«تيك توك» منصة للتربح من المعاناة.. أم تسول رقمي؟

بقلم/ سماح رضا
عند الحديث عن وسائل التواصل الاجتماعي نشير إلى المنصات التي تتيح التفاعل بين الأشخاص، حيث يشاركون أو يتبادلون المعلومات والأفكار في مجتمعات وشبكات افتراضية، وتظل وسائل التواصل الاجتماعي سيفًا ذو حدين لمن يجيد فن التعامل.
تتعدد وسائل التواصل لدى المستخدمين، وتتخصص كل منها بميزات فريدة عن الأخرى، كما أن لكل منها سلبياتها ومشاكلها، وتضم فيسبوك (Facebook) وتويتر (Twitter) وإنستجرام (Instagram) وتيك توك (Tik Tok) وغيرها، وجميعها تقدم خدمات متنوعة ومميزة.
ومن ثم، ظهرت وسائل التواصل الاجتماعي “السوشيال ميديا” كمنصة قوية لتحويل المجتمع، حيث تشابكت خيوط التغيير مع جذور المنصات على الإنترنت، مما أتاح للأصوات المهمشة منصة لتروي قصصها، ومطالبها، وصراعاتها، محطمة بذلك الحواجز التقليدية للصمت والقمع.
ولاسيما، توفر نظريات مثل “قوة الهوية” لمانويل كاستلز عدسة نرى من خلالها وسائل التواصل الاجتماعي كعامل محفز للتحولات الاجتماعية والسياسية وحركات القاعدة الشعبية.
ومن هنا سوف نتحدث عن الخطر الخفي لـ تطبيق “تيك توك”
يعتبر أحد أشهر تطبيقات التواصل الاجتماعي، المقصود من اسم “تيك توك” هو اقتراح التنسيق القصير لمقاطع الفيديو. تم إطلاقه في سبتمبر 2016 من قبل الشركة الصينية الناشئة “ByteDance”، والمعروف هناك باسم Douyin نموها الهائل في الاستخدام في أواخر عام 2017، عندما استحوذت على تطبيق منافس، “Musical.ly”، ونقلت قائمة حساباتها التي تضم 200 مليون حساب إلى “تيك توك”.
تعتمد منصة تيك توك على مقاطع الفيديو القصيرة التي ينشئها ويشاركها المستخدمون، وهذا يعني أن المحتوى الذي يتم تبادله على التطبيق قد يكون غير موثوق أو غير دقيق من الناحية العلمية، ويذكر أن منصة تيك توك شديدة الشعبية بين الشباب والمراهقين.
ولتحقيق حلم الثراء السريع انتشرت الكثير من المقاطع المصورة المخالفة لقانون تقنية المعلومات و “الخادشة للحياء” من قبل ما يعرف بالبلوجر عبر منصات التواصل الاجتماعي لاسيما “تيك توك”، وتلقت على إثرها الأجهزة الأمنية عشرات البلاغات، حيث قامت بدورها بشن حملات للقبض على البلوجر المتورطين في نشر المحتوى المخالف.
والجدير بالذكر، أن التربح عبر منصات التواصل الاجتماعي له أكثر من طريقة، مثل كثرة المشاهدات أو الإعلانات أو الرعايات من الشركات، حيث تعمل تلك المنصات بنظام تقاسم الأرباح مع “البلوجرز”.
هدايا البث المباشر
“تيك توك” أصبحت مصدر دخل أساسي لعدد كبير من صناع المحتوى، فالمنصة تعتمد على كثرة المشاهدات في البث المباشر والهدايا من المشاهدين عن طريق “التكبيس” أو النقر المتكرر أثناء البث لزيادة التفاعل
وتختلف قيمة الهدايا المقدمة من المشاهدين للـ”بلوجرز” على “تيك توك” عن طريق التكبيس، وتعتبر هدية الأسد من أغلى الهدايا، حيث يحصل صانع المحتوى على نسبة تفوق 50% من قيمتها.
ويرى البعض أن تطبيق تيك توك من أكثر تطبيقات التواصل الاجتماعي اللا أخلاقية، نظرًا لانتشار المحتوى السيء عليه الذي يشجع على الإباحية والرذيلة والعديد من الأعمال الغير مشروعة، وقد نجد فيه بعضاً من الإيجابيات لكنها ضئيلة جداً بالنسبة لأضراره على جميع فئات المجتمع، لاسيما أن تيك توك صنف كأخطر تطبيقات التواصل الاجتماعي في السنوات القليلة الماضية على الإطلاق، ومن الجدير بالذكر، أن العديد من الدول العربية والأجنبية قامت بحظره ومنعه في البلاد، نظرًا للتأثير السلبي الكبير الذي أثر بهِ على الأشخاص، لذلك يجب تفعيل دور الأسرة في هذا الجانب والحرص على حماية الأبناء من خطر مثل هذه التطبيقات لتجنب حدوث ما لا يحمد عقباه لتأثيره الشديد على الصحة النفسية والاكتئاب الذى يؤدى في النهاية إلى حالات الانتحار، خصوصا على الأطفال والشباب.
وفي الختام.. من المعروف أن كل تطبيق له إيجابياته وسلبياته؛ فبينما يقدم تيك توك منصة للتعبير والإبداع وفرص الترفيه، فإنه يحمل في طياته تحديات جدية تتعلق بالصحة النفسية، ناهيك عن المخاوف المتعلقة بالخصوصية وتضييع الوقت والابتزاز الإلكتروني والتنمر، مما يستدعي وعيًا وحذرًا من المستخدمين لتجنب الانجراف نحو الاستخدام المفرط والسلبي، وتحويله إلى أداة بناءة بدلاً من أن يكون فخاً يهدد الفرد والمجتمع.




