حين تتحصّن شركات الأموال خلف نفوذها… من يضبط الشركات المساهمة؟
بقلم/ المحامي د. فلاح الخشمان الحربي
تمثل الشركات المساهمة العمود الفقري للاقتصاد الحديث، محليًا وعالميًا، لما تتمتع به من قدرة على تجميع رؤوس الأموال، واستقطاب المستثمرين، وتمويل المشاريع الكبرى، وتحقيق الاستدامة المؤسسية بعيدًا عن الارتباط بالأشخاص. ولهذا السبب تحديدًا، أُحيطت الشركات المساهمة بإطار تشريعي ورقابي متعدد المستويات، يهدف إلى تعزيز الثقة، وحماية المستثمر، وضمان سلامة السوق.
غير أن هذه المكانة الاقتصادية الرفيعة، حين لا تُقابل برقابة فعّالة ومتكاملة، قد تتحول من عنصر جذب للاستثمار إلى أداة نفوذ، تستفيد من ضخامة رأس المال وتعقيد البنية المؤسسية لتوسيع هامش الحركة، وأحيانًا للتحصّن من المساءلة.
الإشكاليات الإدارية
من أبسط متطلبات الكيان التجاري وجود مقر فعلي معلوم، إلا أن الواقع يكشف عن شركات مساهمة مرخّصة بعناوين تجارية غير مطابقة للواقع، أو لا تمثل مقرًا فعليًا لإدارة الشركة، وهو ما يترتب عليه تعطيل إجراءات التقاضي، وإرباك الإعلانات القضائية، وإضعاف قدرة صغار المساهمين على حماية حقوقهم.
كما يبرز تشتت الصلاحيات بين الجهات الرقابية كأحد مصادر النفوذ غير المنظور، حيث تُمنح التراخيص من جهة، وتُمارس الرقابة المالية من جهة أخرى، دون تنسيق فعّال يضمن التحقق من الوجود الحقيقي والنشاط الفعلي للشركات المساهمة.
الإشكاليات المالية
تتجلى الإشكاليات المالية في غياب الإجابة الواضحة عن أسئلة جوهرية، من قبيل: ما الأساس المحاسبي المعتمد في تقييم الأصول؟ وما مدى ارتباط هذه التقييمات بتدفقات نقدية فعلية؟ ولماذا تُسجّل خسائر دون بيان أسبابها التشغيلية أو الإدارية؟
كما يثير تحميل مديونيات أو خسائر على أطراف معينة دون سند قضائي أو رقابي ملزم تساؤلات حول سلامة القوائم المالية، ويحوّل الأرقام من أداة قياس إلى وسيلة لإعادة توزيع المسؤولية داخل الميزانية.
لذا يجب على وزارة التجارة تفعيل الرقابة الفنية على اعتماد الميزانيات من حيث الوقائع لا من حيث الشكل، وعدم الاكتفاء بنِسب الملكية لكبار المساهمين، لما لذلك من أثر مباشر في ضياع ثقة السوق وحقوق صغار المستثمرين، وتقويض الدور الحقيقي للشركات المساهمة كرافعة للاقتصاد الوطني.



