قصة الأحدمنوعات

عندما يسرق المساهم نفسه!

بعض عمليات السطو على الأصول ومجوهرات الشركات في مختلف دول العالم الأول والثاني والثالث والرابع تأتي وفق مسارات وآليات قانونية، بل والأكثر “فكاهة” أنها منسوخة وبمباركة المساهم نفسه، الذي يندب حظه العاثر لاحقاً بعد أن يخرج من مرحلة “التخدير” بالوعود إلى “منطقة الإفاقة” على صدمة طيران الأموال مع الريح.

الممارسات تختفي وتعود، لكن القليل من يتعلم الدرس. فبالرغم من آلاف الحالات وجمر الممارسات التي تمت، سواء الانهيارات أو عمليات السطو، بدءاً من مدرسة  برنارد مادوف وصولاً إلى تلامذته الصغار، يبدو أن هذه القصص والعبر تمر مرور الكرام، والغريب أنها تتكرر في وضح النهار بلغة جديدة وأساليب مختلفة، لكن محطة الوصول واحدة، كمن يذهب بالطائرة أو عبر البر بالسيارة أو من خلال القطار أو عبر باص النقل الجمالي.

الجوهر والمرتكز واحد، لكن السلوك والأسلوب يتغير، لكن أحداً لم يسأل نفسه هذا التساؤل ولو لمرة واحدة في ظل ممارسات مريبة لمجالس إدارات … هل قراراتهم لصالح المساهم أم لمصالح شخصية؟!

كم من الحالات التي ستظل شاهداً على الاحتيال المنظم والممنهج من جانب مجالس الإدارات، والاحتيال من المساهم نفسه ضد نفسه، عبر صكوك الموافقة التي يبارك فيها أو ينخدع فيما يسوق له من وعود براقة وأحلام وردية.

في بعض المفاصل قد يكون الإصرار من جانب هذا المجلس أو ذاك إدانة واضحة وصريحة، خصوصاً عندما ترافقها حملات التمهيد والتمجيد والمديح المدعمة بالغطاء البري والبحري والجوي، والمغلفة بشهادات رموز الحكمة والنزاهة والموثوقية.

تولد المصطلاحات البراقة والرنانة في هكذا محافل، تحالف الشجعان، وتعاون المستقبل، العبور إلى الفضاء، ننقذ هذا الاستثمار من هذا الكيان وهذه الإدارة بتوصية عاجلة من الذكاء الاصطناعي، وهكذا دواليك حتى يفيق وفيق على الصدمة فيستمر في ندب حظه العاثر، هذا غرر فينا، وهذا صدقناه، وهذا نصحنا، وهذا قال وذاك أعاد الحديث، وهؤلاء ثقة، لكن في نهاية المطاف كل تكتل يعمل من أجل نفسه وذاته ومصالحه الخاصة جداً جداً ثم الآخرين إن تذكر.

الأهم في خضم هذه الملفات هي القرارات الغريبة المثيرة غير المعلومة وغير المفهومة للمستثمرين، والتي ستحتاج لعقدين حتى تُفكك طلاسمها وتتضح معالمها، بعد أن يندثر جيل على الأقل،  وهي فترة زمنية طبيعية، لما لا والأزمة المالية العالمية التي وقعت أواخر 2008 مر عليها نحو 17 عاماً وحتى الآن يرزح من يرزح تحت تأثيراتها.

القرارات الغامضة ورائها ما ورائها من مصائب وكوارث تحل بالقلة، لكن في المقابل هناك من يخرجون سالمين وغانمين بعد، لأنهم حققوا مأربهم وأهدافهم بممارسات ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب.

كم من الدروس يمكن أن يجتاج الإنسان حتى يتعلم، أليس درساً واحداً كافياً، خصوصاً وأنها مكررة على صفحات ملونة بألوان مختلفة (….)، بيع، نقل ملكية، توزيع، دخول شريك حليف مستثمر استراتيجي، تنوع جغرافي، لمصلحة المساهمين المستقبلية وفق دراسة محايدة عالمية، ثقات، اقتحام أسواق جديدة، تنويع وتوزيع مخاطر، وعلى حسب الحدث يتم تفصيل المصطلح!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى