مقالات

القائمة الرمادية لـ«فاتف» وغسل الأموال وتمويل الإرهاب

 

بقلم/ د. محمد غازي المهنا
دكتوراة في الرقابة القانونية على هيئة سوق المال

m7md_almuhanna@hotmail.com

ما هي مجموعة العمل المالي؟

تُعدّ فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية (FATF) منظمة حكومية دولية، تأسست بهدف مواجهة الأنشطة غير القانونية مثل غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك من خلال تطوير المعايير الدولية واعتماد تدابير وقائية فعّالة.

ما هو دور مجموعة العمل المالي؟

تتمثل مسؤوليات مجموعة العمل المالي فيما يلي:

1- وضع المعايير الدولية: تقوم مجموعة العمل المالي بتطوير توصيات عالمية تُعرف باسم “توصيات مجموعة العمل المالي”. تتناول هذه التوصيات مسائل مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ومواجهة التهديدات التي تهدد سلامة النظام المالي العالمي.

2- التقييمات المتبادلة: يُطلب من الدول الأعضاء في مجموعة العمل المالي الخضوع لتقييمات متبادلة بهدف تقييم مدى التزامها بالتوصيات.

3- قائمة الولايات القضائية: تحتفظ مجموعة العمل المالي بقائمة تتضمن الدول والمناطق التي تتطلب مراقبة مشددة بسبب أوجه القصور في امتثالها للمعايير العالمية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

قوائم مجموعة العمل المالي

تُحدَّث قائمة الدول عالية الخطورة لمجموعة العمل المالي (FATF) بشكل دوري، حيث يتم إدراج الدول وإزالتها بناءً على مستوى التزامها بالمعايير الدولية. وفيما يلي سنتطرق إلى نوعين من هذه القوائم: قائمة الدول عالية الخطورة (القائمة الرمادية) والقائمة السوداء.

 

القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي (FATF)

ما هي القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي (FATF

تشمل القائمة الرمادية مجموعة من الدول أو السلطات القضائية التي حددتها مجموعة العمل المالي على أنها تعاني من أوجه قصور في أطر مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وعندما تُدرج دولة ما في هذه القائمة، فإنها تكون تحت مراقبة مشددة وتخضع لمزيد من المراجعات والتقييمات.

لماذا تُدرج الدول في القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي؟

تُدرج الدول في هذه القائمة عادةً بسبب عدة عوامل، من بينها:

1- غياب القوانين الكافية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

2- نقص في الأطر التنظيمية والإشرافية اللازمة.

3- عدم كفاية وحدات الاستخبارات المالية.

4- ضعف تدابير العناية الواجبة تجاه العملاء (CDD).

5- انعدام الشفافية في معلومات المستفيد الحقيقي.

القائمة السوداء لمجموعة العمل المالي

ما هي القائمة السوداء لمجموعة العمل المالي (FATF

تُدرج الدول في القائمة السوداء إذا كانت تعاني من أوجه قصور كبيرة وخطيرة في أطر مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ويحمل هذا التصنيف تداعيات خطيرة تشمل العقوبات المالية، والقيود على المعاملات المالية الدولية، وصعوبة الوصول إلى الأسواق الدولية.

لماذا تُدرج الدول في القائمة السوداء لمجموعة العمل المالي (FATF

تشمل الأسباب الأكثر شيوعًا:

1- عدم كفاية القوانين واللوائح لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

2- التقصير في تجريم غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

3- عدم الالتزام بالمعايير الدولية.

أدرجت مجموعة العمل المالي (FATF) الكويت في “القائمة الرمادية” (الدول الخاضعة للمتابعة المعززة) في فبراير 2026 بسبب وجود نواقص في نظام مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مع التزام الدولة بتنفيذ خطة عمل إصلاحية. ولا يعني هذا الإدراج فرض عقوبات دولية أو إدراجها في “القائمة السوداء”، بل يتطلب زيادة التدقيق على التعاملات المالية لتعزيز فعالية النظام.

أبرز نقاط القائمة الرمادية للكويت:

السبب: وجود فجوات عملية في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل، وفقًا لتقرير التقييم المتبادل المعتمد في يونيو 2024.

المطلوب: تحسين الإبلاغ عن العمليات المشبوهة، خاصة في القطاعات غير المالية (العقارات، المعادن الثمينة)، وتعزيز معرفة “المستفيد الحقيقي”.

الإجراءات: الالتزام بالتعاون مع (FATF) ومجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENAFATF) لتنفيذ إصلاحات ضمن إطار زمني محدد.

الوضع الحالي: لا يترتب على ذلك انهيار للعملة أو توقف للقروض، بل تعزيز الرقابة والامتثال.

أمثلة سابقة: انضمت دول مثل الإمارات وباكستان سابقًا إلى القائمة، وخرجت منها بعد تحقيق متطلبات الامتثال.

يُشار إلى أن الكويت اتخذت خطوات إيجابية مثل اعتماد استراتيجية وطنية وتطوير الإطار التقني لتقييم المخاطر.

تُصنِّف مجموعة العمل المالي (فاتف) الدول التي لا تطبق توصياتها بفعالية ضمن “القائمة السوداء” (دول عالية المخاطر تتطلب تدابير مضادة) أو “القائمة الرمادية” (دول تحت المراقبة المعززة).

أبرز الدول الخاضعة للتدابير المضادة (القائمة السوداء):

* كوريا الشمالية

* إيران

أبرز الدول الخاضعة للمراقبة المعززة (القائمة الرمادية/القائمة المحدثة):

* ميانمار (تخضع لعناية واجبة معززة)،

* الجزائر، أنغولا، بلغاريا، لبنان، سوريا، اليمن، فنزويلا، فيتنام، وعدد من الدول الأخرى

منهجية تقييم الالتزام الفني بتوصيات مجموعة العمل المالي (FATF) هي إطار معياري يُستخدم لقياس مدى ملاءمة الإطار القانوني والتنظيمي والمؤسساتي للدول مع 40 توصية دولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، استنادًا إلى المذكرات التفسيرية، وتتضمن تصنيف الالتزام (ملتزم، ملتزم غالبًا، ملتزم جزئيًا، غير ملتزم).

أهم ركائز منهجية التقييم:

الأساس المعياري: تستند المنهجية المحدثة (أكتوبر 2019) إلى توصيات مجموعة العمل المالي.

شمولية التقييم: لا تقتصر على القوانين فقط، بل تشمل الإجراءات واللوائح والتعليمات التي توفر إطارًا فنيًا قويًا لمكافحة الجرائم المالية.

تقييم الفعالية: يركز على قياس مدى تحقيق الإطار القانوني والمؤسساتي للنتائج المتوقعة على أرض الواقع، وليس فقط وجود نصوص قانونية.

المنهج القائم على المخاطر (RBA): فحص مدى تطبيق الدول والمؤسسات المالية للتدابير الوقائية بناءً على تحليل وفهم المخاطر المحددة.

آلية التصنيف: يتم تقييم كل توصية ومنحها تصنيفًا بناءً على مستوى الالتزام بها:

C (Compliant): ملتزم.

LC (Largely Compliant): ملتزم غالبًا.

PC (Partially Compliant): ملتزم جزئيًا.

NC (Non-Compliant): غير ملتزم.

 

الإجراءات: تتضمن الوثيقة توجيهات للمقيّمين لضمان الاتساق والموضوعية عند تقييم الأنظمة الوطنية.

تهدف هذه العملية إلى مساعدة الدول في تحديد نقاط الضعف وتعزيز الامتثال للمعايير الدولية.

وفي الختام، أرى أن يتم إنشاء هيئة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب تكون مستقلة ماليًا وإداريًا، وتتمتع بمطلق الصلاحيات الإدارية والمالية، ولها حق البحث والتحري والتحقيق وإحالة النيابة العامة مباشرة، والاستعانة بكوادر وطنية متخصصة في الأمن السيبراني، ومواكبة التطور التكنولوجي حتى تتمكن الهيئة من السيطرة على جميع الثغرات التي تمكّن غاسلي الأموال من الولوج إليها، سواء عبر الطرق التقليدية أو من خلال التطبيقات التكنولوجية والإنترنت المتاح في جميع وسائل الاتصالات.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى