إدارة استمرارية الأعمال BCM… البقاء على قيد الحياة!
ماهي المدة التي تحتاج إليها المؤسسات الحكومية أو الشركات للعودة إلى العمل بشكل طبيعي، بعد حدوث الأزمات أو الكوارث؟
للإجابة على هذا السؤال الجوهري، ينبغي معرفة أن علم الإدارة قد تطور كثيراً في الفترة السابقة، والذي أخذ منحنى التخطيط العميق، ليشمل فهم شكل ومحتوى المخاطر والكوارث التي من شأنها أن تشل من حركة ونشاط المؤسسات. وعليه تم إطلاق مفهوم BCM، أو إدارة استمرارية الأعمال Business Continuity Management، بحيث تكون المؤسسة مستعدة بشكل قياسي لمواجهة الظروف الخارجية. ولما تكررت الأحداث الجيوسياسية في المنطقة، خصوصاً في السنوات القليلة الماضية، والتي كان آخرها التصعيد الأمريكي على طهران في فبراير 2026، استوجب الأمر تفعيل هذا النوع من الإدارات بشكل أكبر، والتي كانت تُعرف سابقاً بإدارة الكوارث أو الطوارئ. ويكمن الفرق الجوهري بين الأسلوب القديم في التخطيط للكوارث وBCM، في تفعيل الخطة المعتمدة، لتقليل الأثر السلبي على الأعمال قبل حدوثها. ومن المهم كذلك الإشارة إلى أنه من الصعب التكهن أو التنبؤ بالأزمات، إلا أنه يمكن الاستعداد والتجاوب السريع مع الأحداث في حال وقوعها.
*الأهمية*
أما بخصوص أهمية BCM، فإن وجود مثل تلك الخطط والاستعدادات، يكمن في المراهنة على عامل الزمن، والتجاوب السريع مع الأحداث في حال وقوعها، عوضاً عن التفاعل معها بشكل سلبي. وكلما استطاعت الشركة الوقوف بعد حدوث الأزمة بشكل أسرع، كلما دل ذلك على وجود خطة دفاعية فاعلة لاستمرارية الأعمال. فلو فرضنا بأن أزمة ما حدثت، فكم ستكون المدة الزمنية التي تستطيع الشركة تحمل تبعاتها، قبل أن تتأثر، بعد تفعيل خطة العمل.
*طريقة العمل*
ولذلك كله، تبحث الشركات اليوم، بل قد تُفرض عليها، للاستعداد الإيجابي لمواجهة مثل تلك الأحداث حال وقوعها. وتستثمر بعض الشركات في مستشارين، لإعداد خطط عميقة، تساهم في الحفاظ على المكتسبات التي حققتها منذ نشأتها. وفيما يلي بعض محاور تحقيق ذلك:
1- تحديد العمليات والأنشطة الحرجة، التي تقوم بها الشركة.
2- رصد كافة المخاطر المحيطة وتقييم مستوى تأثيرها.
3- تحديث خطط الاستجابة لكل من تلك المخاطر.
4- التأكيد على توافر وتجهيز المصادر والمواد اللازمة لمواجهة الأزمات.
5- تجربة الحالة، ومحاكاة مدى الجهوزية العامة.
6- اختيار المؤشرات والعلامات التي ينبغي قراءتها بشكل دوري.
7- التحسين المستمر من خلال التدريب والتطوير، وذلك من خلال التجارب الناجحة.
*فرص للتغيير*
ومن جانب آخر، فيمكن اعتبار الأزمات فرصة للتغيير والتطوير، بل حتى تحويل تلك المِحن إلى مِنح أو فرص جديدة للأعمال.
ومن الإضافات التي يمكن أن تحققها تلك الأزمات:
– زيادة كفاءة العاملين، ورفع مستوى الجودة.
– إيجاد مواطن الخلل والفجوات، التي لم يتم التعرف عليها في الأيام العادية من العمل.
– زيادة الحصة السوقية، بالاستحواذ على شركات سقطت أثناء تلك الأزمات، أو التعامل والتجاوب السريع قبل المنافسين.
– تلبية احتياجات العملاء بشكل يتخطى التوقعات، وتحقيق سمعة أفضل.
– سرعة الاستجابة والامتثال للمتطلبات الدولية العامة، عن فترة العمل العادية.
– خفض حجم التكاليف الزائدة عن الشركة، برصد الأعمال من جوانب مختلفة، قد تكون غير مرئية في فترة الأعمال اليومية العادية.
وختاماً، قالت شركة اكسبر للاستشارات وإدارة الأعمال، بأن الأبحاث تشير إلى أن 40% من الشركات التي لم تكن مستعدة لمواجهة مثل تلك المخاطر المحتملة، قد لا تعود مجدداً إلى الأسواق، الأمر الذي يبرر اهتمام الشركات في المحافظة على كيانها، بالاستثمار في خطط التعامل مع الكوارث. كما أن الأمر لا يتعلق بتحقيق الشركات للنجاح، بل يمتد إلى أبعد من ذلك كذلك، نحو بلوغ النجاح المستمر، بغض النظر عن الظروف المحيطة.
*Nayef A. Bastaki*
EXCPR Founder & MD
Consultancy and Business Management Co.
BCM © 406.3.2026
+965 600-EXCPR (600-39277)
info@excpr.com




