المضاربون يقودون السوق والمؤسسيون يتنازلون عن العرش

-
السيولة ترتفع تدريجياً … والثقة ترتفع في المضاربين بعيداً عن الأرقام والمؤشرات
صدق من قال أن الأسواق تقوم على الثقة بالدرجة الأولى، وها هي أحد النماذج المضاربية التي تنتهج نموذجاً نسبياً مختلف ما بين متوسط وطويل الأجل، ووفق وتيرة هادئة في الدخول والخروج تتحول تدريجياً إلى قيادة دفة عدد من الأسهم، وحتى عدد من صغار المستثمرين الأفراد.
لم يكن مألوفاً في السابق أن تتربع الأسهم المضاربية على مستوى الأعلى قيمة في البورصة بأسبقية شاسعة عن الأسهم الممتازة، فعلى سبيل المثال جاءت تداولات سهم “تخصيص” أمس بقيمة 16.45 مليون دينار، في حين تلاه سهم بيت التمويل بقيمة 8.48 مليون دينار، الفارق ضعفين على الأقل وعند التدقيق أو مراجعة الأسباب يتضح أنها ثقة في صانع السهم أو المستثمر الرئيسي والمبادر، فالسهم ذاته لم يتغير عليه شيئاً جوهرياً غير المعلن سابقاً.
المضاربات جزء أصيل من طبيعة الأسواق المالية، لكن انتقال دفة القيادة من الصناديق والمحافظ وكبار صناع السوق المؤسسين للمضاربات يعني تخلي عن الأسس والثوابت في الأسواق.
مصادر استثمارية تشير إلى أن العمق الأساسي في السوق حالياً هم كبار المستثمرين في الشركات الذين يملكون حصص استراتيجية ثابتة ومستقرة وطويلة الأجل، أو بمعنى أدق الملكيات غير القابلة للتخارج.
فيما عدا ذلك كل المراكز المالية والاستثمارية مهما تم “التغني” بها أو نسج أبيات الشعر بشأن هذه الشركات فهي عرضة للتخارج والبيع وتغيير النظرة في أي وقت وفي أي مرحلة، عند تغيير المصلحة وفقاً لمصلحة صاحب الاستثمار والقرار.
السوق ينقصه عمق مؤسسي مالي، وينقصه التقييم الدقيق والسليم، وينقصه أيضاً التوصيات المحترفة أو التقارير النزيهة غير الموصومة بتضارب المصالح، كما في أحد الأركان المهمة التي تعكس بوضوح هذا التضارب.
تطوير التجربة في ظل الرغبة الاستثمارية والاهتمام الكبير بالاستثمار في السوق من جانب شرائح واسعة من الأفراد، يحتاج إلى تقديم مبادرات وفتح آفاق مؤسسية مرخصة تقدم تقارير وتوصيات ودراسات مالية فنية وافية، تحت نظر الجهات الرقابية ووفق رقابة لصيقة ودقيقة تقابلها أقصى درجات العقاب والجزاء عند أي خلل أو تجاوز أو تضارب للمصالح.
أمس أغلقت القيمة السوقية عند مستوى 52.720 مليار دينار، وبلغت قيمة المكاسب 83.7 مليون دينار، حيث استمرت في تحقيق المكاسب الهادئة مقابل استمرار ارتفاع السيولة وتوزعها تحسباً لموجة صعود.
وعلى صعيد المؤشرات ارتفع مؤشر السوق الأول بنسبة 0.15%، ونما “المؤشر العام” بنسبة 0.16%، وارتفع “الرئيسي” بنحو 0.20%، بينما انخفض “الرئيسي 50” بـ0.22%، عن مستوى جلسة الثلاثاء.
سجلت البورصة الكويت تداولات في تلك الأثناء بقيمة 80.162 مليون دينار، وزعت على 304.44 مليون سهم، بتنفيذ 22.04 ألف صفقة.
وشهدت الجلسة تراجعاً بـ 5 قطاعات أخرى في مقدمتها التكنولوجيا بـ8.77%، بينما ارتفع 8 قطاعات على رأسها السلع الاستهلاكية بـ1.21%.
ومن بين 51 سهماً مرتفعاً تصدر سهم “التخصيص” القائمة الخضراء بـ12%، بينما جاء “فنادق” على رأس تراجعات الأسهم البالغ عددها 62 سهماً بنحو 9.01%، واستقر سعر 15 سهماً.
وجاء سهم “التخصيص” على رأس نشاط التداولات بحجم بلغ 74.55 مليون سهم، وسيولة بقيمة 14.46 مليون دينار، وذلك بعد دخول نزار القرطاس بملكية تبلغ%5.09 في الشركة.




