مقالات

ناقلات النفط الكويتية شريان الاقتصاد المحلي والعالمي

 

بقلم/ د. محمد غازي المهنا
محكم تجاري دولي
دكتوراة في الرقابة القانونية على هيئة سوق المال m7md_almuhanna@hotmail.com

لعبت ناقلات النفط الكويتية دورًا محوريًا وتاريخيًا خلال فترات الحروب والأزمات، حيث أدى التصعيد العسكري إلى تأثيرات مباشرة ومستمرة، أبرزها: الاستهداف المباشر للسفن، تغير خطوط الملاحة، وارتفاع تكاليف التأمين.

الطاقة
إليك التفاصيل المنظمة لتأثيرات الحروب والأزمات الجيوسياسية على ناقلات النفط الكويتية:

1- الاستهداف المباشر والتهديدات الأمنية

– تاريخيًا (حرب الناقلات 1980-1988): تعرضت ناقلات النفط الكويتية لقصف واستهداف مباشر خلال الحرب العراقية-الإيرانية، مما دفع الكويت في ذلك الوقت إلى اتخاذ خطوة تاريخية بتسجيل الناقلات تحت “علم الولايات المتحدة” لحمايتها.

– التوترات الحديثة: استمرت التهديدات لتشمل استهدافات أخرى للناقلات في الممرات المائية الحيوية، مما يفرض تحديات أمنية بالغة الخطورة على سير العمليات.

2- التحديات الاقتصادية والتشغيلية

– ارتفاع تكاليف التأمين: يؤدي اندلاع الحروب إلى تصنيف المنطقة كـ “مناطق عالية المخاطر”، مما ينتج عنه قفزات هائلة في أقساط التأمين والشحن.

– تعديل مسارات الملاحة: إغلاق بعض الممرات أو زيادة التوتر فيها يُجبر الناقلات على اتخاذ مسارات أطول وأكثر تكلفة، مما يقلل من كفاءة ومرونة سلاسل الإمداد.

3- التأثير على أسواق الطاقة العالمية

أي تعطل أو تهديد لناقلات النفط الكويتية العملاقة في الخليج العربي ومضيق هرمز يؤدي إلى إحداث صدمات في أسواق الطاقة، مما ينعكس على إمدادات النفط العالمية ويرفع أسعار الخام بشكل حاد.

الإجراءات الكويتية الاستباقية
لمواجهة هذه التحديات، اتخذت “شركة ناقلات النفط الكويتية” (KOTC) عدة إجراءات لضمان الاستمرارية:
تعرضت ناقلات النفط الكويتية (مثل “السالمي”) لاستهدافات مباشرة (كما في مارس 2026 قرب دبي) نتيجة التوترات الجيوسياسية في الخليج، مما يسبب أضرارًا هيكلية، حرائق، ومخاطر بيئية لتسرب النفط. تؤدي هذه الهجمات إلى تهديد سلامة الطواقم، اضطراب صادرات الطاقة، وزيادة تكاليف التأمين، مما يستوجب تعزيز إجراءات الحماية.

تأثير الحرب والتوترات على ناقلات النفط الكويتية:

– استهداف مباشر: تعرضت ناقلة النفط العملاقة “السالمي” لهجوم بطائرة مسيّرة في منطقة المخطاف بميناء دبي في مارس 2026، مما أدى لأضرار مادية في بدن السفينة واندلاع حريق، مع الاشتباه في تورط إيراني.
– المخاطر البيئية والتشغيلية: أثار الحادث مخاوف من تسرب نفطي كبير في المياه الإقليمية، مما يهدد البيئة البحرية ويوقف عمليات التحميل.
– سلامة الطاقم: أعلنت شركة ناقلات النفط الكويتية السيطرة على الحريق وإخلاء الـ 24 فردًا من طاقم الناقلة “السالمي” دون إصابات، مؤكدة فعالية أنظمة الحماية.
– تهديد سلاسل الإمداد: تزيد هذه الحوادث من مخاطر الملاحة في مضيق هرمز، مما قد يؤثر على سرعة وكفاءة تصدير النفط الكويتي.

السياق التاريخي: تعيد هذه الحوادث إلى الأذهان “حرب الناقلات” (1984-1989) التي استُهدفت خلالها الناقلات الكويتية بشكل متكرر لإضعاف الاقتصاد، مما استدعى تدخلات دولية لحمايتها.

مرونة الاقتصاد الكويتي:
رغم المخاطر، تشير وكالة فيتش إلى أن قوة المركز المالي الكويتي، وانخفاض الدين، وارتفاع صافي الأصول السيادية، تساعد في تخفيف آثار تعطل الصادرات المحتمل، على الرغم من غياب مسارات بديلة لتجاوز مضيق هرمز.

كيف تؤثر الحرب على أسعار النفط الخام؟
أدى التصعيد الحاد في الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران إلى صدمة كبيرة في أسواق الطاقة والسفر العالمية. ففي مارس 2026، ارتفعت أسعار النفط الخام بنسبة 64% عقب إغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى تعطيل ما يصل إلى ربع إمدادات الطاقة العالمية، مسجلًا بذلك أكبر صدمة نفطية.

من يمتلك أكبر أسطول ناقلات نفط في العالم؟
خطوط ميتسوي أو إس كيه. تحتل خطوط ميتسوي أو إس كيه المرتبة الأولى في قائمة أكبر شركات ناقلات النفط في العالم. تُعرف الشركة اختصارًا باسم MOL، وهي واحدة من أكبر شركات الشحن في العالم، وتُشغّل أسطولًا يضم أكثر من 930 سفينة بحمولة ساكنة تبلغ 66 مليون طن.

من يملك ناقلات النفط الخام الضخمة؟
تُعد شركة سينوكور الكورية الجنوبية الكبرى للشحن الآن أكبر مشغل تجاري منفرد في أسطول ناقلات النفط الخام العملاقة (VLCC)، ومن المتوقع أن تستمر في النمو، وفقًا لتقديرات المشاركين في سوق الشحن.

ما هو غاطس أكبر ناقلة نفط؟
كان عرض أكبر ناقلة نفط 68.8 مترًا، أي ما يعادل تقريبًا عرض ملعب كرة قدم أمريكية نموذجي. وكان غاطسها، عند تحميلها بالكامل، 24.6 مترًا، مما جعلها غير قادرة على الإبحار في القناة الإنجليزية أو قناة السويس أو قناة بنما.

كم عدد ناقلات النفط التي ترفع العلم الأمريكي؟
في يناير 2022، بلغ إجمالي عدد سفن الأسطول الأمريكي 178 سفينة؛ منها 93 سفينة مؤهلة بموجب قانون جونز و85 سفينة غير مؤهلة. وكان متوسط عمر السفن 15 عامًا منذ تاريخ بنائها، ومتوسط حجمها 30,000 طن إجمالي.

ماذا سيحدث إذا أغلقت إيران مضيق هرمز؟
يُعد إغلاق المضيق أكبر اضطراب في إمدادات الطاقة العالمية منذ أزمة الطاقة في سبعينيات القرن الماضي، فضلًا عن كونه الأكبر في تاريخ سوق النفط العالمي. وتشمل أسواق السلع الأخرى التي عانت من اضطرابات في الإمدادات وارتفاع في الأسعار نتيجةً لهذه الأزمة: الألومنيوم، والأسمدة، والهيليوم.

أكثر الدول اعتمادًا على مضيق هرمز؟
تتصدر السعودية الدول الأكثر اعتمادًا على مضيق هرمز في تصدير النفط بنسبة 37%، تليها العراق 23%، الإمارات 13%، إيران 11%، الكويت 10%، وقطر 4%، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

من يسيطر على مضيق هرمز؟
يضم المضيق ثماني جزر رئيسية، سبع منها تحت سيطرة إيران. وتختلف إيران والإمارات العربية المتحدة حول ملكية جزر أبو موسى، وطنب الكبرى، وطنب الصغرى ذات الموقع الاستراتيجي. ومع ذلك، حافظت إيران على وجود عسكري في هذه الجزر منذ سبعينيات القرن الماضي

تتبنى شركة ناقلات النفط الكويتية (KOTC) شراكاتها الاستراتيجية مع الدول الكبرى وفق محورين أساسيين: شراكات بناء وتطوير الأسطول (مع أحواض بناء السفن العالمية)، وشراكات تجارية واستراتيجية (مع كبرى الدول المستوردة للنفط والغاز الكويتي).

الشراكات التجارية مع الدول الكبرى (التصدير)
تستحوذ الأسواق الآسيوية على الحصة الأكبر من صادرات النفط ومشتقاته التي تنقلها أساطيل الشركة:

الطاقة
الصين: تتصدر قائمة الدول المستوردة للنفط الكويتي المنقول بحريًا، حيث تستقبل مئات الآلاف من البراميل يوميًا.
كوريا الجنوبية: شريك تجاري رئيسي وثاني أكبر مستورد للنفط الكويتي.
الدول الآسيوية والأوروبية الأخرى: تشكل الوجهة الأساسية لنقل الغاز البترولي المسال (LPG) والمنتجات البترولية المكررة.

شراكات بناء وتحديث الأسطول (التصنيع)
تعتمد الشركة على كبرى الشركات والدول الصناعية لبناء ناقلاتها العملاقة:

كوريا الجنوبية: تُعد من أهم الشركاء في مجال بناء السفن، حيث أبرمت الشركة عقودًا ضخمة مع أحواض بناء السفن الكورية (مثل شركة “هيونداي”) لبناء ناقلات نفط خام وناقلات منتجات بترولية حديثة.
اليابان: شريك رئيسي في عقود بناء الناقلات وتزويدها بأحدث التقنيات البحرية.

الشراكات الملاحية واللوجستية
المنظمات البحرية العالمية: ترتبط الشركة بشراكات مع هيئات التصنيف البحري العالمية لضمان مطابقة الأسطول لأعلى معايير الأمن والسلامة (مثل هيئات التصنيف الدولية المعتمدة في “مذكرة طوكيو” التي تحقق فيها الشركة أداءً متميزًا باستمرار).
الشركات العربية: تشترك الكويت بفاعلية في الشركة العربية البحرية لنقل البترول (AMPTC)، ومقرها الكويت، وهي إحدى مشاريع منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك).

يُدار هذا التعاون تحت مظلة مؤسسة البترول الكويتية (KPC)، حيث تتكامل “ناقلات النفط” مع قطاع التسويق العالمي لضمان إيصال النفط والغاز إلى الأسواق العالمية بأمان وكفاءة.

تمتلك شركة ناقلات النفط الكويتية (KOTC) أسطولًا وطنيًا ضخمًا ومتطورًا يضم عشرات السفن. تبرز في هذا الأسطول ناقلات النفط الخام العملاقة (VLCCs) التي تحمل غالبًا أسماء شخصيات تاريخية أو حكام دولة الكويت، إلى جانب ناقلات المنتجات النفطية، وناقلات الغاز المسال، وسفن الوقود.

أشهر ناقلات النفط الخام العملاقة (VLCCs):

أبرز السفن العملاقة التي ترفع العلم الكويتي:
الصديق (أحدث ناقلات الشركة العملاقة)
القرين
الدار
السالمي
المسيلة
برقان
أم العيش
بوبيان
الجهراء
الوفرة

فئات أسطول ناقلات النفط الكويتية:
يتنوع الأسطول بحسب السعة والمهام ليغطي كافة متطلبات السوق العالمي، ويتوزع كالتالي:

ناقلات النفط الخام العملاقة (VLCCs): مخصصة لنقل كميات ضخمة من النفط الخام لمسافات طويلة.
ناقلات المنتجات النفطية: بأحجام متوسطة وطويلة المدى لتوزيع المشتقات البترولية.
ناقلات الغاز النفطي المسال (LPG): لنقل الغاز الطبيعي المسال.
سفن تزويد الوقود (Bunkering): لخدمات الإمداد والتشغيل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى