الكويت في القائمة الرمادية … تقييم وليس عقاب
علينا اللجوء إلى جوهر الاستدامة المؤسسية لبناء مؤسسات قوية شفافة
بقلم خالد محمد المطوع:
في الاقتصاد العالمي اليوم، لم تعد الثقة تُبنى بالأرقام فقط، بل بمنظومات الحوكمة والشفافية وفعالية التطبيق.
قرار مجموعة العمل المالي الدولية (FATF) في تحديثها الرسمي بتاريخ 13 فبراير 2026، بإدراج دولة الكويت ضمن القائمة الرمادية للدول الخاضعة للرقابة المتزايدة… يجب أن يكون نقطة انطلاق لا إحباط، فالحلول كثيرة وموجودة، والكفاءات وفيرة، والرغبة قائمة، والهمة والعزيمة مشحونة.
من هذا المنطلق، فإن هذا التصنيف لا ينبغي أن يُقرأ أو ينظر إليه كعقوبة، بل كإشارة إلى وجود فجوة بين التشريعات والتنفيذ على مستوى المنظومة الوطنية الشاملة… ومجرد تقييم يحتاج المزيد من الإجراءات لا أكثر.
ومن هنا تبرز أهمية المرحلة القادمة، ودور الجهات الرقابية الكويتية في تحويل هذا التحدي إلى فرصة إصلاح مؤسسي حقيقي جذري، ومراجعة جهود السابق ووضع مزيد من الخطوات لتنفيذها مستقبلاً. إذ يقع على عاتق بنك الكويت المركزي وهيئة أسواق المال ووزارة التجارة والصناعة ووحدة التحريات المالية والجمارك وباقي أطراف المنظومة ذات الصلة مسؤولية محورية في تعزيز أدوات الإشراف والامتثال، وتوسيع نطاق الرقابة ليشمل القطاع المالي والاستثماري بأكمله، بما يضمن ترسيخ الثقة الدولية في البيئة الاقتصادية الكويتية.
وفي هذا السياق، فإن الحل لا يكمن في الإجراءات الفنية وحدها، بل يرتبط بجوهر الاستدامة المؤسسية، وتحديدًا بالهدف السادس عشر من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة (SDG 16)، والذي يركز على بناء مؤسسات قوية وشفافة وتعزيز الحوكمة وسيادة القانون، باعتبارها الأساس الحقيقي لاستدامة الثقة الاقتصادية.
كما أن الهدف السابع عشر (SDG 17) المتعلق بالشراكات والتعاون الدولي يمثل ركيزة داعمة، إذ إن استعادة المكانة التنظيمية تتطلب تنسيقًا فعّالًا مع المعايير العالمية وتبادلًا موثوقًا للمعلومات.
فالخروج من القائمة الرمادية ليس ملفًا تقنيًا… بل مشروع دولة يُقاس بقدرتها على إدارة الثقة الدولية كما تُدار السياسات والموارد
الحوكمة وإدارة التقارير وآلية المراقبة والتخطيط الاستراتيجي، ومشاركة المعلومات بشفافية وحوكمة عند تزويد المنظمات العالمية بالتقارير المطلوبة، هي التي ستزيد من قيمة الرفع للمعايير، إضافة إلى المضي في تطوير النظم وتحديث لغة التفاهم مع الخارج.
خلاصة الأمر، حل مثل هذه الملفات والتحديات يعود إلى أهداف التنمية المستدامة، فالاستدامة الحديثة تعني ببساطة مؤسسات أقوى وشفافية أعلى، والفرصة سانحة لإعادة بناء الثقة والتقدم بها نحو القمة، فهل يتم البدء في أن يتحول الملف إلى مشروع دولة لإدارة الثقة الدولية كما تدار السياسات والموارد.




