مقالات

إدارة الوقت المؤسسي… ” لماذا تضيع ساعات العمل دون نتائج”؟

 

بقلم: تـامــــــر عبدالعزيز
أمين سر – مدير إدارة الموارد البشرية.

رغم التزام كثير من الموظفين بساعات الدوام الرسمية، إلا أن السؤال الذي تطرحه إدارات كثيرة اليوم هو: أين يذهب الوقت؟ ولماذا لا تنعكس ساعات العمل الطويلة بالضرورة على نتائج ملموسة أو إنتاجية حقيقية؟

الحقيقة أن المشكلة في أغلب الأحيان لا تكمن في الموظف، بل في إدارة الوقت على مستوى المؤسسة ككل.

الحضور لا يعني الإنجاز

ما زالت بعض المؤسسات تقيس الجدية والانضباط بعدد ساعات الجلوس على المكتب، لا بحجم المخرجات. فيتحول الوقت إلى غاية بحد ذاته، بدل أن يكون وسيلة لتحقيق الأهداف. والنتيجة؟ موظفون حاضرين ذهنيًا بشكل جزئي، وأعمال تُنجز في اللحظات الأخيرة دون جودة حقيقية.

مؤشرات خليجية تُثير القلق

في استطلاع حديث شمل موظفي المنطقة، حوالي 18% فقط من العاملين في الخليج يمارسون العمل عن بعد أو الهجين، بينما تظل أغلب بيئات العمل تقليدية ما قد يؤثر على إنتاجية الوقت وإدارته في المؤسسات التقليدية.

وتُظهر دراسة سابقة في الكويت أن ما يصل إلى 90% من وقت كبار الموظفين في الجهات الحكومية يُهدر في مهام يمكن تفويضها، مثل التوقيع على الأوراق والاجتماعات غير الضرورية، بدل أن يُستثمر في اتخاذ قرارات استراتيجية أو تنفيذ أعمال إنتاجية.

الاجتماعات… مستهلك الوقت الأول

تشير التجارب الميدانية إلى أن جزءًا كبيرًا من يوم العمل في الشركات الخليجية يُقضى في اجتماعات بدون أجندة واضحة أو قرارات حاسمة، مما يقلل الوقت المتاح للتركيز على الإنجاز الفعلي.

غياب الأولويات المؤسسية

عندما لا تكون الأولويات واضحة من الإدارة العليا، يعمل كل قسم وفق رؤيته الخاصة، بل وأحيانًا كل مدير وفق اجتهاده الشخصي. فتتشتت الجهود، وتتكرر الأعمال، ويُهدر الوقت في مهام لا تضيف قيمة حقيقية للمنظمة.

الإجراءات المعقدة تسرق الوقت بصمت

التواقيع المتعددة، والموافقات المتكررة، والدوران بين الأقسام، كلها عوامل تجعل إنجاز مهمة بسيطة يستغرق أيامًا وربما أسابيع، وهو ما يعيدنا إلى ضرورة تبسيط الإجراءات وتفويض الصلاحيات.

المقاطعات المستمرة… العدو الخفي

رسائل البريد، والمكالمات غير العاجلة، والطلبات الطارئة غير المخططة، تقطع تركيز الموظف عشرات المرات يوميًا. وقد أثبتت دراسات أن العودة للتركيز بعد كل مقاطعة قد تستغرق وقتًا طويلًا غير محسوب، هو وقت يُهدر فعليًا دون إنجاز حقيقي.

الحل يبدأ من الإدارة

إدارة الوقت المؤسسي لا تعني الضغط على الموظف، بل تعني:

* وضوح الأهداف والأولويات

* تقليل الاجتماعات إلى الحد الضروري

* تبسيط الإجراءات

* ربط الأداء بالنتائج لا بعدد الساعات

* تمكين الموظفين من التخطيط ليومهم بوضوح

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى