البورصة تخسر 392.4 مليون دينار بضغط نفسي جيوسياسي

-
الأسواق مكشوفة لحالات التوترات والمبالغة تعمق الخسائر
-
مكاسب الرئيسي 50 من بداية العام 30.17%
تكبدت البورصة أمس خسائر تقدر بـ 392.4 مليون دينار كويتي، في ردة فعل سلبية عنيفة على المناوشات والتوترات الجيوسياسية، بعد أن برزت إشارات تفتح باب الاحتمالات لتصاعد الأحداث، توازياً مع إشارات من أكبر مدير أصول في العالم “بلاك روك” بتصنيف ملف أمن الطاقة إلى أنه خطر من الدرجة الأولى، بعد اختناق ممر الطاقة الأهم في العالم، والذي يعتبر شريان أساسي ينفذ منه خمس النفط العالمي.
المرحلة الماضية شهدت اعتماد جزئي على الاحتياطيات، وبالتالي المرحلة المقبلة ستكون مفصلية وحاسمة وفق تقديرات مراقبين.
لكن كما هو الحال من بداية الأزمة الجيوسياسية يتوجب الإشارة إلى أن المساعي للحلول لم تتوقف، وهناك جهود كبيرة مستمرة على كافة الجبهات، وهو خيار أقل كلفة لجميع الأطراف، وبالتالي المبالغات في ردة الفعل قد تكون غير مطلوبة، لا سيما وأن هناك تأكيدات اقتصادية أمريكية بأن الإنفاق الرأسمالي والإنتاج والوضع العام الاقتصادي يمضي بوتيرة إيجابية.
ما شهدته بورصة الكويت أمس يمكن تصنيفه بأنه ردة فعل مبالغ فيها، خصوصاً وأنها تأتي وسط جهود حكومية كبيرة على مستويات غير مسبوقة تعيد ترتيب الأوراق من جديد على أكثر من جبهة وملف اقتصادي.
ففي الوقت الذي صدر فيه قانون الصكوك الذي يفتح الباب أمام ضمانات للتمويل وإتاحة الفرصة للجميع بالمشاركة أفراد ومؤسسات وحتى مقيمين في بعض الاكتتابات، نرى كذلك إنشاء محاكم اقتصادية ودوائر متخصصة، وإطلاق قانون التحكيم، وتجهيز الرهن العقاري للإقرار، واقتراب بعض التوزيعات النقدية من التحويل للمستفيدين من المساهمين، وجميعها عوامل إيجابية محفزة ومعززة للثقة ومشجعة على الاستثمار.
الأهم من ذلك هو القرار الإيجابي للبنك المركزي الذي حفظ لجميع الأطراف علاقة عادلة بعدم تحميل أي جهة أكلاف إضافية على التمويل، وكأن الإشارة الضمنية ترمز إلى أن الميزانيات التقديرية للعام الحالي التي تم بناؤها وتقديرها مسبقاً ستغلق على هكذا وضع، طالما الأرقام والمؤشرات المحلية لا تستدعي أي تحريك للفائدة في ظل مؤشرات تضخم مستقرة، والموجود منها في بعض السلع هو تضخم مستورد وله أسبابه الخاصة بخلل سلاسل الإمداد، وليس تضخم فني تقني بالمعنى الاقتصادي المؤثر، وبالتالي لا يمكن تعميمه على باقي السوق ككل.
كما يبدوا أن هناك منطقة حسم لملف التوترات الراهنة وهي نقطة إيجابية.
مصادر استثمارية ومراقبة أكدت أن التوازن مطلوب وقراءة الأحداث بدقة وتجنب ردود الأفعال المبالغ فيها يجب المستثمر خسائر مضاعفة وكذلك السوق.
وفي هذا الصدد يمكن التأكيد على أن السوق شهد الكثير من الفرص منذ اندلاع الأحداث، وبعض الاستثمارات شهدت قفزات وتضاعفت قيمتها ما بين مرتين إلى نحو ثلاثة أضعاف في بعض الحالات.
تجدر الإشارة إلى أنه أمام الحكومة حالياً أكثر من مصدر وخيار للتمويل، وهو ما يعني أن هناك عناية فائقة بالشأن الاقتصادي، وعزيمة على الاستمرار في دعم التنمية ودعم مسيرة التحول الاقتصادي.
أمس خسرت البورصة 392.4 مليون دينار، وأغلقت القيمة السوقية عند 53.357 مليار دينار كويتي.
تراجعت قيمة التداولات بنسبة 37.4% إلى 91.521 مليون دينار كويتي، وانخفضت كمية الأسهم المتداولة بنسبة 28.9% والصفقات 19%.
وارتفعت أسعار أسهم 17 شركة، فيما انخفضت 107 أخرى، وحافظ مؤشر الرئيسي 50 على مكاسب بلغت حتى الآن 30.17% والرئيسي بنسبة 13.65%.
انخفض مؤشرا السوق الأول و”العام بـ 0.67% و0.73% علي التوالي، كما تراجع المؤشران الرئيسي 50 والرئيسي بنحو 1.81% و0.99% على الترتيب، عن مستوى الخميس الماضي.
وتأثرت جلسة بداية الأسبوع بتراجعات 11 قطاعاً في مقدمتها السلع الاستهلاكية بـ2.51%، بينما ارتفع قطاعا التأمين والرعاية الصحية بـ1.45% و0.06% على التوالي.




