مقالات

ثلاثة سيناريوهات لشكل السوق المحلي بعد تطبيق قانون التستر التجاري

 

كنا في التقرير السابق قد أشرنا إلى الإضافات التي يحققها قانون مكافحة التستر التجاري على الاقتصاد المحلي والحلول العملية. وفي هذا البحث نبين بعض من إسقاطات هذا القانون – 78/2026 – على السوق وأبرز المتغيرات. وفي ذلك يشير تقرير شركة اكسبر للاستشارات وإدارة الأعمال EXCPR CO إلى أن إجمالي أعداد المنشآت التجارية بدولة الكويت قد قارب 144 ألف منشأة، وذلك حسب آخر بيانات للإدارة المركزية للإحصاء بدولة الكويت في عام 2026. ولما جاء هذا للقانون لتنظيم السوق والتجارة بدولة الكويت، فإن العديد من الشركات التي كانت قد نشأت منذ ما يقارب من 50 سنة، قد انتهجت أسلوب التضمين “التستر التجاري” أساساً ومخرجاً لإعمالها، كون أن الوضع في ذلك الوقت كان يسمح بمثل تلك الأساليب.

ومع تطبيق القانون الجديد ووضعه حيز التنفيذ، في 2/2027 فإنه من المنتظر أن نجد انعكاس لتطبيق ذلك القانون على شكل السوق، سلسلة التوريد والإمداد، الوظائف، المستهلك المحلي، بل وحتى سلوك المستهلك. ولا يعني ذلك التغيير عدم فاعلية القانون الجديد، فكما بينا في التقرير السابق، فإن للقانون العديد من الإضافات مثل حماية البيئة الاقتصادية والمنافسة، رصد جريمة غسيل الأموال، مكافحة الاحتكار وتشجيع الدخول للسوق خصوصا للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، تعزيز الرقابة والشفافية، التمهيد نحو تطبيق نظام الضرائب والمساهمة في الناتج القومي المحلي لدولة الكويت.

ومن جانب آخر، فلو فرضنا بأن نسبة الشركات التي كانت تعمل بنظام التضمين كانت حوالي 50% من إجمالي الشركات الحالية القائمة – كأفضل سيناريو، فإن ذلك يعني وجود 72 ألف شركة مطالبة بتعديل وضعها القانوني في سجلات وزارة التجارة والصناعة قبل بداية السنة الجديدة. كما لو كان الدخل السنوي لتلك المؤسسات حوالي 20 ألف دينار، فإن ذلك يعني بأن إجمالي العائد السنوي لتلك الشركات مجتمعه سيكون 1.44 مليار دينار، مايعادل 3.0% من الناتج القومي المحلي لدولة الكويت. وبذلك يتبين أهمية وجود مثل تلك القوانين في تنويع مصادر الدخل للدولة، خصوصاً في حال تطبيق نظام الضرائب.

ولعلنا نسترسل، بأن نقوم بتقسيم تلك القيمة الكلية المحصلة من الدخل السنوي إلى ثلاثة فئات، الاستحواذ، الشراكة، أو الإغلاق، فإن الجوانب المترتبة على مثل تلك القرارات الاستراتيجية ستكون على النحو التالي:

الفئة الأولى – الاستحواذ

وهي الحالة التي ستنجح فيها بعض الشركات من تعديل وضعها القانوني باستحواذ المواطن على أصول الشركة وشراء موجوداتها بالكامل، ما سينتج عنه استمرار نفس الأداء إلى حد كبير، وبالتالي ستدعم السوق باستمرار تدفق المنتجات. يلاحظ في هذه الحالة بأن الإيرادات لم تكن ظاهرة في بيانات حجم الاقتصاد الكلي للدولة، بل إنها كانت تصدّر للخارج – على أساس ملكيتها للأجنبي، والتي من المتوقع إنعاش الاقتصاد بقيمة قد تصل إلى 480 مليون دينار سنوياً في اتجاه تصاعدي. ولا نعتقد في هذه الحالة بأن الأداء أو أن السوق سيشعر بذلك الاختلاف، خصوصاً وأن التغير قد أصبح على نطاق الملكية وليس على مستوى الإدارة أو الموظفين.

الفئة الثانية – الشراكة

أما الفئة الثانية من شرائح إعادة ضبط وتنظيم القانون الجديد على الشركات، فإنه قد يحصل على شكل التغير القانوني والشراكة بين المواطن والمواطن أو بين المواطن والأجنبي، بحيث تكوين الغالبية من أسهم الشركة للمواطن بنسبة +51٪. وفي هذه الحالة كذلك ستستمر تدفقات المنتجات إلى السوق بشكل طبيعي، مع انتعاش للاقتصاد الوطني بقيمة قد تصل إلى 245 مليون دينار سنوياً. تعتبر هذه الحالة من الحالات القياسية التي سيتم فيها تحقيق المنفعة المشتركة للطرفين.

الفئة الثالثة- الإغلاق

أما الفئة الأخيرة فإنها تلك التي لم تتمكن من تعديل وضعها القانوني لأي سبب كان، أو الوصول لصيغة توافقية ما بين الملاك السابقين، وبالتالي فض تلك الشراكة التي امتدّت لعقود من الزمن. وعندها من المنتظر ترك فراغ تجاري في هذه الحالة، والذي قد يؤدي إلى ارتفاع في أسعار السلع والخدمات المقدمة للزبائن بنسبة قد تصل إلى 16.7%، نتيجة شح البضاعة أو الندرة. كما أن هذه الحالة ستؤدي إلى زيادة في معروض المواقع التجارية، ما ستسهم في خفض قيمة الإيجارات، بالإضافة إلى ما يسمى ب “الخلو”، ناهيك عن وجود بطالة تستوجب معالجتها أو إنهاء عقودها. وفي المقابل تتيح هذه الحالة من المساحة لدخول منافسين جدد إلى السوق وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة SME، ما قد يعتبر فرصة حقيقية لتحقيق عوائد مجدية.

وختاماً قالت شركة اكسبر للاستشارات وإدارة الأعمال، بأن تنظيم السوق هو حق مطلق لأجهزة ومؤسسات الدولة، المطلوب منها تحقيق الحد الأدني من الجانب الرقابي، نحو المزيد من العدالة والشفافية. كما تعتبر مثل تلك القوانين، من القوى الخارجية التي تمتلكها الحكومات، والتي من شأنها أن تكون من المخاطر الكامنة على بقاء الأعمال، أو أنها فرصة جيدة لدخول الأسواق. ولعل التدرج في التطبيق مع قياس التطورات، من شأنه تنظيم السوق بشكل أكبر خلال المرحلة القادمة، خصوصاً وأن صداها قد يطال شريحة كبيرة من المواطنين، إذا ما تم تشكل السوق بشكل كبير.

 

EXCPR Public Relation – Copyright ©

Nayef A. Bastaki – Founder and MD

Anti-concealment Law 78/2026. 463.2026

13.10.2026

Find out more on www.excpr.com

Info@excpr.com

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى