KIB: القطاع الاستثماري يقود النشاط العقاري في النصف الأول من 2026
-
2 مليون دينار تداولات القطاع في 6 أشهر
-
استقرار الأوضاع الجيوسياسية سيعيد الصفقات الكبرى تدريجياً
أفاد تقرير لبنك الكويت الدولي (KIB) بأن القطاع العقاري الاستثماري واصل تصدّره للنشاط العقاري في دولة الكويت خلال النصف الأول من عام 2026، مدعوماً بالإصلاحات التنظيمية التي أقرّتها الدولة خلال الفترة الماضية، والتي أسهمت في إعادة توجيه الاستثمارات نحو العقارات الاستثمارية، باعتبارها الأكثر استقراراً وقدرة على تحقيق عوائد تشغيلية مستدامة.
وأوضح التقرير أن السوق العقاري شهد خلال الفترة الأخيرة تغيّرات جوهرية نتيجة القرارات الحكومية الهادفة إلى تنظيم القطاعين السكني والصناعي، الأمر الذي دفع شريحة واسعة من المستثمرين إلى التركيز على القطاع الاستثماري، في ظل ارتفاع الطلب على الأصول العقارية المدرة للدخل، واستمرار تحسن مستويات الإيجارات في العديد من المناطق الاستثمارية.
وأضاف أن القرارات الأخيرة الصادرة عن بلدية الكويت أسهمت في الارتقاء بجودة القطاع الاستثماري، من خلال تطبيق اشتراطات تنظيمية أكثر كفاءة، شملت توفير مواقف السيارات، وتحسين الخدمات، والالتزام بالمعايير التخطيطية الحديثة، بما يعزز جودة الأصول العقارية ويرفع قيمتها على المدى الطويل.
وفي هذا السياق، أوضح المهندس فهد المنصور، محلل عقاري أول في KIB، أن قيمة تداولات القطاع العقاري الاستثماري بلغت خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 574.2 مليون دينار كويتي عبر 655 صفقة، مقارنة مع 828.1 مليون دينار من خلال 687 صفقة خلال الفترة نفسها من عام 2025.
وأشار المنصور إلى أن قراءة هذه الأرقام يجب أن تتم في ضوء الظروف التي مرّت بها المنطقة خلال النصف الأول من العام، حيث تأثرت الأسواق بحالة من عدم اليقين نتيجة التطورات الجيوسياسية، وهو ما دفع عدداً من المستثمرين إلى تأجيل تنفيذ الصفقات الكبرى، الأمر الذي انعكس على إجمالي قيمة التداولات.
وأكد أن هذا التراجع لا يعكس ضعفاً في أداء القطاع العقاري الاستثماري، وإنما يعبّر بصورة رئيسية عن انخفاض قيمة الصفقات المنفّذة، في حين ظل النشاط العقاري عند مستويات جيدة، وهو ما تؤكده الأرقام، إذ لم يتجاوز الانخفاض في عدد الصفقات نسبة 4.7% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما تركز التراجع في الصفقات ذات القيم المرتفعة.
وأضاف أن استمرار تنفيذ 655 صفقة خلال 6 أشهر، رغم الظروف الإقليمية، يعكس متانة القطاع وثقة المستثمرين، ويؤكد استمرار الطلب الحقيقي على العقارات الاستثمارية باعتبارها أحد أكثر القطاعات استقراراً في السوق العقاري.
تغير في توجهات المستثمرين
وأشار المنصور إلى أن السوق يشهد تحولاً ملحوظاً في سلوك المستثمرين، حيث أصبح الاتجاه الأكثر انتشاراً يتمثل في شراء العقارات الاستثمارية متوسطة العمر وإعادة تطويرها وتأهيلها، بدلاً من شراء العقارات الجديدة، لما يوفره هذا النموذج من قيمة مضافة وعوائد أعلى.
وأوضح أن إعادة تطوير الأصول العقارية تسهم في تحسين جودة المباني، ورفع كفاءتها التشغيلية، وزيادة الدخل الإيجاري، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على القيمة السوقية للعقار عند إعادة بيعه، وهو ما جعل هذا التوجه يحظى باهتمام متزايد من المستثمرين خلال الفترة الحالية.
توقعات إيجابية للنصف الثاني
واختتم المنصور بالتأكيد على أن القطاع العقاري الاستثماري مرشح لمواصلة قيادة السوق خلال الفترة المقبلة، مدعوماً باستمرار الطلب على الوحدات السكنية الاستثمارية، وارتفاع القيم الإيجارية، والإصلاحات التنظيمية التي تنفذها الدولة، إلى جانب التحسن المستمر في جودة المشاريع الجديدة.
وأشار إلى أن استقرار الأوضاع الجيوسياسية سيؤدي إلى عودة الصفقات الكبرى تدريجياً، وهو ما سينعكس إيجاباً على إجمالي قيمة التداولات، متوقعاً أن يشهد النصف الثاني من العام نشاطاً أكبر، بما يعزز مكانة القطاع العقاري الاستثماري كأحد أهم القطاعات الداعمة للاقتصاد الوطني.




