مقالات

اقتصاد عملاق… وشركات تتساقط… ما الذي حدث في أمريكا 2025؟

 

بقلم – ليما راشد الملا

في الوقت الذي تُعد فيه الولايات المتحدة صاحبة أكبر اقتصاد في العالم، جاءت أرقام عام 2025 لتكسر الصورة التقليدية عن الاستقرار المطلق، وتفتح باب التساؤلات حول متانة الأسواق حتى داخل الاقتصادات العملاقة. فقد شهد العام موجة إفلاس لافتة، أعلنت خلالها أكثر من 700 شركة أمريكية توقفها عن العمل، في مشهد اقتصادي لم يكن متوقعًا بهذا الحجم.

هذه الأرقام لا يمكن التعامل معها كحالات فردية أو استثناءات مؤقتة، بل تؤكد ضغوطًا متراكمة بدأت تتسلل إلى قطاعات حيوية، لطالما اعتُبرت قادرة على الصمود أمام الأزمات.

أرقام تتصاعد…

بحسب بيانات اقتصادية حديثة، ارتفع عدد حالات الإفلاس بنحو 14% مقارنة بالعام السابق، وهو معدل يثير القلق في بيئة اقتصادية يفترض أنها الأكثر قوة عالميًا. اللافت أن الأزمة لم تقتصر على الشركات الصغيرة أو المتوسطة، بل امتدت إلى شركات عملاقة تتجاوز إيراداتها السنوية مليار دولار، في أعلى مستوى يُسجَّل منذ جائحة كورونا.

هذا الواقع يفرض قراءة جديدة للمشهد الاقتصادي، حيث لم يعد الحجم أو التاريخ أو النفوذ المالي ضمانة كافية للاستمرار، في ظل تقلبات اقتصادية سريعة وتكاليف تشغيل متصاعدة.

الشركات التي أعلنت إفلاسها خلال العام

– سلسلة صيدليات وطنية كبيرة أفلست بعد ضغوط طويلة في السوق، مع مواجهة منافسة متجددة وتحديات تشغيلية.

-سلسلة أزياء شبابية شهيرة أنهت وجودها في السوق الأميركية بعد إعلان إفلاسها وإغلاق مواقعها.

– سلاسل بيع التجزئة والطعام والحرف اليدوية واجهت ضغوطًا أدت إلى إفلاسها أو إعادة هيكلة واسعة، بينما كانت تُعد أسماء مألوفة على رفوف المدن الأميركية.

– شركات في قطاع النقل الجوي والمرافق مثل شركات الطيران الخاصة أفلست بعد تعثر مالي طويل.

التداعيات المباشرة على سوق العمل

لم تتوقف آثار موجة الإفلاس عند حدود الأرقام، بل وصلت بشكل مباشر على سوق العمل. فقد تسببت هذه الانهيارات بفقدان نحو 70 ألف وظيفة، ما زاد من الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، خصوصًا في قطاعات الصناعة والبناء والنقل.

هذه القطاعات، التي تشكّل عصبًا أساسيًا للاقتصاد، وجدت نفسها أمام معادلة صعبة: ارتفاع التكاليف من جهة، وتراجع القدرة على تمرير هذه الزيادات إلى المستهلك من جهة أخرى.

أسباب متشابكة خلف الانهيار

تشير التقارير إلى أن هذه الأزمة لم تكن نتيجة عامل واحد، بل نتاج مجموعة من الأسباب المتداخلة. في مقدمتها استمرار معدلات التضخم المرتفعة، التي رفعت كلفة المواد الخام والخدمات الأساسية، وكان لها تأثير مباشر على هوامش الربح.

كما ساهمت زيادة الرسوم الجمركية في تعقيد الأزمة، خاصة بالنسبة للشركات التي تعتمد على الاستيراد أو على سلاسل إمداد دولية. ومع استمرار اضطرابات الشحن وارتفاع تكاليف النقل، أصبحت إدارة العمليات اليومية أكثر صعوبة وأقل مرونة.

يطرح مراقبون سؤالًا جوهريًا:

هل ما يحدث مجرد موجة مؤقتة من الإفلاسات، أم أنه مؤشر على تحوّل أعمق في بنية الاقتصاد الأمريكي؟

يرى البعض أن ما يجري هو عملية تصحيح قاسية بعد سنوات من النمو السريع والسيولة المرتفعة، بينما يحذّر آخرون من أن استمرار التضخم واضطراب سلاسل الإمداد وفقاً للتوقعات قد يؤديان إلى موجات جديدة من الإفلاسات، خصوصًا إذا طال أمد الضغوط الاقتصادية.

دروس تتجاوز الحدود الأمريكية

ما يجعل هذه الأزمة لافتة هو أنها تحمل رسائل واضحة للأسواق العالمية. فهي تؤكد أن القوة الاقتصادية لا تعني حصانة مطلقة، وأن الاقتصادات الكبرى ليست بمنأى عن المخاطر في عالم مترابط ومعقّد.

كما تؤكد أن الإدارة الحذرة للنمو باتت ضرورة، في مقابل مخاطر الاعتماد المفرط على التوسع السريع من دون أسس مالية مرنة قادرة على امتصاص الصدمات

الخلاصة

موجة إفلاس الشركات الأمريكية في عام 2025 ليست عبارة عن خبر اقتصادي عابر، بل إشارة تحذير من قلب الاقتصاد الأكبر في العالم. أرقامها الصادمة وتأثيرها الواسع على سوق العمل والقطاعات الحيوية تفرض إعادة النظر في مفاهيم الاستقرار والنمو.

مع تسارع تغيّر المعادلات، أصبح التحدي الحقيقي هو في مرونة الاقتصادات وقدرتها على امتصاص الصدمات، لا في أرقامها الضخمة التي قد تنقلب عبئًا إذا فقدت السيطرة. فهل الأرقام وحدها تصنع القوة، أم أن المرونة هي خط الدفاع الأول عند الأزمات؟

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى