الذهب والفضة والأسهم العالمية وتأثيرات الحرب عليها
بقلم/ د. محمد غازي المهنا
محكم تجاري دولي
دكتوراة في الرقابة القانونية على هيئة سوق المال
m7md_almuhanna@hotmail.com
تنخفض أسعار الذهب والفضة أحياناً خلال الحروب، عكس المتوقع، بسبب الحاجة الماسة للسيولة (تسييل الأصول) لتغطية خسائر أسواق الأسهم، وقوة الدولار الأمريكي كملاذ آمن أولي، وعمليات جني الأرباح بعد الارتفاعات السريعة، بالإضافة إلى البيع القسري من قبل المستثمرين
أبرز أسباب نزول الذهب والفضة وقت الحرب:
* البيع لتغطية الخسائر (تسييل الأصول):
عندما تتراجع أسواق الأسهم والعملات بقوة، يلجأ المستثمرون إلى بيع الذهب (أكثر الأصول سيولة) لتوفير “الكاش” وتغطية خسائرهم في أماكن أخرى، مما يخلق ضغطاً بيعياً هائلاً، بحسب صحيفة الشرق الأوسط.
* ارتفاع الدولار كملاذ آمن أولي:
في بداية الأزمات، يندفع المستثمرون نحو الدولار الأمريكي، مما يرفع قيمته مقابل العملات الأخرى. ونظراً لأن الذهب مسعر بالدولار، فإن قوة الدولار تجعل الذهب أغلى للمشترين بعملات أخرى، مما يقلل الطلب عليه. 1
* جني الأرباح (Profit Taking):
غالباً ما ترتفع أسعار الذهب قبل بدء الحرب فعلياً نتيجة التوقعات (تسعير المخاطر). بمجرد وقوع الحرب، يقوم المضاربون ببيع الذهب لجني أرباحهم، مما يؤدي إلى انخفاض الأسعار.
* البيع القسري (Margin Calls):
مع انهيار المحافظ الاستثمارية، يُجبر المستثمرون (خاصة الأفراد) على بيع ممتلكاتهم من الذهب لوفاء “طلبات الهامش” (Margin Calls) من قبل الوسطاء.
* الخوف من بيع البنوك المركزية:
شائعات أو توقعات بقيام البنوك المركزية ببيع جزء من احتياطياتها من الذهب لزيادة السيولة، مما يزيد من المعروض في السوق.
فإن انخفاض أسعار الذهب ليس بسبب تراجع المخاطر الجيوسياسية، ولكن لأن المخاوف من التضخم الناجم عن النفط تكبح توقعات خفض أسعار الفائدة، والدولار أقوى، ويتم تصفية المراكز ذات الرافعة المالية .
فعلى سبيل المثال، ارتفع سعر الذهب بنسبة 15% بعد بدء الصراع الروسي الأوكراني في عام 2022، ثم انخفض بنسبة تتراوح بين 15 و18% مع رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة. وتكرر الأمر نفسه خلال حرب الخليج وحرب العراق؛ حيث ارتفعت الأسعار بنسبة 17% و19% على التوالي في البداية، لكنها انخفضت مع انحسار التوترات.
هل يُعد الذهب استثماراً جيداً في زمن الحرب؟
خلال فترات النزاعات المسلحة، يتجه المستثمرون عادةً نحو الأصول الدفاعية التي تحافظ تاريخياً على قيمتها خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي. وتتصدر السلع الأساسية كالذهب والنفط، وأسهم قطاع الدفاع، وسندات الخزانة، وشركات السلع الاستهلاكية الأساسية قائمة الاستثمارات خلال الحرب.
ما الذي يرتفع سعره أثناء الحرب؟
استفادت شركات من الحرب، مثل شركات الأسلحة وشركات الطائرات، إلخ. والشركات التي تنتج منتجات أساسية مثل الغذاء والماء والأدوية، إلخ. وشركات النفط لأن النفط يعتبر سلعة وتميل أسعاره إلى الارتفاع أثناء الحرب.
ما هو أفضل أصل يمكن الاحتفاظ به أثناء الحرب؟
غالباً ما تُثير الحروب حالة من عدم اليقين. وقد يؤدي اندلاع الحرب أو توقعها إلى انخفاض حاد في أسعار الأسهم. وقد يتجه المستثمرون نحو أصول أكثر أماناً تقليدياً، مثل الذهب والسندات والعملات التي تُعتبر ملاذاً آمناً.
هل ترتفع أسعار الذهب أثناء الحرب؟
في أوقات الأزمات، كالجائحة أو الحرب، يرتفع الطلب على الذهب عادةً. ويؤدي هذا الطلب المتزايد إلى ارتفاع الأسعار، كما حدث في الأسابيع الأولى من هذا العام. وإذا استمرت الأسعار في الارتفاع، فإن الاستثمار في الذهب لا يحافظ على الثروة فحسب، بل قد يزيدها أيضاً.
هل تؤدي الحرب إلى ارتفاع أسعار الأسهم أم انخفاضها؟
رغم أن النزاعات العسكرية لم يكن لها تأثير يُذكر على أسعار الأسهم على المدى الطويل، إلا أنها قد تُسهم في تقلبات سوق السندات. إذ يُمكن أن تُفاقم هذه النزاعات الضغوط المالية على المدى البعيد، مما قد يُؤدي إلى انخفاض أسعار السندات. كما أن تمويل الحروب مُكلفٌ للغاية بالنسبة للحكومات.
ما هي قاعدة 3-5-7 في سوق الأسهم؟
تُحدد قاعدة 3-5-7 في جوهرها ثلاثة حدود واضحة: 3%: الحد الأقصى لرأس مال التداول الذي يجب أن تُخاطر به في أي صفقة واحدة. 5%: إجمالي رأس المال الذي يجب أن تُعرّضه للخطر في جميع الصفقات المفتوحة في أي وقت. 7%: الحد الأدنى للربح الذي يجب أن تسعى لتحقيقه من صفقاتك الرابحة.
وفي الختام… هل سيرتفع سعر الذهب أم سينخفض؟
من المتوقع أن تشهد أسعار الذهب ارتفاعاً معتدلاً خلال الشهر المقبل. ومن المرجح أن تكون العوامل الرئيسية وراء هذا الاتجاه الصعودي هي حالة عدم اليقين الجيوسياسي، وتصاعد الصراع في الشرق الأوسط، وتوقعات التيسير النقدي من قبل البنوك المركزية الكبرى.



