جراح صغار المستثمرين نزيف مستمر

بعض مجالس الإدارات أرادت الشطب وتقاعست حتى نالت ما خططت له
شركات محدودة جداً كانت راغبة في الحفاظ على مقعدها في البورصة
من هم الخاسرون ومن هم الرابحون في مجالس إدارات الشركات المشطوبة؟
ماذا خسر كبار الملاك في الشركات المشطوبة، وهم مجلس الإدارة أو المحرك الرئيسي له؟
هناك أسئلة جوهرية مهمة في مرحلة مهمة واستراتيجية شهدت موجة شطب لشركات مدرجة.
الشركات التي تم شطبها نوعين، الأول: شركات قصرت في تلبية المتطلبات، وأهملت التجاوب وكأنها تريد الشطب وتريد الخروج للراحة والاستجمام بعيداً عن التنظيم والرقابة، بعد أن تيقنت أنها محاصرة تنظيمياً ورقابياً ووصلت لطريق مسدود، وبالتالي تفرح مجالس إدارتها بالشطب.
النوع الثاني: قلة قليلة جداً من الشركات، لم تكن ترغب في الخروج، وكانت حريصة على البقاء، لكن هذا الحرص ليس كافياً، بل يحتاج قدر من الاحترافية العالية والكافية للتجاوب والتعامل مع الملاحظات الرقابية.
الشركات التي كانت ترغب في البقاء وتتمسك بمقعدها في الإدراج قليلة ومحدودة جداً، وتتلخص معاناتها ومشكلتها في قلة الخبرة وقلة الاحترافية وضعف في تقدير تبعات الأزمات، وارتكاب أخطاء جسيمة في التعاطي مع جهات إشرافية وتنظيمية، حيث لم يتم التعاطي معها بمسؤولية ومهنية، إذ أن الحفاظ على مكانة محددة تحتاج فريق فني ومالي ومحاسبي وقانوني على مستوى رفيع، فضلاً عن محترفين يقومون بمهمة محورية في إدارة المخاطر والأزمات.
ما بين هذين النوعين، فإن أسوأ أنواع الشركات المشطوبة هي من قادها مجلس إداراتها للشطب، وساهم في إلغاء إدراجها، وتعمد إيصالها لهذا المستوى.
والتساؤلات هنا، ما هي خسائر مجالس الإدارات أو الملاك من عمليات الشطب؟ وهل تضاهي خسائر الأفراد وصغار المستثمرين؟
مصادر مطلعة تكاد تجزم بأن من أرادوا الشطب هم الرابحون، وصغار المستثمرين هم الخاسرون، فصغار المستثمرين يحملون أسهم قليلة ومتناثرة، وقيمة أسهمهم تتراجع بين 50 إلى 85%، ويضطرون للتخارج بالفتات لاحقاً.
فيما من قاد الشركة للشطب، ولم يكن حريص على بقائها هم الأكثر استفادة، فهم مستمرون في الإدارة والسيطرة على مقدرات الشركة ويتحكمون في أصولها، فالخروج لا يعني وقف النشاط التجاري، بل فقدان صفة الإدراج فقط، لذلك فهناك طرف واحد رابح لم يتضرر، وأطراف كثر متضررين.
تداعيات الخروج من مقصورة الإدراج وآثارها على صغار المساهمين
* مساهمون لا يعرفون طريق للشركة كي يعلنوها بالدعاوى القضائية.
* لا جمعيات عمومية يحضرها مساهمون بسبب ضعف التواصل، والشركات تُسيّر أمورها فيما يخص النصاب في الجولة الثانية بمن حضر.
* لا إفصاحات ولا معلومات عن بيانات مالية منتظمة رغم إدراجها في منصة الشركات المشطوبة.
* تراجع قيمة الاستثمار بين 50 و85% وأكثر، والنماذج كثيرة.
* جمود أموال صغار المساهمين لفترات طويلة، وضياع فرص، وبعضهم مرتبط بالتزامات أو مقترض وعليه استحقاقات خدمة دين.




