مقالات

مبادئ روكفيلر في تكوين الثروة

إدارة التكلفة.. توفر البيانات.. الأصول المنتجة

 

لم يكن روكفيلر من الأشخاص العصاميين فحسب، إنما استطاع توريث مبادئه التجارية ونظرياته في علم الإدارية، عبر الأجيال، والتي أضحى الكثير منها حاضرة إلى يومنا هذا. فقد وُلد روكفيلر في عام 1839، وكان فقيراً، فاضطر لترك الدراسة، للبحث عن عمل. وكان يحمل رؤية في داخله مفادها أن يكون شيئاً ما في يوم من الأيام، فطرق كل أبواب العمل، حتى فتح له إحداها فحصل على أول وظيفة له كمحاسب براتب شهري لا يتعدى 17 دولار. وبعد 30 سنة من العمل والاجتهاد المستمر، سيطر روكفيلر على 95% من قطاع التكرير في الولايات المتحدة، وكوّن الفِكر الرأسمالي، وتضخمت ثروته، وأسس نظام بقاء لها، فكيف فعل ذلك؟ هذا ما تسعى إليه شركة اكسبر للاستشارات وإدارة الأعمال EXCPR CO في عرضها لهذا التقرير، وذلك نحو فهم الأسلوب العميق وسبل تحقيق الثروة المشروعة، والتعلم من الأخطاء وتكرار التجارب الناجحة. كما أنه من غير المتوقع استنساخ حالة روكفيلر مرة أخرى، إلا أن مبادئه في قطاع إدارة الأعمال، يمكن الاستفادة منها في مواجهة تحديات علوم إدارة الأعمال. كما أننا ننشد القراء الكرام، بالقراءة العميقة المتمعنة للموضوع، وفحص محتوى الكلمات، والتي تتضمن في طياتها أسلوب من أساليب المنافسة في العمل التجاري. وفيما يلي تلك المبادئ:

1- الانضباط الذاتي

كان لدى روكفيلر سيطرة غير عادية على نفسه، إذ أنه كان يضبط العواطف والمشاعر. كما كان لشغفه تجاه الأرقام وحبه للحسابات، الأثر الكبير في أن جعلت منه شخصية ملتزمة تجاه العمل، فقد واصل الليل بالنهار من أجل تحقيق نتائج مرضية. وكان جدوله اليومي مزدحم بالفعاليات والإجراءات، مقابل دقة شديدة في الإنفاق. ولم يكن روكفيلر كغيره من الصبيان، مشغولاً باللهو واللعب، بل كان ملتزماً تجاه العمل، بشكل يصعب تصوره، أحب التفاصيل الصغيرة، فقضى المزيد من الأوقات مع الأرقام، إلى جانب تدوين الملاحظات والارتباط بمفكرة صغيرة، كانت معه دائماً. ساهمت تلك الشخصية المنضبطة، على البقاء هادئاً في أوقات الأزمات، فتجاوز العديد منها، وحقق ما لم يحققه غيره.

2- الفهم والتدوين

حمل روكفيلر على عاتقه التميز والبقاء، إذ فهم لغة المال من خلال وظيفته كمحاسب، والحقيقة من وراء تلك الأرقام، والتي كانت لا تعني للآخرين شيئاً. فكان يجلس في عمله لساعات طويلة يراجع كل رقم وكل مصروف، لدرجة أنه كان يدوّن كل من تلك الملاحظات ويحللها بشكل أعمق. فعلى سبيل المثال، أدرك بأن وجود عدد غير محدود من الموردين، يعني بأن التكلفة ستنخفض بنسبة 20%، كما أن أسلوب التفاوض، قد يضيف للشركة عوائد تصل إلى 30%، وإن مثل تلك الفروقات المالية والتي لم تكن مهمة للآخرين، ممكن أن تنشأ وتحقق الثروة.

3- القطاعات الواعدة

كان لمثل تلك الشخصية أثرها في تكوين وتجميع المال اللازم لتأسيس شركة روكفيلر الخاصة في القطاع الزراعي، عندما كان في ال 19 من عمره. ولما كان روكفيلر شديد الملاحظة لما حوله من أحداث واضطلاع بالأمور، أدرك اكتشاف النفط في بنسلفانيا، ووجد تهافت الناس للعمل في قطاع الحفر والتنقيب. لكن روكفيلر لم يجري وراء ذلك التيار، إذ أخذ خطوة للوراء وفكر، ثم اتخذ قرار ذكي مفاده بأن عملية حفر الآبار مغامرة محاطة بالحظ والمخاطر الكبرى التي لا يمكن تحملها والتحكم بها. ولذلك وعى إلى مرحلة ما بعد خطوط إنتاج النفط – وهو قطاع التكرير – وأنها التجارة الحقيقية، التي يمكن التعامل معها، علاوة على بُعد النظر عنده، في أن هذا القطاع يحقق احتياجات البشر المستقبلية من طاقة ونقل. إذ أن استخراج النفط يتطلب بالضرورة التكرير والتخزين، والتي من الممكن التحكم بعواملها وأنها تتضمن الكفاءة، ما تؤدي إلى تحقيق القيمة المضافة. ولما فهم روكفيلر تلك المعادلة الرياضية، قام بتحويل نشاطه التجاري إلى الصناعي بشراء أول مصفاة لتكرير النفط. كما اعتمد في عملية الشراء على اقتناص أوقات الأزمات الاقتصادية والتي كانت تكافئ كل مجتهد بالحصول على خصومات إضافية. ومن العوامل المساعدة في فهم مبادئ روكفيلر في هذا الجانب:

– إن الاختيار الصحيح أهم من الجهد والتعب الذي سيبذل.

– السيطرة على القنوات أهم من الإنتاج.

– في كل قرار يتخذه، كان يسأل نفسه أين الحلقة التي فيها أمان أكثر؟

– كانت عقلية الأفراد تحوم حول العمل بشكل أفضل، لكنه كان يسأل عن المكان الذي يمكن فيه بناء حاجز صد قوي.

– كذلك كان يرى بأن بذل الجهد نفسه في مسار مختلف، يمكن أن تحقق عوائد مضاعفة قد تصل إلى مئة مرة.

4- إدارة التكلفة

أدرك روكفيلر أهمية التكلفة والكفاءة في الأعمال، فقام بالتركيز على قطاع التكرير، وأسقط ملاحظاته الأولية التي تعلمها من المحاسبة، على عمليات التصنيع والإمداد. كان عُمر روكفيلر في ذلك الوقت لا يتجاوز 24 عاماً، فبدأ يلاحق التكلفة لأقصى حد، ويعنى بكل شي فيه حساب. فعلى سبيل المثال، كان أسلوب نقل النفط وقتها يعتمد على البرميل الخشبي، والذي كان يشتريه المنافسين من السوق، فقرر صناعة تلك البراميل بنفسه وتقليل التكلفة. كما أن عملية التصنيع تلك تتطلب التخزين في أراضي خاصة، فقام روكفيلر بتنفيذ فكرة رائدة بشراء الأرض وبناء المستودعات عليها، ما ساهم في تعظيم القيمة المالية للشركة. كما كان المنافسون يعتمدون على الوسيط للنقل، فقرر تحدي الواقع، واتجه إلى شركات سكك الحديد للتفاوض على التعرفة والحصول على خصم خاص، ونجح بالحصول على نسبة 40% أقل من المنافسين، مقابل الالتزام بالنقل اليومي، ما عزز من سلسلة الإمداد. وأدى ذلك أن أصبح هامش الربحية لديه أعلى من منافسيه. وكان تساؤله الجوهري في كل مرحلة من مراحل العمل: هل يمكن تحقيق توفير إضافي في هذه المرحلة؟ أدى مثل هذا التفكير الاستنباطي في المصاريف، والعمق فيها، إلى جعل الشركة تعمل بكفاءة أعلى من السوق. كما كان لاسم شركته ستاندرد Standard، المختار بعناية، إذ كان يحمل رؤية وبُعد نظر، بأن يكون له الأمر الرئيسي من بعد في تحديد معيار وشكل السوق. ومن الأساليب الأخرى التي كان يتبعها روكفيلر في هذا الجانب:

– قناعته التامة بأن التكلفة هي نواة الثروة.

– كان يقضي الكثير من الأوقات بقياس وحساب التكلفة عليه، وترويضها.

– أدرك أهمية التوفير، فسعى نحو القيام ببعض الأمور بنفسه، وذلك لكسب المزيد من الأموال.

– مراجعة المصروفات بنفسه، واتخاذ الإجراءات التعديلية اللازمة، للوصول إلى الهدف.

– لذا، فإن تلك العقلية في ذلك الوقت، جعلت منه شخصية متقدمة عن أقرانه.

– أغلب الناس كانت تركز على الدخل، ويهتمون بزيادته، لكنه كان يرى أفضلية التحكم بالمصروفات وبالهيكل على المدى الطويل – رفع كفاءة المصروفات.

– السيطرة الكاملة على مراحل السلسلة الإنتاجية، والذي خفض التكاليف بشكل هائل وسيطر على الجودة والأسعار.

5- الاندماج والاستحواذ M&A

كما استطاع روكفيلر بدهائه التجاري، إقناع شركات سكك الحديد بالحصول على رسوم إضافية من عمليات نقل منتجات المنافسين، ذلك يعني أن أي عملية نقل للنفط المنافس، تستوجب دفع نسبة لشركة ستاندرد – إيتاوية وهي طريقة غير قانونية اليوم، لكنها كانت متاحة في ذلك الوقت. كما اعتمد روكفيلر على أسلوب – لعله غير أخلاقي اليوم – الاستحواذ بالحصار، بعد ما أصبح لديه أفضلية بالتكلفة، قام بابتلاع المنافسين بشكل منظم ومدروس. وكانت طريقته، تقوم في البداية بتحديد الهدف، إطلاق سعر للاستحواذ بشكل معقول، فإذا تمت الموافقة يتم الاستحواذ، وإن لم يتم فإنه كان يشعل حرب أسعار!. وكانت طريقة حرب الأسعار تلك تقوم على أساس البيع بأقل من التكلفة، فتتم التصفية، والضغط إلى أن تصل الشركات المنافسة إلى حافة الإفلاس، فيكون الشراء بسعر رخيص جداً – والتي كانت تسمى بمذبحة كليفلاند – المدينة التي كان يسكنها. وكانت عملية الاندماج أو الاستحواذ تتم من خلال عملية الأسهم في ستاندرد أويل بدلاً من النقد، وذلك للحفاظ على رأس المال. ومن خلال تلك الاستراتيجية، التي استمرت لمدة 3 شهور فقط، ابتلعت شركة روكفيلر 22 من أصل 26 مصفاة في كليفلاند. أما بالنسبة لأصحاب مصافي البترول اللذين رفضوا الاستحواذ، ندموا بعدها، لانهم اكتشفوا أن روكفيلر عندما سيطر على سلسلة التوريد في الولايات، شركات القطار ببساطة رفضت نقل منتجاتهم، هذه كانت قوة الاحتكار – المحرمة شرعاً، وقانوناً فيما بعد. وفي عام 1882، أنشأ روكفيلر ما يعرف ب الترست، والذي يعنى بتوحيد الشركات تحت سيطرة مركزية واحدة.

6- توافر المعلومات

من أبرز أساليب روكفيلر في المنافسة، كان الإبقاء والبحث عن المعلومات والتحكم في مسارها. فقد فهم روكفيلر في القرن التاسع عشر، جوهر المنافسة، بأنه لا يكفي أن يعمل أفضل من المنافسين، بل إن الأمر يتطلب وجود معلومات أكثر عن الغير. لذلك قام بتأسيس نظام تجاري ذكي منذ ذلك الحين، ففي كل مكتب من مكاتب استاندرد أويل، يتواجد موظفين مهمتهم تجميع البيانات والمعلومات عن السوق، والتي تتضمن نشاط المنافسين، الأسعار، المخزون، العملاء، الوضع المالي، حتى الديون الشخصية لصاحب الشركة المنافسة! وكان روكفيلر يدرك أهمية تلك البيانات وقيمتها في السوق، والتي تتطلب التجميع الأسبوعي لها، وإرسالها عبر التلجراف بشكل مشفّر للحفاظ على سريتها، ذلك أن لها قيمة لا تقدر بثمن، والتي سيقوم روكفيلر بقراءتها في صباح اليوم التالي لفهم ما يحدث بالأسواق. وتكمن أهمية مثل تلك التقارير، في دعم عملية القرار الذي تتخذه الشركة، بالإضافة إلى الاعتماد عليها في فترة الاستحواذ على الشركات، إذ تكون الصورة واضحة عن الشركة بشكل أعمق، من صاحب الشركة المنافسة نفسه! وفي هذا الشأن، نضيف بأن:

– فجوة المعلومات هي أقوى ميزة تنافسية.

– بناء نظام معلومات مبكراً.

– فهم أهمية المعلومات وقيمتها في الأعمال.

– كل قرار متخذ، كان مبني على تفوق معلوماتي.

– في الوقت الحالي، المعلومات متوفرة بشكل أكبر عن فترة روكفيلر، لكن يبقى القدرة على فهمها والتحرك بسرعة تجاهها هو الأهم.

– فالبحث عن عمق المعلومات، والتجاوب السريع معها باتخاذ القرارات الحاسمة، تسهم في تحقيق الميزة النسبية بتملك فجوة المعلومات.

7- الصحافة والإعلام

كما أدرك روكفيلر بذكائه دور الإعلام وأهمية في الظهور للأسواق، إذ أنها تسهم في السيطرة على الاتجاه والمسار. فكان يستخدم الإعلانات للتأثير على مواقف الصحيفة، بالإضافة إلى تمويل بعض الصحفيين لكتابة تقارير تمجد شركته وتلمّع اسمه. وفي نفس الوقت، يقوم بتلطيخ سمعة الشركات المنافسة! إذ استطاع روكفيلر توجيه أنظار المجتمع، عبر الصحافة، بدور شركة ستاندرد أويل، ومساهمتها في شكل نمو الاقتصاد الأمريكي وتوظيف مواطنيها. تقوم فلسفة روكفيلر بالسيطرة على المعلومات التي سيقرأها ويشاهدها الآخرون، وليس مناقشة الحقائق!

8- التقسيم

أدت الدعاوى الفيدرالية المرفوعة ضد شركة روكفيلر، أن أصبح تحوّل غير متوقع، بأن ألزمت المحكمة، تقسيم شركة ستاندرد أويل إلى 34 شركة، والتي كانت تشير إلى أن ثروة روكفيلر ستقل بشكل كبير، لكن الواقع جاء عكس ذلك تماماً. إذ أن ملكية روكفيلر قبل الانقسام كانت بمقدار 25% من أسهم شركة ستاندرد أويل، والتي احتفظ بعد الانقسام في كل شركة جديدة بنفس النسبة. وأدى ذلك القرار بالانقسام، إلى توزيع الثروة، تقليل المخاطر، ما عزز من رغبة المستثمرين بالشراء، وارتفاع قيمتها السوقية. وكانت النتيجة أن قيمة الـ 34 شركة مع بعض أعلى بكثير من الشركة الأم، والتي لا زالت باقية إلى يومنا هذا، مثل اكسون موبيل ExxonMobil، شيفرون Chevron، بي بي BP، وآموكو AMOCO.

9- الأصول والملكية

وبعد أكثر من 140 عاماً، لازال أفراد عائلته تملك أسهم في تلك الشركات التي أسسها الجد الخامس روكفيلر، والتي تبين منظور غريب في الحفاظ على الأصول وتداول الملكية. إذ يقول روكفيلر بأن وضع البيض في سلة واحدة، يؤدي إلى تقييم منخفض لها بسبب زيادة المخاطر، في حين أن توزيع البيض على عدد من السلات، فإن كل سلة تأخذ تقييم مستقل، والقيمة الإجمالية تصبح أكبر. ولذلك يشير روكفيلر إلى استراتيجية مهمة وهي، أنه على الرغم من كافة التغيرات والمخاطر التي مرت عليه، لم يقم بتغيير امبراطوريته، وأنه لم يبع الأصول الأساسية المنتجة ابداً. إذ أنه كان مدركاً لجوهر الثروة، وأنها ليست الأرقام في الحساب، إنما هي ملكية الأصول اللي تولّد العوائد. ولعلها إحدى المميزات النسبية عند روكفيلر، والتي تقوم حول رعاية الأصول المنتجة والإبقاء عليها على المدى الطويل، والذي تكافئ بتوليد الثروة وبشكل مستمر. ويشير بأن مهما كانت الظروف والمخاطر المحيطة، فأن الثروة تبقي ولا تنتهي. وقد ورّث روكفيلر هذا الفكر لعائلته وأجياله، فكان السر الذي احتفظت به العائلة. ذلك يعني أن سر الاستمرار جيل بعد جيل، جاء من خلال وجود أصول تصنع الثروة، ما جعل العائلة تصنف إلى اليوم – 2026 بعد أكثر من 140 سنة – من أكثر العائلات تأثيراً في الولايات المتحدة.

ولأهمية هذا المحور، نذكر التالي:

– بأن الأصول الأساسية لا تباع.

– واحدة من أهم قرارات روكفيلر كانت، أنه بأي حال من الأحوال، لا يقوم ببيع الأصول الأساسية. فلو انفصلت الشركة أو جاءت أزمة اقتصادية، هاجمته الصحافة، تبقى الأصول موجودة. وهذا الصبر جعل روكفيلر يتجاوز أزمات كثيرة، وبالنهاية استفاد من قوة التراكم.

– من أكثر الأخطاء التي يقع بها الآخرين، هو عند ارتفاع قيمة الأصل تتم عملية البيع! ولو حافظ عليه، لتضاعفت قيمة الأصل أكثر من عشرة مرات على الأقل.

– الإمساك بالأصول، تحدد قيمة الثروة بالنهاية.

10- القدرة

لو قام روكفيلر بتوزيع الثروة المالية على عائلته، لتم صرفها واستنزافها، وبالتالي نهايتها، كما هو الحال مع أكثر الأثرياء عند رحيلهم عن الدنيا. لكن نظام روكفيلر الذكي، قام بتوريث نظام متكامل- مكون من هيكل الثقة، القيم، فرص العمل، وقواعد واضحة لإدارة العائلة. وفي هذا الشأن يؤكد روكفيلر على أهمية الجانب المعنوي، من الإبقاء على مستوى أعلى بالوعي، عادات، وقدرة على حل المشاكل ومواجهة التحديات. ذلك أن مثل تلك المحاور لا تفقد قيمتها، بل على العكس أنها تزيد من قيمتها المعنوية مع الوقت. لذا فإن جوهر الثروة، هو وجود قدرات وإمكانيات بشرية، تستطيع التجاوب مع متغيرات وصعوبات الحياة، بإسقاط مبادئ روكفيلر الأساسية على الأعمال، على كل جيل.

11- تأسيس النظام

بالإضافة إلى ذلك، فقد صمم روكفيلر قبل وفاته عن عمر بلغ قرن إلا عامين، نظام واضح لتوريث الثروة، والذي كان يرتكز على ثلاث ركائز أساسية:

 

أ. هيكل التراست

لم يقم روكفيلر بتوزيع الثروة على أبناءه مباشرة، بل إنه وضعها في الأصول داخل ترست عائلي، على أن يدير الصندوق أشخاص مختصين، ويستلم منه الأفراد العوائد حسب النظام المعمول به. وتعتمد هذه الطريقة على أن رأس المال غير مسموح لمسه. وذلك يعني أن لو ظهر أي جيل مبذر، فإنه يستطيع الصرف من التدفقات المالية فقط، بيد أن الأصل لا يقرب منه. كان مثل هذا الهيكل أن جعل الثروة كالشجرة – الأصل، الجذور ثابتة- النظام، وكل جيل يقطف الثمرة- العوائد المالية.

ب. توريث القيم

كتب روكفيلر رسائل كثيرة لأبناءه وأحفاده، وتم طباعتها بكتاب 38 رسالة من روكفيلر لابنه – وكان مضمون تلك الرسائل ليس كيفية تحقيق الثروة، بل كيف تتعامل معها، وكيف تتحمل المسؤلية. ومن الأفكار التي ظل يكررها روكفيلر في يومياته:

– العمل جزء من الشخصية.

– مهما كنت غنياً، لابد أن تعمل وتقدم الإضافة.

– الثروة أداة وليست هدف للاستعراض، يتم استخدامها لتحقيق قيمة.

– شرف العائلة أهم من متعة الفرد.

 ج. العمل المجتمعي

كان روكفيلر من رواد العمل الخيري، نحو المسؤولية المجتمعية، والتي أدركها منذ ذلك الحين. إذ أسس العديد من الجامعات، معاهد الأبحاث الطبية، وغيرها. فعلى الرغم من اعتماده على الاحتكار وبعض السلوكيات الغير أخلاقية، إلا أنه سعى لتقديم جزء من ثروته تحت تصرف المجتمع، لتحسين الصورة العامة عنه. وقد استطاع بفضل تلك المبادرات، أن أصبح للعائلة نفوذ كبير في الولايات المتحدة. وكما يرى روكفيلر بأن التأثير أهم من الثروة، لأنها ممكن أن تتحول إلى سياسات، فرص، وعلاقات. ولذلك كله، أسس روكفيلر مكانة مجتمعية لأجياله، وجعل لكل منهم رسالة يسعى لتحقيقها في المجمتع.

 

وختاماً، قالت شركة اكسبر للاستشارات، بأن روكفيلر يرى، بأنه من السهل توريث الثروة، والأصعب منها جعل الأجيال تحافظ على القيم، وأن يكون لديها القدرة اللازمة للعمل والإنتاج. فالثروة تنتهي، لكن القيم والقدرة تنمو وتتكاثر. كما أن جوهر الثروة، هو القدرة على التحكم بالموارد وتوزيعها بكفاءة. وكانت النهاية بأن شخص ما عاش 98 عاماً، استطاع بفضل ذكاءه وعمله المتواصل، تكوين امبراطورية بدأت بقيمة 17 دولار، وانتهت بقية 900 مليون دولار (نحو 3% من الناتج المحلي الأمريكي وقتها).

 

 *Nayef A. Bastaki*

EXCPR™ Founder & MD

Consultancy and Business Management Co

Rockefeller’s principles of wealth formation © 425.4.2026

info@excpr.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى