
يظن بعض المحتالين أن التواري عن الأنظار، أو الاختفاء عن الساحات والمناسبات والمشاركات، قد ينسي المستثمرين والمساهمين الجرائم؟
تكررت الممارسة أشكالاً وألواناً، بجرائم مختلفة وممارسات متعددة، وفق قاعدة “بوق والناس تنسى”!
ربما يمكنك الاعتماد على تلك القاعدة عندما تتعدى على أموال عامة، فقد ينسى الناس أو يتناسوا بتغير الأزمنة والظروف، لكن الفارق كبير عندما تطبق تلك القاعدة على حلال وأموال الناس.
أن تتعدى على أموال الناس، فلن ينسى لك أحد، ولن يُغفر لك مهما مرت السنوات وتعاقبت الأزمان، فمقابل “بوق والناس تنسى”، هناك مقولة “المال عديل الروح”.
بعض الممارسات السلبية التي ترقى إلى درجة جريمة مالية تكون أشد من القتل، فيا أيها المحتال والمتلاعب والدجال، أنت لا تعلم ظروف هذا أو ذاك، لا تعلم من أين أتى صغار المستثمرين بأموالهم، وماذا تمثل لهم مبالغ محدودة.
فارق كبير بين التجارة والفهلوة، بين الشطارة “والحقارة”، بين الترويج والتسويق والنصب والتدليس، بين الغث والسمين.
المنافسة والربح من أساسيات أي عمل تجاري وأي عمل استثماري في أي قطاع كان، لكن بشرط أن تكون وفق إطار من النزاهة والأخلاق، وضع تحت “الأخلاق” ألف خط، خصوصاً وأن هناك ممارسات لا تردعها القوانين، بل تمضي من تحت سقفها وتمر على حد سيفها مروراً آمناً رغم أن واقعها غير نزيه.
لن ينفعك ألف قناع وألف وجه آخر وألف ناطور يمكن أن تقدمهم في الواجهة، فرائحة التلاعبات ونكهة التدليس تغلب على الطباع.
من تلاعب بأموال الصغار انتهى إلى غير رجعة، ولن تقوم له قائمة لا في الأرض ولا في السماء، كيف لا وآلاف الأكف تتضرع ليل نهار وتدعي عليك وتتحسب فيك، وأنت ماضٍ في ضلالك وغيك بلا وازع أو رادع.
عشرات الكيانات أفلستها أو ساهمت في إفلاسها، وآلاف الأفراد ساهمت في تجميد أموالهم وكنت سبباً مباشراً في إفلاسهم.
أرهقت أفراد وأُسر كثيرة، وحطمت أحلام، ودمرت من كانوا في بداية الطريق، وأسأت إلى سمعة قطاع بأكمله، بعد أن وصمته بممارسات سلبية سيئة من أجل مصلحة ضيقة خاصة.
عبثت بما فيه الكفاية، وحصدت مئات الملايين من “جيوب” أغلبية تفرق معها الآلاف، ولا زلت تحاول العودة من جديد بإحياء أشجار ميتة، ألم تكتفِ؟! ألم تتعظ من التغيرات التي حولك؟!
الساحة لم تعد الساحة التي أنت “خابرها”، توقف و “صه” وأنصت للنصائح، وتمعن فيما حولك، واقلع عن ممارساتك، ولا تمسك بيد الآخرين، فأنت من سيحاسب حتى لو مارست نفس نهجك السابق بتقديم الضحايا والقرابين.



