مزايا المساهمين… أداة بسيطة لتنشيط بورصة الكويت

بقلم: فارس مساعد عبدالله
مستثمر في السوق الكويتي
-
برنامج طوعي يمنح المساهم خصومات ومزايا مدروسة مقابل الاحتفاظ بأسهمه، بما يعزّز ولاءه للشركة ويربط الاستثمار بحياته اليومية.
مدخل: مشكلة الخمول في بعض الأسهم
لفت انتباهي ما نشرته جريدة الاقتصادية في عددها رقم 641 بتاريخ 26 أبريل 2026، حول وجود 25 شركة، تمثل نحو %18 من شركات البورصة الكويتية، تعاني من الخمول وضعف الدوران — ليس لأنها شركات سيئة بالضرورة، بل لأن المستثمر لا يجد سببًا كافيًا ليبقى، بل وأحيانًا لا يجد دافعًا كافيًا للدخول أصلًا.
هذا الواقع جعلني أتساءل: لماذا لا تكون هناك طريقة تربط المساهم بالشركة بشكل أقرب من مجرد امتلاك سهم وانتظار توزيعات أو ارتفاع سعر؟
من هنا جاء مقترح برنامج » مزايا المساهمين « للشركات المدرجة.
الفكرة العامة للبرنامج
الفكرة ببساطة أن تقوم بعض الشركات المدرجة، وبشكل اختياري، بتقديم مزايا بسيطة لمساهميها، بشرط أن يملك المساهم عددًا معينًا من الأسهم ويحتفظ بها لمدة محددة — ستة أشهر كحد أدنى.
هذه المزايا لا تكون بديلًا عن التوزيعات، لكنها طريقة ذكية لزيادة ارتباط المساهم بالشركة، بحيث يصبح مستثمرًا وعميلًا وسفيرًا للعلامة التجارية في آنٍ واحد.
ويمكن أن تكون المزايا مقسمة إلى مستويات واضحة، مثل: برونزي، فضي، ذهبي، وبلاتيني، بحسب عدد الأسهم ومدة الاحتفاظ. فكلما زادت حيازة المساهم أو طالت مدة احتفاظه بالأسهم، ارتفع مستوى المزايا التي يحصل عليها، مع بقاء الشروط واضحة ومعلنة للجميع.
حزم مزايا تناسب أنماط الحياة
ولتعظيم الفائدة، يمكن تصميم حزم مخصصة لكل شريحة حياتية، مثل:
* حزمة المتقاعد: مزايا مرتبطة بالرعاية الصحية والتأمين والاستهلاكيات والاتصالات، إذ لا تكون هذه المزايا مجرد امتياز ترفيهي، بل حاجة فعلية لشريحة واسعة من المستثمرين.
* حزمة الشباب: مزايا مرتبطة بالسفر والاتصالات والتسوق والترفيه والنوادي الرياضية، بما يجعل الاستثمار أقرب إلى اهتمامات هذه الفئة ونمط حياتها.
* حزمة البناء والتطوير :مزايا مرتبطة بقطاعات مواد البناء والخدمات المتصلة بها، لمن يخطط للبناء أو الترميم، بحيث يتحول الاستثمار إلى أداة تخطيط مالي تخدم احتياجًا واقعيًا في حياة المساهم.
هذه الحزم ليست قوالب جامدة؛ فكل شركة تجتهد بطريقتها حسب طبيعة أصولها وخدماتها، بينما تبقى التفاصيل الدقيقة من اختصاص المتخصصين في التسويق والدراسات الاقتصادية.
لمحة عن التجارب العالمية
المقترح ليس جديدًا ،عالميًا توجد في بعض الأسواق ممارسات تمنح المساهمين مزايا أو خصومات أو منتجات من الشركات التي يملكون فيها، بشرط تملك حد أدنى من الأسهم أو الاحتفاظ بها لمدة معينة.
وتعرف هذه الممارسات في بعض الأسواق بمسميات مثل Shareholder Benefits أو Shareholder Club، وتهدف إلى تعزيز ولاء المساهم للشركة وربط الاستثمار بالاستهلاك اليومي.
وما يحتاجه السوق الكويتي هو نسخة مصممة لطبيعته وشركاته وثقافة مستثمريه.
الاعتراضات المتوقعة والرد عليها
قبل الحديث عن الاعتراضات التفصيلية، ثمة حقيقة جديرة بالتأمل: الشركات المدرجة تقدم خصومات وعروضًا في عدة مناسبات مختلفة، مثل مهرجان هلا فبراير، والأعياد، والمواسم، والمعارض، وغيرها من الحملات التسويقية، وكثير من هذه العروض يقدم دون مقابل مباشر من المستفيد.
أما عند توجيه جزء من هذه المزايا للمساهمين، فإن الأمر يصبح بالنسبة للشركات كما يقول المثل: »دهنّا في مكبتنا«، لأن الميزة تُمنح لمن وضع ماله فعلًا في الشركة، وشارك في ملكيتها، وقد يكون في الوقت نفسه عميلًا فعليًا أو محتملًا لها.
* من يتحمل تكلفة البرنامج؟ هي في جوهرها تكلفة تسويقية لا توزيع مالي مباشر، والمساهم المستفيد هو في الغالب عميل فعلي أو محتمل للشركة، مما يعني أن المزايا قد تعود بإيرادات مقابلة تعوّض جزءًا من التكلفة أو كلها.
* هل يمكن استغلال البرنامج بشكل مبالغ فيه؟ لهذا يكون السقف الاستهلاكي شرطًا أساسيًا في التصميم، بحيث تحدد الشركة حدًا أقصى للاستفادة خلال فترة معينة لكل مستوى عضوية.
* ماذا عن العدالة بين المساهمين؟ وجود مستويات مختلفة لا يخل بالعدالة إذا كانت شروط كل مستوى شفافة ومعلنة للجميع، وكان باب الانضمام والترقي مفتوحًا وفق معايير واضحة تعتمد على عدد الأسهم ومدة الاحتفاظ.
الدور التنظيمي وآلية التطبيق
تبقى هيئة أسواق المال الكويتية هي الجهة الطبيعية للإشراف والتنظيم إذا تطلب الأمر ذلك، بحكم دورها في تنظيم أنشطة الأوراق المالية وحماية المستثمرين.
وبورصة الكويت يمكن أن تكون المنصة التنفيذية والتنسيقية، بينما تكون شركة المقاصة الكويتية الجهة المرجعية لإثبات الملكية.
يمكن أن تصدر شهادة رسمية تؤكد حيازة المساهم للحد الأدنى من الأسهم لمدة لا تقل عن ستة أشهر، وتجدد العضوية سنويًا وتسقط عند التخلص من الأسهم.
ويمكن للمساهم الانضمام عبر عدة قنوات:
* موقع بورصة الكويت الإلكتروني.
* المواقع الإلكترونية للشركات المشاركة.
* الحضور الشخصي لفروع الشركات المشاركة.
والمطلوب شهادة ملكية موثقة من المقاصة، برسوم رمزية إن وجدت، ويمكن طباعتها لمن لا يجيد التعامل مع المنصات الرقمية.
لماذا يستحق هذا المقترح النقاش؟
كثير من المنتجات والخدمات لم تتغير في جوهرها، لكن إضافة مزايا ملموسة مثل الخصومات أو النقاط أو الكاش باك غيّرت طريقة تعامل الناس معها، ورفعت من التفاعل والاستخدام.
والسوق المالي قد يستفيد من الفكرة نفسها: قيمة مضافة بسيطة تجعل المستثمر الفرد يشعر أن الاستثمار ليس بعيدًا عن حياته اليومية.
هذا البرنامج لن يحل مشكلة السيولة وحده، لكنه أداة مساندة قد تشجع على الاحتفاظ طويل الأجل، وتستقطب مستثمرين جدد لم يفكروا في السوق أصلًا.
الكثير من المواطنين لديهم دخل جيد، لكن ثقافة الاستثمار المبكر ما زالت بحاجة إلى دعم عملي، والراتب إذا لم يجد طريقًا للاستثمار والتراكم، قد يذهب بالكامل في الاستهلاك والالتزامات.
لذلك فإن أي مبادرة تجعل الاستثمار أقرب وأسهل وأكثر ارتباطًا بالحياة اليومية تستحق النقاش.
منفعة مشتركة للأطراف كافة
في المحصلة، هذا المقترح قد يحقق منفعة مشتركة للأطراف كافة:
* المساهم: يحصل على قيمة إضافية مرتبطة بحاجاته الاستهلاكية.
* الشركة: تكسب عميلًا أكثر ولاءً وتماسكًا مع علامتها التجارية.
* السوق: يستفيد من زيادة الاهتمام والسيولة وقاعدة المستثمرين الأفراد على المدى المتوسط والطويل.
ويمكن لبورصة الكويت أن تتخذ الخطوة الأولى بدراسة جدوى الفكرة، ثم عرضها على الشركات المدرجة والجهات المختصة لمعرفة مدى قابليتها للتطبيق.
وجب التنويه
ما ورد في هذا المقال هو رأي شخصي صادر عن مواطن كويتي ومستثمر غير متخصص في الاقتصاد أو المال.
الغيرة على المنظومة الاستثمارية في بلدي هي ما دفعني للكتابة، لا ادعاء الخبرة أو التخصص.
وإن كان فيما كتبته خطأ أو قصور، فأهل الاختصاص أقدر على تصويبه، المهم أن تُطرح الأفكار وتُفتح النقاشات.




