مقالات

السيولة الصامتة… الرهان الجديد للقطاع المصرفي

 

بقلم – خالد محمد المطوع

 

تاريخياً، ارتبطت قوة النظم المصرفية بمهابة مقارها وتمدد شبكة فروعها. لكن في عالم المال الحديث، تخوض الأسواق ثورة غير مرئية تفكك هذه المفاهيم الراسخة، فالنفوذ المالي لم يعد يُقاس بحجم الأصول الدفترية الثابتة فقط، بل بمرونة التدفق واختصار «زمن المعاملة» إلى أجزاء من الثانية.

هذه «السيولة الصامتة» باتت تشكل خط الدفاع الأول للتنافسية الاقتصادية، ولم تعد بحاجة إلى تكهنات، بل تدعمها لغة الأرقام. إذ تكشف البيانات الصادرة عن بنك الكويت المركزي عن قفزة تاريخية في سلوك الدفع المحلي، ففي عام 2010 كانت المدفوعات الإلكترونية تمثل 48% فقط من إجمالي عدد المعاملات، قبل أن ترتفع في الربع الثاني من عام 2026 إلى 96%، فيما استحوذت المدفوعات غير النقدية على 85% من إجمالي قيمة المعاملات.

المقارنة هنا تعكس نسفاً كاملاً للبيروقراطية الإجرائية التقليدية، وتحويلها إلى تدفقات رقمية لحظية محمية بحوكمة تكنولوجية صارمة، تعزز موثوقية البنية المالية للدولة.

وهنا يطرح الواقع سؤاله الصعب: هل أدركت هياكلنا الاقتصادية أن معارك النفوذ المالي تُكسب اليوم بقوة البرمجيات الصامتة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى