الذكاء الاصطناعي وتوظيفه في المشاريع الصناعية المختلفة
بقلم/ د. محمد غازي المهنا
دكتوراة في الرقابة القانونية على هيئة سوق المال
m7md_almuhanna@hotmail.com
دعم الاستدامة: تصميم مبانٍ صديقة للبيئة وتشغيلها بكفاءة عالية في استهلاك الطاقة
يساهم الذكاء الاصطناعي في تحقيق هذه الأهداف من خلال: رفع الكفاءة: تقليل الهدر في المواد والوقت، وتحسين تخطيط الموارد. تعزيز الجودة: ضمان تنفيذ المشاريع وفقًا لأعلى المعايير من خلال المراقبة الدقيقة والنمذجة المتقدمة.
التخطيط والتصميم المدعوم بالذكاء الاصطناعي: وضع حجر الأساس للنجاح
تتجلى أهمية استخدام الذكاء الاصطناعي في مشاريع البناء بشكل واضح في مراحل التخطيط والتصميم الأولية، حيث يتم وضع الأسس التي يرتكز عليها نجاح المشروع بأكمله. تعمل خوارزميات الذكاء الاصطناعي على تحليل كميات هائلة من البيانات، بما في ذلك الظروف الطبوغرافية، والمواد المتاحة، واللوائح التنظيمية، ومتطلبات الاستدامة، لتقديم رؤى لا تُقدَّر بثمن.
أحد أبرز تطبيقاته هو “التصميم التوليدي” (Generative Design)، حيث يقوم المهندسون والمعماريون بإدخال أهداف المشروع وقيوده (مثل التكلفة، والمواد، والأداء الهيكلي)، ليقوم الذكاء الاصطناعي بإنشاء آلاف الخيارات التصميمية المحتملة التي تلبي هذه المعايير. هذا النهج لا يسرّع العملية الإبداعية فحسب، بل يكشف عن حلول مبتكرة ومحسّنة ربما لم تكن لتخطر على بال العقل البشري. علاوة على ذلك، يساهم الذكاء الاصطناعي في تكامل نمذجة معلومات البناء (BIM)، مما يسمح بإنشاء نماذج رقمية ثلاثية الأبعاد أكثر دقة وذكاء، تتنبأ بالصراعات المحتملة بين الأنظمة المختلفة (مثل الكهرباء والسباكة) قبل بدء التنفيذ، مما يوفر وقتًا وتكاليف هائلة.
تعزيز الكفاءة والسلامة في موقع العمل: الذكاء الاصطناعي في مرحلة التنفيذ
تنتقل فوائد استخدام الذكاء الاصطناعي في مشاريع البناء من مكاتب التخطيط إلى قلب موقع العمل. فمن خلال توظيف تقنيات مثل الرؤية الحاسوبية (Computer Vision) والطائرات بدون طيار (Drones)، يمكن مراقبة تقدم العمل بشكل مستمر ودقيق. تقوم الطائرات بدون طيار المجهزة بكاميرات عالية الدقة بمسح الموقع بانتظام، بينما تحلل خوارزميات الذكاء الاصطناعي الصور لإنشاء تقارير آنية عن التقدم المُحرَز، ومقارنته بالجدول الزمني المخطط له، وتحديد أي انحرافات تتطلب تدخلاً فوريًا.
على صعيد السلامة، وهو أولوية قصوى في المشاريع الكبرى، يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا حيويًا. يمكن لأنظمة المراقبة الذكية تحليل لقطات الفيديو الحية من كاميرات الموقع لتحديد السلوكيات غير الآمنة، مثل عدم ارتداء العمال لمعدات الوقاية الشخصية (PPE) أو دخولهم إلى مناطق محظورة. عند اكتشاف أي خطر، يرسل النظام تنبيهات فورية إلى مديري السلامة، مما يسمح بالتدخل السريع ومنع الحوادث قبل وقوعها. هذا النهج الاستباقي للسلامة يعزز بيئة عمل آمنة ويقلل من المخاطر المرتبطة بالمشاريع الإنشائية المعقدة.
الإدارة الذكية للمشاريع الإنشائية: كيف يقلل الذكاء الاصطناعي من المخاطر؟
تُعتبر إدارة المشاريع الإنشائية من أكثر المجالات تحديًا، حيث تتشابك الجداول الزمنية والميزانيات وسلاسل التوريد. يوفر استخدام الذكاء الاصطناعي في مشاريع البناء أدوات تحليلية قوية لتحسين عملية صنع القرار وإدارة المخاطر.
تستطيع أنظمة الذكاء الاصطناعي التنبؤية (Predictive Analytics) تحليل البيانات التاريخية وبيانات المشروع الحالية للتنبؤ بالتأخيرات المحتملة وتجاوزات التكاليف. من خلال تحديد الأنماط والعوامل المسببة للمشكلات، يمكن لمديري المشاريع اتخاذ إجراءات وقائية لتجنبها. على سبيل المثال، يمكن للنظام التنبؤ بتأخر وصول مادة معينة بناءً على بيانات سلاسل التوريد العالمية، مما يتيح للفريق البحث عن موردين بديلين أو تعديل الجدول الزمني مسبقًا.
كما يساهم الذكاء الاصطناعي في أتمتة المهام الإدارية الروتينية، مثل إعداد التقارير وتتبع الموارد وتوثيق المستندات، مما يحرر المهندسين والمديرين للتركيز على المهام الاستراتيجية التي تتطلب خبرة بشرية
ما هي بعض الأمثلة على استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الأعمال؟
تتنوع أمثلة الذكاء الاصطناعي لتشمل تطبيقات يومية مثل المساعدين الافتراضيين (Siri, Alexa)، وتوصيات المحتوى على نتفليكس ويوتيوب، والسيارات ذاتية القيادة، وبرمجيات الترجمة الفورية مثل Google Translate، بالإضافة إلى روبوتات الدردشة التوليدية مثل ChatGPT، والتصحيح التلقائي للنصوص، وخرائط جوجل لتحليل حركة المرور.
إليك أبرز أمثلة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي:
المساعدون الافتراضيون والذكاء الحواري: مثل Siri وGoogle Assistant وAlexa التي تفهم الأوامر الصوتية، وروبوتات الدردشة (Chatbots) التي تقدم خدمة عملاء فورية.
توصيات المحتوى: خوارزميات التعلم الآلي في Netflix وSpotify وYouTube وTikTok التي تحلل سلوكك لتقديم اقتراحات مخصصة.
التنقل والنقل: خرائط جوجل (Google Maps) التي تحلل حركة المرور لحظيًا، وتطبيقات النقل مثل أوبر (Uber) لتحديد المسارات والأسعار، والسيارات ذاتية القيادة.
التعرف على الصور والوجه: تطبيقات مثل فيسبوك التي تتعرف على الوجوه، وتقنيات التعرف على الوجه لفتح الهواتف الذكية، وأدوات التصوير الطبي لتحليل الأشعة.
الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI): أدوات مثل ChatGPT وMidjourney التي تُنشئ نصوصًا، صورًا، ومقاطع فيديو بناءً على أوامر نصية بسيطة.
معالجة اللغات الطبيعية (NLP): برامج مثل Grammarly للتصحيح الإملائي والنحوي، وترجمة اللغات.
الأمن السيبراني: أنظمة تصفية الرسائل غير المرغوب فيها (Spam) في البريد الإلكتروني، واكتشاف الاحتيال المصرفي.
الرعاية الصحية: مساعدو التمريض الافتراضيون، وتشخيص الأمراض من خلال تحليل الصور الطبية.
ما هي أفضل أدوات الذكاء الاصطناعي؟
تتنوع أدوات الذكاء الاصطناعي (AI) لتشمل مجالات المحادثة، وإنشاء المحتوى، والبرمجة، والبحث الأكاديمي، حيث يُعد شات جي بي تي المهيمن بحصة تتجاوز 48% من زيارات روبوتات الدردشة، يليه كلود وبيربليكستي. تشمل الأدوات البارزة Kling 2.6 Pro للفيديو، وGitHub Copilot للبرمجة، وSCISPACE للبحوث العلمية.
أفضل أدوات الذكاء الاصطناعي حسب المجال (2025-2026):
المحادثة وتوليد النصوص:
الأداة الأشهر والأكثر استخدامًا عالميًا. : ChatGPT
من جوجل، مثالي للمهام المكتبية وصياغة الإيميلات. : Gemini
يتميز بجلسات عمل أطول ومحتوى أكثر دقة. : Claude
إنشاء الصور والفيديوهات:
لإنشاء فيديوهات سينمائية بحركة واقعية. :Kling 2.6 Pro
لإنتاج فيديوهات بصوت عربي واقعي. : VEO 3.1
لتحرير الصور الذكي. : Nano Banana Pro
البرمجة والتطوير:
للمساعدة في إكمال الكود. : GitHub Copilot
بيئة تطوير متكاملة تعتمد على الذكاء الاصطناعي. : Cursor
لاكتشاف الأخطاء البرمجية والثغرات الأمنية. : Deep Code
البحث والأكاديميا:
لمناقشة الأوراق العلمية. : SCISPACE
لكتابة الأبحاث الأكاديمية والمقالات. : Samwell.ai
لتلخيص المستندات والأوراق العلمية. : ChatDOC
أدوات متنوعة (إنتاجية):
من جوجل، لتحليل المستندات المعقدة. : NotebookLM
لإنشاء الاختبارات التعليمية. : Quizizz
للكتابة الإبداعية وتأليف القصص. : Dreamily
تُسهم هذه الأدوات في رفع كفاءة العمل وتسهيل المهام اليومية في مختلف القطاعات
تعد الشركة السعودية للذكاء الاصطناعي (سكاي – SCAI)، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، الذراع الرائد لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي في المملكة، حيث تعمل على تقديم حلول مبتكرة في المدن الذكية، والطاقة، والصحة لدعم رؤية 2030. كما برزت مؤخرًا شركة “هيوماين” كشريك استراتيجي مدعوم من الصندوق لتطوير البنية التحتية الرقمية.
أبرز تفاصيل مشهد الذكاء الاصطناعي السعودي في 2026:
سكاي (SCAI): تعمل على تسريع تبني الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة لتصبح المملكة مركزًا تنافسيًا عالميًا.
هيوماين (Humain): أعلنت عن تمويل بقيمة 1.2 مليار دولار لتطوير مراكز بيانات ذكاء اصطناعي فائقة النطاق بالتعاون مع إنفيديا.
سدايا (SDAIA): الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي هي المرجع الوطني، وتدير مبادرات كبرى مثل “مليون سعودي للذكاء الاصطناعي – سماي”.
شركات نوعية: توجد شركات متخصصة مثل AIP – شركة مكان الذكاء الاصطناعي، ومجموعة ريناد المجد (RMG).
التطبيق: التركيز على مجالات الصحة، والتمويل، والطاقة، والمدن الذكية لتعزيز الكفاءة التشغيلية.
تسهم هذه الشركات والمبادرات في توحيد الجهود لتعزيز مكانة المملكة في طليعة التقنية عالميًا.
نتمنى أن تحذو الكويت حذو السعودية في إنشاء شركة متخصصة بالذكاء الاصطناعي، متخصصة فقط للذكاء الاصطناعي، وتزويدها بالخبرات الوطنية حتى تواكب التطور السريع.
حيث إن التطور التكنولوجي القادم لسنوات طويلة يتركز على الذكاء الاصطناعي وتوظيفه في جميع مناحي الحياة عمليًا ومعيشيًا وتكنولوجيًا وزراعيًا وصناعيًا، وشتى مناحي الحياة.

