قصة الأحدمنوعات

“حزورة” في محضر مجلس إدارة!!

       

في ملفات محاضر واجتماعات مجالس الإدارة تجد الأعضاء ظاهرياً حريصين كل الحرص على الشكل، فيما المضمون يفضحهم عند التدقيق والتمحيص والقراءة ورائهم، إن كان هناك من يقرأ ويعي ويفصل البنود.

في أحد محاضر اجتماعات مجلس إدارة شركة “عودة” من العيار الثقيل وذات محفظة عملاقة، ناقش مجلس الإدارة الموقر والمبجل والذي يحوي أسماء رنانة مكافأة “عبقري الزمان وفلتة المكان” رئيس مجلس الإدارة، ومن باب الحوكمة والشفافية والحرص على الحيادية، قام رئيس مجلس الإدارة بعدم حضور الاجتماع وذلك لعدم تضارب المصالح.

لكن في نهاية المحضر اتضح أن الرئيس وقع على المحضر ضمن الحضور، فكيف يتم النص في المحضر على أن الرئيس لم يحضر تجنباً لتضارب المصالح وكون البند المدرج يتعلق بمكافأة الرئيس وفي نهاية المحضر يظهر توقيع الرئيس؟!

قد يتبادر للذهن أن الاجتماع كان يحوي بنود أخرى وبالتالي خرج عند مناقشة البند الذي يتعلق بمكافأته، ثم عاد لمناقشة البنود الأخرى، فيكون من حقه التوقيع على المحضر الذي يحوي بنود أخرى، لكن الحالة ليست هكذا، فاجتماع مجلس الإدارة كان محدد لمناقشة مكافأة الرئيس المجتهد العبقري الذي يعمل ليل نهار! والأكثر من ذلك تفويضه في منح المكافأة لنفسه!!

هل يعقل أن يفوض مجلس إدارة رئيس مجلس إدارة في منح نفسه مكافأة سنوية؟

هذه الممارسات أقل ما يقال عنها أنها ممارسات مخالفة لكل الأعراف الأخلاقية والقانونية الوضعية ومعايير الحوكمة، لكن عندما يتعلق الأمر بمكافأة الرئيسي فإياك والحديث، إياك وأن تناقش، وإياك ثم إياك أن تبدي رأياً، حتى لو كان في مصلحته، لمجرد أن هذا الرأي أو النصيحة قد تخفض المكافأة.

 

ما يؤسف له أن الشركة ناجحة، وسواء كان الرئيس صاحب المكافأت موجود أو غير موجود، فالجيوش الجرارة من موظفي الشركة يعملون ليل نهار، وليس دور الرئيس سوى التوقيع على الميزانيات وترتيب مكافأته والتفرغ لإخفائها عن الأعين، والمكافأة ما هي إلا مقابل تفضله بقبول المنصب الوجيه والترزز باسم كيان عملاق.

لا بارك الله في المحتالين! ولا في خطواتهم! ولا في قراراتهم السلبية التي يقتاتون من خلالها على حساب الغير!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى