سوق شرق.. هوية كويتية وجوهرة مشعة على الخليج
بقلم/ خالد محمد المطوع
سوق شرق أيقونة جمالية وتحفة معمارية بهوية كويتية وروح عصرية متجددة، رغم مرور العقود عليه، وسيبقى رمزًا شاهدًا على فكر سبق عصره، وشاهدًا تاريخيًا على المبادر المقدام والمبدع والجريء، مفجّر ثورة التطوير العقاري جميل السلطان، طيب الله ثراه.
سوق شرق تاريخ يجمع بين الماضي والحاضر، وربما يكفي هذا المشروع فخرًا أنه حظي بشرف الافتتاح الأميري من المغفور له بإذن الله سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، رحمه الله.

يمثل سوق شرق تجربة حضرية سبقت زمانها في الخليج، حيث أُطلق كمشروع واجهة بحرية متكامل قبل ظهور نماذج مثل دبي مارينا واللؤلؤة في الدوحة بسنوات، واضعًا الكويت في طليعة المدن التي تبنّت مفهوم “اقتصاد الواجهة البحرية” (Waterfront Economy). فالمشروع لم يكن مجرد مركز تجاري، بل منصة حضرية جمعت بين التجزئة والترفيه والسياحة الحضرية، وأسهم في إعادة تسعير الساحل الكويتي كأصل اقتصادي استراتيجي طويل الأجل، وهي رؤية لم تتبلور في بقية مدن الخليج إلا لاحقًا.
لقد انطلقت مبادرة درة مشاريع التطوير العقاري في الكويت في وقت قصير بعد كارثة الغزو، كرسالة ثقة للمستثمرين وإظهارًا للتعافي الاقتصادي، وهي رسالة بعيدة النظر من المبادر والمبدع “بو فيصل”، رحمه الله.
أيقونة سوق شرق كموقع تم اختيارها بعناية من المبادر، بمشروع كان سابقًا لعصره في ذلك الوقت، حيث كانت الفكرة عبارة عن مجمع ساحلي متكامل أو أشبه بمدينة متكاملة ومتنفس ترفيهي خدمي (مول – مارينا – مطاعم – ممشى)، فهو من أوائل المشاريع التي جسدت مفهوم المدينة الساحلية المتكاملة في الخليج، في وقت كانت فيه المراكز التجارية التقليدية هي النموذج السائد، لتجسد المبادرة الرؤية الاستباقية للقطاع الخاص الكويتي في إعادة تشكيل الواجهة البحرية وتحويل الساحل إلى مركز اقتصادي وسياحي متكامل.
سوق شرق له العديد من الأبعاد التاريخية، فمنطقة شرق تاريخيًا كانت من أقدم مناطق مدينة الكويت، وسميت بهذا الاسم لأنها تقع شرق سور المدينة القديم. ومع تطور الكويت في التسعينات ظهرت رؤية لإعادة تطوير الساحل ليصبح واجهة سياحية وتجارية ونقطة جذب للسكان والزوار، في وقت لم تكن هناك بدائل وخيارات بهذا الحجم والمستوى.
بصمة سوق شرق جاءت كمبادرة لتحديث المدينة وتحسين جودة الحياة وإعادة إحياء ساحل مدينة الكويت وربطه بالأنشطة التجارية والترفيهية في تجربة فريدة أكثر حداثة، كنقلة نوعية امتدادًا لسوق المباركية القديم بلمسة عصرية أكثر حداثة.
اليوم يدخل سوق شرق منحى ومسارًا جديدًا في مرحلة تاريخية تشهد فيها الكويت تحولًا اقتصاديًا غير مسبوق يشبه النهضة الأولى والطفرة التي بدأت من ستينات القرن الماضي، وهكذا يعيدنا هذا الحراك إلى ذلك الزمن.
شركة العقارات المتحدة، عضو مجموعة المشاريع القابضة، من الكيانات الكبرى العريقة التي لها باع وتاريخ وبصمات في التطوير العقاري. فسوق شرق اليوم في كنف مجموعة رائدة بقيادة الشيخة أدانا ناصر صباح الأحمد، وشركة “المتحدة” بقيادة الشيخة بيبي ناصر صباح الأحمد، والمجاميع الكبرى دائمًا تضع بصمتها وتحفظ الهوية الجمالية والإرث العمراني، حيث يشهد التاريخ في كل العالم على تعاقب المطورين والمستثمرين لكن تبقى الأيقونة محتفظة بروحها الجمالية، فسوق شرق هوية كويتية وبصمة لمستثمر كويتي رائد سيتناقل بين الأجيال كإرث تاريخي شاهد على الفكر الكويتي والريادة الكويتية.
سيبقى جوهرة مشعة تتلألأ على الخليج العربي كرمز للقطاع الخاص الكويتي وقدرته على تحمل المسؤولية وتحقيق الأثر بنجاح.
الجميع يثق في بصمة العقارات المتحدة على الحفاظ على روح المكان وتعزيز قيمته الاقتصادية والحضرية، إذ إن مشاريع الواجهات البحرية لا تُقاس بحجم الاستثمار فقط، بل بقدرة المطوّر على صون الهوية وتحقيق قيمة مستدامة للأجيال القادمة.




