مقالات

حين تقرر الإدارة… ويدفع المساهم الثمن

 

بقلم: محمد الشاطري

 

في الأسواق المالية، يفترض أن تكون القاعدة بسيطة وعادلة: من يملك القرار يتحمل نتيجته.

لكن في واقع شطب بعض الشركات، تبدو هذه القاعدة مقلوبة… حيث تُتخذ القرارات في مكان، بينما تُدفع كلفتها في مكان آخر.

الإدارة تقرر… لكن من يتحمل؟

الإدارة هي الجهة التي تدير الشركة، ترسم استراتيجيتها، وتتخذ قراراتها، وتتفاعل مع الجهات المعنية. والوصول إلى مرحلة الشطب لا يحدث فجأة، بل يمر عبر سلسلة من الملاحظات والتنبيهات التي كان من المفترض التعامل معها بحزم وشفافية.

غير أن ما يثير القلق هو ما يرصده المستثمرون من بطء في التفاعل، أو ضعف في الاستجابة، أو غياب للمعالجات الحاسمة.

وهنا يبرز سؤال مشروع:

هل كان بالإمكان تفادي الشطب لو كان هناك تحرك مختلف؟

بل إن استمرار هذا النمط يطرح تساؤلًا أكثر عمقًا:

حين يغيب التفاعل الكافي مع الجهات المعنية، هل نحن أمام تقصير… أم قبول ضمني بالوصول إلى هذه النتيجة؟

المساهم… خارج القرار وداخل الخسارة

في المقابل، يقف المساهم— خصوصًا الصغير— في موقع لا يُحسد عليه.

فهو لم يشارك في اتخاذ القرار، ولم يكن جزءًا من إدارة الأزمة، ومع ذلك يتحمل كامل تبعاتها:

تجمّد استثماره،

تآكلت قيمته،

وفقد القدرة على الخروج أو حتى اتخاذ قرار.

المفارقة المؤلمة أن من لا يملك القرار… هو من يدفع الثمن.

بعد الشطب… غموض أكبر وثقة أقل

المشكلة لا تتوقف عند لحظة الشطب، بل تبدأ بعدها مرحلة أكثر تعقيدًا.

حيث يجد المساهم نفسه أمام نفس الإدارة، لكن في بيئة أقل شفافية وأكثر غموضًا.

يدخل في ما يشبه “نفقًا مظلمًا”، تتراجع فيه المعلومات، وتضيق الخيارات، وتتآكل الثقة بشكل متسارع.

سؤال لا يمكن تجاهله

إذا كانت الإدارة هي من يدير ويقرر، وهي من لم تتجاوب بالشكل المطلوب، وانتهى المسار بالشطب—

فكيف يمكن أن تستمر في موقعها دون مراجعة أو تغيير؟

المسألة هنا لا تتعلق بالعقوبة، بل بمبدأ أساسي:

ربط المسؤولية بالقرار.

العدالة في السوق… أساس الثقة

الشطب قد يكون إجراءً تنظيميًا، لكنه لا يجب أن يكون نهاية المساءلة.

فالأسواق لا تُبنى على القوانين فقط، بل على الإحساس بالعدالة.

وحين يشعر المستثمر أن الخسارة تقع عليه وحده، بينما تبقى مواقع القرار ثابتة، فإن الثقة لا تتراجع فحسب… بل تتآكل.

الخلاصة

ما يحدث ليس مجرد شطب شركة، بل اختبار حقيقي لعدالة السوق.

فإما أن تكون هناك مراجعة جادة ومساءلة واضحة،

أو يستمر المشهد كما هو:

قرارات تُتخذ من جهة… ونتائج يدفعها طرف لا يملك القرار.

فإذا كان الطريق قد انتهى إلى الشطب…

فهل يبدأ التصحيح من نفس النقطة،

أم من تغيير من قاد إليه؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى