مقالات

لا تتغير بتغير الزمان.. هل تواجه المجتمعات العربية ” أزمة أخلاق”؟؟

 

بقلم: سماح رضا

حسن الخلق تسمو بالإنسان إلى أفق الروح؛ ذلك بأن نفسه مخلوق مركب، في كيانه جزء أرضي وجزء سماوي، هو جسد وروح، شهوة وعقل ، وملاك وشيطان، لذلك فالأخلاق ضرورة اجتماعية لا يستغني عنها مجتمع من المجتمعات لتقويم السلوك البشري، الذي لا بد منه لانسجام وترابط الإنسان مع أخيه الإنسان، ومتى فُقدت الأخلاق تفكك أفراد المجتمع، وتصارعوا، وتناهبوا لمصالحهم الشخصية، ثم أدى بهم ذلك في النهاية إلى الانهيار ثم الدمار.

قال أحمد شوقي

وإذا أصـيبَ الـقومُ في أخلاقِهمْ   ** فـأقمْ عـليهم مـأتمًا وعـويلاً

الأخلاق ليست لونا من الترف يمكن الاستغناء عنه عند اختلاف البيئة، وليست ثوبًا يرتديه الإنسان لموقف ثم ينزعه متى يشاء ليظهر ما بداخله من قبح، بل إنها ثوابت شأنها شأن العقائد والعادات والتقاليد, الأفلاك والمدارات التي تتحرك فيها الكواكب لا تتغير بتغير الزمان لأنها فطرة الكون.

فمثلاً.. في بعض مواقع التواصل الاجتماعي للأسف أصبحت ظاهرة استعراض الفتيات لأنفسهن منتشرة بشكل كبير بدون ضوابط أو أحكام، حيث أصبحنا نلاحظ فتيات عربيات يكتبن تعليقات بشكل مبتذل، و يصورن مقاطع فيديو بنوع من التقليد الساخر الذي تتخلله تعابير مخلة بالآداب أو رقصات، متناسيات تماما أن هذا المقطع سيشاهده الملايين من الشباب، ومنهن من تفعل ذلك عن تعمد وتؤمن بأن خصوصيتها هي الحرية، وستفقد بذلك احترامها وقيمها الدينية، كما أنها تخلق نوعاً من الفتنة بين الشباب، وتُغير نظرة الآخرين للصورة الحقيقية للفتيات العرب والمسلمات، وبذلك يقلدن التقليد الأعمى للغرب، فالمرأة تتمتع بعناية فائقة من الدين الإسلامي لصيانة كرامتها والارتقاء بمكانتها، فالالتزام بما فرض عليها لم يكن إلا لردع الفساد ووقاية لها من أن تسقط في دائرة الانحراف والانحلال، أو تتعرض للإيذاء من الغير بالتحرش اللفظي أو الفعلي.

 

انتشار الجريمة بسبب الانحطاط الأخلاقي:

يعد الانحطاط الأخلاقي عاملاً رئيسياً في ارتفاع معدلات الجريمة، حيث يؤدي ضعف الوازع الديني، وتفكك القيم الأسرية، وغياب التربية السليمة إلى انهيار التماسك الاجتماعي. يتسبب هذا التردي في شيوع جرائم كالقتل، السرقة، والتحرش، نتيجة الاستخفاف بالقوانين والقدوات السيئة، مما يهدد استقرار الفرد والمجتمع بأكمله.

وللأسف الشديد أُهملت المبادئ الأخلاقية في المجتمع العربي وركزت صفوت المجتمعات من الأثرياء فقط على العلم والمدارس والجامعات الأجنبية، وساد فيه الخيانة والغش، والكذب والسرقة، وسفك الدماء، والتعدي على الحرمات وعدم احترام المسن وإيذائه وتوبيخه، وانهيار الحقوق بكل أنواعها، وتلاشت المعاني الإنسانية الجميلة في علاقات الناس مما أدى إلى ظاهرة الأمراض النفسية والعصبية بين الشباب، فلا محبة ولا مودة، ولا نزاهة ولا تعاون، ولا تراحم ولا إخلاص بدون مكارم الأخلاق.

والأخلاق في الإسلام لا تقوم على نظريات مذهبية، ولا مصالح فردية، ولا عوامل بيئية تتبدل وتتلون تبعا لها، بل هي فيض من ينبوع الإيمان يشع نورها داخل النفس وخارجها، حلقات متصلة في سلسلة واحدة، عقيدته أخلاق، وشريعته أخلاق، فالأخلاق دليل الإسلام وترجمته العملية، وكلما كان الإيمان قوياً أثمر خلقا قوياً.

قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إنَّ من أحَبِّكُم إليَّ وأقرَبِكُم منِّي مَجلِسًا يَومَ القيامةِ أحاسِنَكُم أخلاقًا)).

الخلاصة: تحسين الأخلاق عملية مستمرة تتطلب صدق النية، المجاهدة، والاقتداء بالسيرة النبوية والسلف الصالح. يشمل ذلك التحلّي بالصبر، كف الأذى عن الناس، بر الوالدين، الحلم، والرفق، والثقة بالنفس، والالتزام بالعبادات، كما أن التطبيق العملي للمفاهيم الأخلاقية لها دوراً جوهرياً في تطوير الذات.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى