
ميزانية “الوطني” تعادل 10 ميزانيات من الشركات المدرجة… ومع الرقابة المسبقة تعلن في وقت قياسي
العلاقة بين مراقبي الحسابات وملاك الأغلبية في الشركات … تجارية!
مع إلغاء الرقابة المسبقة على البيانات المالية، باستثناء القطاع المصرفي، كشفت التجربة عن عوار مؤلم للمستثمرين والمساهمين، يستدعي إعادة النظر في عودة الرقابة المسبقة.
الرقابة المسبقة ببساطة تعني أنه لا إصدار للميزانية من مراقب الحسابات ومجلس الإدارة إلا بعد الموافقة عليها من الجهات الرقابية المعنية … وقد أثبتت هذه التراتبية بما لا يدع مجالاً للشك أنها هي التي تمثل الحماية الحقيقية للمساهمين ولسمعة السوق أجمع.
عندما يتم إصدار ميزانية تمت الموافقة عليها فإن ذلك يعني ببساطة أنه لن يتم اكتشاف أخطاء أو مخالفات أو تلاعبات أو تجاوزات لاحقة.
أما تجربة إلغاء الرقابة المستبقة، وترك الأمر لمراقب الحسابات، فقد أنتجت مشاكل ضخمة وويلات دفع ثمنها صغار المساهمين!!
مصادر استثمارية مخضرمة فضلت عدم ذكر اسمها قالت في تصريحات خاصة لـ “الاقتصادية”: إذا كانت حماية المستثمرين وأموال المساهمين هي الثمن فلتذهب المرونة إلى “الجحيم”، خصوصاً وأن عشرات الشركات ذهبت إلى الشطب نتيجة تمرير مخالفات أو أخطاء أو تقييمات أو ملاحظات غير متوافقة محاسبياً، نتيجة للموافقة عليها من مراقبي الحسابات ومجالس الإدارات، والنتيجة مشاكل لاحقة يتم اكتشافها.
بينما لو كانت هناك رقابة مسبقة لما مرت هذه المخالفات، وكان سيتم تعديلها قبل إصدارها في الميزانية، ومن ثم التعامل عليها.
وأضافت المصادر أن هناك واقع يحتاج إلى معالجة، وقبل المعالجة اعتراف أولاً بحجم الأزمة، والتي تتمثل في إصدار بيانات تحمل ملاحظات وتجاوزات وأخطاء ويتم التعامل على أسهم الشركة على إثرها لفترات، ثم يتم اكتشاف الخطأ لاحقاً، مع العلم أن المستثمرين يعتمدون على البيانات المالية في اتخاذ القرارات الاستثمارية.
أمام هذا الواقع أثبتت التجربة أن هناك جدوى عالية لعودة الرقابة المسبقة، حيث أن ما يتم إنجازه وتصحيحه في الميزانيات لاحقاً يتم إنجازه مسبقاً مع الرقابة المسبقة.
وزادت المصادر بأن تجربة البنوك وتمسك البنك المركزي بالرقابة المسبقة هي خير دليل على جدوى ذلك الإجراء، وأثبت كفاءته في تعزيز الحماية والاستقرار للقطاع المصرفي.
إذا كان هناك حرص زائد وحماية مزدوجة من البنك المركزي على القطاع المصرفي كقطاع “حساس” ومهم واستراتيجي وضروري ومحوري، لماذا لا يتم التعامل مع كل الشركات المدرجة في السوق المالي على هذا النسق ويخضع الجميع للرقابة المسبقة؟
ميزانيات البنوك، على سبيل المثال ” بنك الكويت الوطني” أو “بيت التمويل الكويتي”، تعادل عشر ميزانيات من الشركات المدرجة، وبالرغم من ذلك يتم إنجازها في وقت قياسي، رغم ضخامتها وتعدد الكيانات التابعة والزميلة محلياً وإقليمياً وعالمياً، ورغم الرقابة المسبقة للبنك المركزي وربما جهات أخرى.
تجربة الاعتماد المطلق على دور مراقب الحسابات ليست آمنة بنسبة 100%، بدليل الشركات التي تم شطبها، والنماذج التي تم شطبها أيضا من مراقبي الحسابات.
العلاقة بين مراقبي الحسابات والشركات هي علاقة مصلحة، وعلاقة تجارية، وبالتالي لا يمكن مقارنتها بدور جهة رقابية تقوم بممارسة الرقابة المسبقة.
هناك استحقاقات تحتاج مراجعة وقرارات وتقييم للتجربة، للوصول إلى أفضل النتائج الممكنة لتنمية السوق وحماية المستثمرين بما لا يضر وبأقل مخاطر ممكنة.




