجراءات التدقيق يؤدي عمليًا إلى تأخير إصدار تقرير مراقب الحسابات، وهو ما يترتب عليه تعذر انعقاد الجمعية العامة العادية السنوية خلال المهلة القانونية الحالية، مما يضع جميع الشركات أمام مخالفة نصوص القانون دون وجود تقصير فعلي من جانبها او من جانب مراقب الحسابات.

* تفاوت أحجام وطبيعة الشركات الخاضعة لأحكام القانون

لا يراعي النص الحالي اختلاف أحجام الشركات وتعقيد هياكلها التشغيلية والمالية، حيث تخضع الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الكبرى ذات العمليات المتعددة أو الخارجية للمهلة الزمنية ذاتها، رغم التباين الكبير في متطلبات إعداد القوائم المالية لكل منها.

* ارتباط القوائم المالية بجهات رقابية متعددة

تتطلب بعض الشركات، لاسيما المدرجة العامة ، التنسيق مع عدة جهات رقابية وتنظيمية (مثل هيئة أسواق المال، والبنك المركزي، البورصة ، وحدة تنظيم التأمين ، والجهات القطاعية المختصة)، الأمر الذي يستلزم وقتًا إضافيًا لمواءمة الإفصاحات والمتطلبات التنظيمية المختلفة قبل اعتماد القوائم المالية النهائية.

* تأثير المواسم المحاسبية وضغط نهاية السنة المالية
تشهد فترة الربع الأول من كل عام ضغطًا شديدًا على الموارد المحاسبية والتدقيقية بسبب تزامن إعداد القوائم المالية لعدد كبير من الشركات في الوقت ذاته، مما يؤدي إلى ازدحام جداول أعمال الإدارات المالية ومكاتب التدقيق، ويجعل الالتزام بالمهلة الحالية أمرًا بالغ الصعوبة.

* تعزيز مبدأ الإفصاح العادل والمتكافئ للمساهمين
التسرع في إعداد واعتماد القوائم المالية قد يؤدي إلى إفصاحات غير مكتملة أو تقديرات غير مستقرة، مما يضعف قدرة المساهمين على اتخاذ قرارات مبنية على معلومات دقيقة عند انعقاد الجمعية العامة.

* الحد من اللجوء إلى الحلول الاستثنائية أو التمديدات الفردية

يؤدي قصر المهلة الحالية إلى تزايد طلبات التمديد أو الاستثناء من الجهات الرقابية، وهو ما يثقل كاهل الجهات التنظيمية ومها وزاراتكم الموقرة ويخلق تفاوتًا في المعاملة بين الشركات، في حين أن التعديل المقترح يوفر إطارًا قانونيًا عامًا وواضحًا للجميع.

* التوافق مع أفضل الممارسات الإقليمية والدولية

تعتمد العديد من التشريعات المقارنة مددًا أطول لانعقاد الجمعيات العامة السنوية، بما يتناسب مع تطبيق المعايير الدولية للتقارير المالية والتدقيق، ويعزز تنافسية بيئة الأعمال وجاذبية الاستثمار.

* دعم استقرار السوق المالي وحماية المستثمرين
يساهم منح مهلة زمنية مناسبة في تقليل مخاطر الأخطاء الجوهرية أو التعديلات اللاحقة على القوائم المالية، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على ثقة المستثمرين واستقرار السوق.

* تمكين مجالس الإدارة من أداء دورها الرقابي بفاعلية

تحتاج مجالس الإدارة واللجان المنبثقة عنها (لا سيما لجان التدقيق) إلى وقت كافٍ لمراجعة القوائم المالية ومناقشتها مع الإدارة التنفيذية ومراقبي الحسابات قبل الدعوة لانعقاد الجمعية العامة، بما يعزز المساءلة والحوكمة.

* تقليل المخاطر القانونية والمسؤوليات على أعضاء مجلس الإدارة

إن ضيق المهلة الزمنية قد يضطر مجالس الإدارة إلى الدعوة للجمعية العامة دون اكتمال الجاهزية الفنية للقوائم المالية، مما يعرض أعضاء المجلس لمسؤوليات قانونية محتملة، وهو ما يمكن تفاديه من خلال التعديل المقترح.

كما أن الواقع العملي يشير إلى أن بورصة الكويت تمنح الشركات المدرجة مهلة للإفصاح عن البيانات المالية السنوية قد تصل إلى 90 يومًا من تاريخ انتهاء السنة المالية، وغالبًا ما تُعقد الجمعيات العامة العادية بعد استكمال الإفصاح واعتماد البيانات، بما يعكس امتداد الأثر الزمني على مختلف أنواع الشركات.

 

الأثر الإيجابي المتوقع من التعديل

 

* رفع جودة القوائم المالية وموثوقيتها
يتيح التعديل المقترح للشركات وقتًا كافيًا لإعداد قوائم مالية دقيقة ومتكاملة ومتوافقة مع معايير التقارير المالية الدولية (IFRS)، بما يقلل من مخاطر الأخطاء الجوهرية أو التعديلات اللاحقة.

* تعزيز جودة واستقلالية أعمال التدقيق الخارجي

يسهم تمديد المدد الزمنية في تمكين مراقبي الحسابات من تنفيذ متطلبات معايير التدقيق الدولية (ISA) بصورة مهنية سليمة، بعيدًا عن الضغوط الزمنية التي قد تؤثر على جودة الرأي المهني.

* الحد من المخالفات القانونية الشكلية الناتجة عن ضيق المهلة الزمنية

يؤدي التعديل إلى تقليل حالات عدم الالتزام بالمواعيد القانونية لانعقاد الجمعيات العامة العادية السنوية الناتجة عن أسباب فنية خارجة عن إرادة الشركات، وبما يحقق الامتثال الفعلي لأحكام القانون.

* تعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية وحماية حقوق الشركاء والمساهمين
يضمن منح مهلة مناسبة لمجالس الإدارة ولجان التدقيق مراجعة القوائم المالية بصورة وافية قبل عرضها على الجمعية العامة، مما يعزز الشفافية والمساءلة وحماية حقوق المساهمين والشركاء.

* تحسين كفاءة الجهات الرقابية والتنظيمية
يقلل التعديل من الحاجة إلى منح تمديدات أو استثناءات فردية، ويسهم في توحيد المعالجة القانونية، مما يخفف العبء الإداري على الجهات الرقابية ويحقق عدالة تنظيمية بين الشركات طوال السنة.

* مراعاة اختلاف طبيعة وأحجام الكيانات القانونية
يحقق التدرج الزمني المقترح توازنًا تشريعيًا يراعي حجم وتعقيد كل نوع من أنواع الشركات، ويعكس عدالة تشريعية تتناسب مع الواقع العملي لكل فئة.

* تعزيز ثقة المستثمرين واستقرار بيئة الأعمال
تؤدي القوائم المالية المدققة بعناية وفي وقت مناسب إلى تعزيز ثقة المستثمرين والدائنين وأصحاب المصلحة، ودعم استقرار الأسواق المالية وتحسين مناخ الاستثمار.

* تمكين مجالس الإدارة من أداء مهامها بكفاءة

يوفر التعديل الوقت اللازم لمجالس الإدارة لممارسة دورها الإشرافي والرقابي بفعالية، واتخاذ قرارات مستنيرة قبل الدعوة لانعقاد الجمعية العامة.

* تقليل المخاطر القانونية والمسؤوليات المحتملة
يسهم التعديل في الحد من تعريض أعضاء مجالس الإدارة والإدارة التنفيذية لمخاطر قانونية ناتجة عن التعجل في اعتماد قوائم مالية غير مكتملة أو غير مدققة بشكل كافٍ.

* مواءمة التشريع مع أفضل الممارسات الإقليمية والدولية

يعزز التعديل اتساق الإطار التشريعي الكويتي مع التطورات الدولية في مجالي المحاسبة والتدقيق، ويزيد من تنافسية دولة الكويت كمركز جاذب للأعمال والاستثمار.

وبناءً على ما تقدم، وحرصًا على تمكين الشركات من الالتزام بأحكام القانون وتفادي ما قد ينشأ من مخالفات أو جزاءات، وتيسيرًا لعمل مراقبي الحسابات بما يدعم جودة التقارير المالية ويعزز الثقة والشفافية في بيئة الأعمال، نتقدم إلى معاليكم بمقترح تعديل نص المادة (206) ليصبح على النحو التالي:

* تنعقد الجمعية العامة العادية السنوية للشركات المساهمة العامة المدرجة خلال الستة (6) أشهر التالية لانتهاء السنة المالية.

 * تنعقد الجمعية العامة العادية السنوية للشركات المساهمة المقفلة خلال التسعة (9) أشهر التالية لانتهاء السنة المالية.

 * تنعقد الجمعية العامة العادية السنوية للشركات ذات المسؤولية المحدودة خلال الاثني عشر (12) شهرًا التالية لانتهاء السنة المالية.

 

ونثق بأن هذا التعديل المقترح سيسهم في تعزيز بيئة الأعمال في دولة الكويت، ويحقق توازنًا عمليًا ومدروسًا بين متطلبات الالتزام القانوني ومتطلبات إعداد التقارير المالية والتدقيق وفقًا للمعايير المهنية المعتمدة، بما يخدم مصلحة الشركات والاقتصاد الوطني.

 

ختامًا،،،

إن التعديل المقترح على نص المادة (206) من قانون الشركات رقم (1) لسنة 2016 لا يهدف إلى إطالة الإجراءات أو الإخلال بحقوق المساهمين، وإنما يأتي استجابة لمتطلبات الواقع العملي والتطورات المهنية والتنظيمية المتسارعة في مجالي المحاسبة والتدقيق. ويحقق هذا التعديل توازنًا مطلوبًا بين الالتزام القانوني وجودة الإفصاح المالي، بما يعزز مبادئ الحوكمة والشفافية ويحمي مصالح جميع أصحاب المصلحة.

لذا نأمل من وزير التجارة والصناعة التكرم بالنظر في هذا المقترح، والتفضل بدراسته والأخذ به لما له من أثر إيجابي على بيئة الأعمال والاقتصاد الوطني، واستقرار الشركات، وتعزيز الثقة في التقارير المالية، ودعم تنافسية دولة الكويت على المستويين الإقليمي والدولي. ، نحن على أتم الاستعداد لتقديم أية إيضاحات او اجراء اية تعديلات إضافية أو مناقشة الأمر بشكل أوسع متى ما ارتأيتم  ذلك.

 

 د. علي عويد رخيص

مكتب الواحة لتدقيق الحسابات

                                                          عضو في نكسيا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى