العقارمقالات

الصناعي والحرفي في الشويخ والري… فرصة BOT تطوير مؤجلة

 

بقلم – الخبيرة العقارية – سبيكة محمد البحر
مجموعة سبيكة البحر وعماد الفرج العقارية عضو IVSC، اتحاد الوسطاء العقاريين

 

رغم تصاعد الحديث في الكويت عن الشراكة بين القطاعين العام والخاص، لا يزال تطبيق نموذج BOT في المناطق الصناعية والحرفية، وتحديدًا في الشويخ الصناعية والري، غائبًا فعليًا عن الواقع التنظيمي والاستثماري. هذا الغياب لا يعكس نقصًا في الحاجة، بل ترددًا في اتخاذ القرار، وغياب رؤية واضحة لإدارة هذه المناطق كأصول اقتصادية حقيقية.

واقع لا يشجّع على التطوير

حتى اليوم، لا توجد سياسة معلنة من الهيئة العامة للصناعة لاعتماد نموذج BOT أو أي نموذج شراكة طويلة الأجل في القسائم الصناعية أو الحرفية. المعمول به هو نظام حق انتفاع محدود، يركّز على التشغيل والالتزام بالشروط، دون منح المستثمر أفقًا زمنيًا أو مرونة كافية لتطوير البنية التحتية أو إعادة تأهيل المناطق الصناعية القديمة.

النتيجة أن الاستثمار بقي قصير الأمد، وتركّز في الاستخدام لا في التطوير، بينما تراجعت جودة الخدمات والبنية التحتية في مناطق تُعد من أقدم وأهم المناطق الصناعية في البلاد.

BOT ليس خصخصة

أحد أهم أسباب التحفظ على BOT هو الخلط بينه وبين خصخصة الأرض. والحقيقة أن BOT لا يعني بيع الأرض أو التنازل عنها، بل هو عقد مؤقت لبناء أو تطوير وتشغيل أصل مملوك للدولة، ثم إعادته بعد فترة محددة بحالة أفضل وقيمة أعلى.

هذا النموذج طُبّق عالميًا في إدارة الموانئ والمناطق اللوجستية والمجمعات الصناعية، ونجح في تحقيق توازن بين حماية المال العام وجذب استثمارات حقيقية. السؤال المنطقي هنا: إذا كانت الدولة لا ترغب في البيع، ولا تستطيع تمويل التطوير بالكامل، فلماذا لا تفتح الباب أمام شراكة منضبطة وواضحة؟

تضارب الاختصاص يعطّل القرار

الحديث المتكرر عن إمكانية نقل بعض القسائم الحرفية أو الخدمية إلى إشراف إدارة أملاك الدولة يعكس إشكالية أعمق تتعلق بتصنيف هذه القسائم. هل هي صناعية فعلًا؟ أم خدمية؟ أم أصول استثمارية مقنّعة؟

غياب الحسم في هذا السؤال أدّى إلى حالة من الضبابية التنظيمية، عطّلت التطوير، وأربكت المستثمر، وخلقت بيئة لا تساعد على التخطيط طويل الأجل. فالمستثمر الجاد يبحث عن وضوح في الجهة المشرفة، ونموذج تعاقدي مستقر، لا عن تغيّر مستمر في المرجعيات.

الرقابة وحدها لا تكفي

لا خلاف على أهمية تشديد الرقابة وسحب القسائم المخالفة، لكن هذه الإجراءات تظل أدوات ضبط، لا أدوات تنمية. فالرقابة من دون نموذج تطويري واضح قد تؤدي إلى تقليص المخالفات، لكنها لا تخلق مناطق صناعية حديثة أو بيئة استثمارية جاذبة.

التحدي الحقيقي هو الانتقال من إدارة القسائم كمساحات استخدام، إلى إدارتها كأصول اقتصادية لها قيمة حالية ومستقبلية، وهو ما لا يتحقق إلا عبر نماذج شراكة مدروسة.

ما المطلوب اليوم؟

إذا كانت الدولة جادة في تحديث الشويخ والري، فإن المسار يجب أن يكون واضحًا:

* إطار تشريعي خاص بـ BOT الصناعي والحرفي.

* عقود انتفاع طويلة الأجل مرتبطة بالتطوير لا بالاستخدام فقط.

* معايير شفافة لتحديد الأنشطة المسموح بها.

* توزيع عادل للمخاطر والعوائد بين الدولة والمستثمر.

هذه الخطوات لا تعني التفريط بالأرض، بل تعني إدارتها بكفاءة أعلى، وتحويلها من عبء تشغيلي إلى رافعة اقتصادية.

الخلاصة

غياب BOT في المناطق الصناعية ليس نتيجة عدم صلاحيته، بل نتيجة تأجيل القرار. وكل سنة تأجيل تعني تراجع قيمة الأصل، وارتفاع كلفة التطوير، وضياع فرصة اقتصادية كان يمكن أن تسهم في تنويع الاقتصاد وخلق بيئة صناعية أكثر تنافسية.

لم يعد السؤال: هل نحتاج BOT؟

بل: إلى متى نُدير مناطق صناعية بعقلية القسيمة، لا بعقلية الأصل الاقتصادي؟

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى