تآكل أصول الشركات وانتفاخ ديونها … من المسؤول؟!

لقد أثارت الاقتصادية موضوع تراجع الأصول واستمرار تضخم الديون وتأثير ذلك على حقوق المساهمين ومسؤولية الإدارة ودور المساهمين حيال ذلك، في عدد رقم (435) الصادر يوم الجمعة 22/8/2025.
عندما تواجه الشركة تراجع في أصولها وزيادة حجم ديونها بصورة تهدد استمراريتها يثير تساؤلات قانونية حول مسؤوليات مجلس الإدارة ودور المساهمين ومراقبي الحسابات، مجلس الإدارة هو الجهة التنفيذية العليا المسؤولة عن رسم السياسات والإشراف على الإدارة التنفيذية ومراقبة أداء الشركة بشكل مستمر ومزاولة جميع الأعمال التي تقتضيها إدارة الشركة وفقاً لأغراضها ولا يحد من هذه السلطة إلا ما نص عليه القانون أو عقد الشركة أو قرارات الجمعية العامة حيث أنه على مجلس الإدارة تنفيذ قرارات الجمعية العامة، ما لم تكن تلك القرارات مخالفة للقانون أو عقد الشركة الذي يبين فيه مدى سلطة مجلس الإدارة في الاقتراض ورهن عقارات الشركة وعقد الكفالات والتحكيم والصلح والتبرعات.
لذلك فإن من مسؤوليات مجلس الإدارة مراقبة أداء الشركة بشكل مستمر واتخاذ التدابير المناسبة عند ظهور مؤشرات تراجع الأصول أو تضخم الديون وعليهم الإفصاح عن أي مؤشرات جوهرية تؤثر في المركز المالي للشركة ، وإذا بلغت خسائر الشركة نصف رأسمالها يجب على المجلس دعوة الجمعية العامة غير العادية للنظر في استمرار الشركة أو تصفيتها، والإخلال بهذا الواجب يرتب مسؤولية شخصية على أعضاء المجلس.
وعدم الإفصاح في مثل هذه الحالات يُعد إخلالاً جسيماً ويعرض للمساءلة، خاصة إذا كان التضليل متعمداً أو ناشئاً عن إهمال جسيم، ورئيس المجلس وأعضاؤه مسؤولون تجاه الشركة والمساهمين والغير عن أعمال الغش وإساءة استعمال السلطة والخطأ في الإدارة وكل مخالفة للقانون، وتكون المسؤولية شخصية تلحق عضو بالذات أو مشتركة فيما بين أعضاء مجلس الإدارة جميعاً بالتضامن إلا من اعترض منهم على القرار الذي رتب المسؤولية وذكر اعتراضه في المحضر.
والمساهم أيضاً عليه مسؤولية ولا تنحصر فقط في حدود حصته، ولكن هناك مسؤولية مباشرة أو غير مباشرة، إذ يجب على المساهم مهما كان عدد أسهمه حضور الجمعية العامة والاشتراك في مداولاتها ويبطل كل نص لا يعطي المساهم هذا الحق، وعلى المساهم أيضاً دراسة البيانات المالية للشركة، وتقرير مجلس الإدارة وتقرير مراقب الحسابات ومناقشته فيها وإذا تبين عدم سلامة المركز المالي للشركة فإن من واجب المساهم الطلب من مجلس الإدارة إعادة هيكلة الديون وتعزيز رأسمال الشركة وتحسين الإدارة التشغيلية.
وإذا ما صدر قرار من الجمعية العامة سواء العادية منها أو غير العادية فإن من حق أي مساهم إقامة دعوى بطلان هذه القرارات إذا كانت مخالفة للقانون أو لعقد الشركة أو كان فيها إضرار بمصالح الشركة أو إجحاف بحقوق أقلية المساهمين أما مسؤولية مراقب الحسابات عن سوء المركز المالي للشركة قائمة بنص القانون حيث أن له الحق في كل وقت الاطلاع على جميع دفاتر الشركة وسجلاتها ومستنداتها وفي طلب البيانات التي يرى ضرورة الحصول عليها، وعليه أن يتحقق من موجودات الشركة والتزاماتها وفي حالة عدم تمكينه من استعمال هذه الحقوق تقديم تقرير بذلك إلى مجلس الإدارة ويعرض على الجمعية العامة وتخطر به وزارة التجارة وهيئة أسواق المال وإذا خالف المراقب واجباته المشار إليها جاز عزله ومطالبته بالتعويض كونه مسؤول عن البيانات المالية الواردة في تقريره وعن كل ضرر يصيب الشركة والمساهمين أو الغير بسبب الأخطاء التي تقع منه أو إهماله.
إن تراجع الأصول واستمرار تضخم الديون مسؤولية مجلس الإدارة وهو خط الدفاع الأول لاتخاذ الإجراءات التصحيحية ثم يأتي دور المساهم في متابعة ومراقبة البيانات المالية للشركة والقيام بواجباته المنوه عنها فيما سبق، والأهم من ذلك دور مراقب الحسابات في إخطار مجلس الإدارة والجمعية العامة عند ملاحظة سوء المركز المالي للشركة.
المحامي / عبدالرزاق عبدالله
E-mail: azq@arazzaqlaw.com